من ألوان الأندية إلى راية الوطن.. «غناء المدرج» يحتفي بنجوم الأخضر ويستحضر الفنون السعودية

من مدرجات تتعدد فيها ألوان الأندية إلى راية وطن تجمع الجميع، احتفت جمعية الثقافة والفنون بجدة، مساء (السبت)، برابطة جمهور المنتخب السعودي في أمسية «غناء المدرج.. فن وثقافة وطن»، التي أقيمت على مسرح الجمعية عقب تحقيق الأخضر كأس الخليج، بحضور نخبة من الشخصيات الرياضية والثقافية والفنية والإعلامية، في ليلة استحضرت ذاكرة الانتصارات السعودية، وأبرزت حضور الموروث الشعبي والفنون الأدائية في المدرجات الرياضية.وحملت الأمسية رسالة ثقافية ووطنية تجاوزت حدود المنافسة الرياضية، إذ كشفت عن دور المدرج في تقديم الفلكلور السعودي والفنون الأدائية والأهازيج الشعبية، وما يصاحبها من تشكيلات بصرية تعكس هوية المملكة وثراء موروثها، إلى جانب دوره في جمع الجماهير على قيم الانتماء والأخوة ونبذ التعصب الرياضي.وكان الفنان طلال سلامة حاضرًا في واحدة من أبرز لحظات الأمسية، حين شارك أعضاء رابطة الجمهور أداء أغنيته الشهيرة «الله الله يا منتخبنا»، مستعيدًا قصتها وذكرياتها التي ارتبطت بالإنجازات الرياضية السعودية منذ عام 1984، العام الذي شهد تتويج المنتخب بأول ألقابه الآسيوية. وتفاعل الحضور مع الأغنية التي رافقت أفراح الأخضر، واستعادت في وجدانهم محطات من تاريخ الكرة السعودية.وقدّم أعضاء الرابطة مجموعة من الأغاني والأهازيج الوطنية والرياضية والفنون الأدائية المستمدة من الموروث الشعبي، وسط تفاعل الحضور، في مشاهد أعادت أجواء المدرجات السعودية إلى المسرح، واستحضرت دور الجماهير في تحفيز اللاعبين ومرافقة المنتخب في محطات إنجازاته.ولم تغب رسالة الأخوة عن الأمسية، إذ أكد أعضاء الرابطة أن لكل منهم انتماءه إلى نادٍ رياضي، لكنهم قبل المنافسة وبعدها إخوة تجمعهم محبة الوطن، وأن اختلاف ألوان الأندية لا مكان له حين يرتدي الجميع لون المنتخب السعودي. وشددوا على أن رسالتهم لا تقف عند مؤازرة اللاعبين، بل تمتد إلى محاربة التعصب وترسيخ الاحترام المتبادل بين الجماهير، لتبقى المنافسة في الملعب وتبقى الأخوة خارجه.وشهدت الأمسية حضور المعلق الرياضي غازي صدقة، والروائي عبده خال، الذي أكد أن الأمسية تحمل مضامين وطنية وثقافية واجتماعية تتجاوز الرياضة، وتعكس ارتباط الفنون بالوجدان الشعبي ودورها في تعزيز الهوية والانتماء.من جانبه، أكد مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة محمد آل صبيح أن رسالة الثقافة تمتد إلى المدرجات الرياضية، حيث تتجلى هوية الوطن في فنونه وموروثه وقيم أبنائه، مشيرًا إلى أن ما تقدمه رابطة جمهور المنتخب السعودي يقع في صميم العمل الثقافي والفني، من خلال الفنون الأدائية والفلكلور الشعبي والأهازيج الوطنية، إلى جانب الفنون البصرية والتشكيلات الجماهيرية التي باتت جزءًا من المشهد الرياضي السعودي.وقال آل صبيح إن الثقافة لا تنحصر في المسارح وقاعات الفنون، فالمدرج السعودي يحمل بدوره رسالة ثقافية تتجاوز حدود الملعب، ويقدم للعالم جانبًا من تراث المملكة وعمقها الحضاري وتنوع فنونها، مؤكدًا أن حضور الموروث السعودي في المحافل الرياضية يعكس قدرة الثقافة على الوصول إلى مختلف الشعوب من خلال لغة الفن.وأضاف أن تكريم نجوم المدرج يأتي تقديرًا لعطائهم في مؤازرة المنتخب وتحفيز اللاعبين، واعترافًا بدورهم في تقديم الفنون الأدائية والموروث الشعبي السعودي، مشيرًا إلى أن اجتماع مشجعي الأندية المختلفة تحت راية الأخضر يجسد وعيًا وطنيًا يجعل الانتماء للمملكة فوق كل انتماء رياضي، ويقدم رسالة حضارية في نبذ التعصب وتعزيز الأخوة.وأكد آل صبيح أن ما يجمع أبناء الوطن في مدرج المنتخب أكبر من المنافسة وألوان الأندية، وأن هذه الروح التي صاحبت الانتصارات السعودية تستمد قوتها من الانتماء والعزيمة، مضيفًا أن «هذه الروح لا يمكن أن تُهزم».وشهدت الأمسية تكريم عدد من نجوم رابطة جمهور المنتخب السعودي، تقديرًا لإسهاماتهم في دعم الأخضر وإبراز الموروث والفنون الأدائية السعودية، وسط تفاعل من الحضور مع الفقرات التي جمعت بين ذاكرة الرياضة وحضور الثقافة.وجسّدت الأمسية امتداد رسالة جمعية الثقافة والفنون بجدة إلى مختلف ميادين الحياة، والتأكيد على أن المدرج السعودي بما يحمله من فنون وقيم وطنية يمثل أحد وجوه الثقافة السعودية، وأن الانتصار في الرياضة تصاحبه رسالة أوسع، عنوانها وطن يجمع أبناءه، وتراث يحمل هويته، وفنون تصل إلى العالم.