منعُ أميركا عباس من حضور أعمال الأمم المتحدة… قاعدة أم استثناء؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

أحياناً، استطاعت الأمم المتحدة إيجاد البدائل عن الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على بعض القادة. اللافت أنه في أغلب الأحيان لم تمنع أميركا معارضيها من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمتهم فيها.

للمرة الثانية على التوالي، يُحرم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من إلقاء كلمته أمام الأمم المتحدة. حصل ذلك عبر رفض منحه تأشيرة لدخول الأراضي الأميركية والتوجه إلى مقر المنظمة الأميركية في نيويورك. برّرت واشنطن ذلك باتهامات عدة من بينها مساهمته في "تدويل الصراع" و"تقويض آفاق السلام" وغيرها.

للالتفاف حول هذا الموضوع، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على حق منحه الكلام عبر تقنية الفيديو. وحصل القرار على تأييد 152 صوتاً ومعارضة 3 أصوات، بينما امتنعت 4 دول عن التصويت.

تاريخياً، عمدت الأمم المتحدة إلى اتخاذ حلول أكثر جذرية. قبل 38 عاماً، رفضت واشنطن منح الرئيس السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات تأشيرة الدخول. رداً على ذلك، صوّتت المنظمة لمصلحة نقل الدورة الثالثة والأربعين لجمعيتها العامة الثالثة إلى سويسرا للسماح له بإلقاء كلمته.

رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات يلقي كلمة في الأمم المتحدة، 1974. (أ ب)

جاء التصويت أيضاً بأغلبية ساحقة: صوتت 154 دولة على القرار مقابل اعتراض الولايات المتحدة وإسرائيل، وامتناع بريطانيا عن التصويت. بالفعل، ألقى عرفات كلمته في 13 كانون الأول/ديسمبر 1988. بالرغم من ذلك، لم تكن الخلافات السياسية سبباً دائماً لمنع معارضي أميركا من حضور أعمال الأمم المتحدة. عباس نفسه مثلاً ألقى كلماته أمامها مرات عدة.

في 11 كانون الأول 1964، انتقد رئيس الوفد الديبلوماسي لكوبا إرنستو تشي غيفارا السياسات "الاستعمارية" الأميركية بشدة، من داخل القاعة نفسها. حصل ذلك مرتين في اليوم نفسه، مرة ضمن حق إلقاء الكلمة، وأخرى ضمن حق الردّ على منتقديه.

ويمكن قول الأمر نفسه عن القادة السوفيات الذين اعتلوا المنبر الأممي أيضاً. الزعيم الأسبق نيكيتا خروتشوف تحدث أكثر من مرة في الأمم المتحدة، حين دعا سنة 1959 إلى وضع خطة لنزع التسلح وخفض توترات الحرب الباردة. الزعيم السوفياتي الآخر والأخير الذي ألقى كلمة في أروقة الأمم المتحدة كان ميخائيل غورباتشوف. ولا ضرورة للعودة كثيراً إلى الماضي لمعرفة أن أميركا لم تحرم جميع خصومها من المجيء إلى نيويورك.

ألقى كل الرؤساء في إيران منذ ما بعد ثورة 1979 كلماتهم أمام الجمعية العامة للمنظمة الأممية. حصل ذلك سنة 1987 مع المرشد السابق علي خامنئي (كان لا يزال رئيساً للجمهورية حينها) مروراً بمحمود أحمدي نجاد وليس انتهاء بالرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. وهذا فقط لذكر الفريق المتشدد في الداخل الإيراني. لم يمنع ذلك من فرض قيود جغرافية مشددة على تحرك الرؤساء أو منع أعضاء من الوفود من دخول الأمم المتحدة إذا اتهمتهم أميركا بارتكاب اعتداءات ضد مواطنيها. وهذا ما حدث مثلاً مع حرمان السفير الإيراني إلى الأمم المتحدة حميد أبو طالبي من التأشيرة سنة 2014، لدوره في احتجاز الرهائن الأميركيين سنة 1979، بحسب الاتهام الأميركي.

الرئيس الإيراني السابق ابراهيم رئيسي يستعد لإلقاء كلمته في الأمم المتحدة، 2023. (أ ب)

وبرز أحياناً شبه إجماع على معاقبة بعض الدول لانتهاكها مبادئ المنظمة الأممية، كما حدث مع تعليق مشاركة جنوب أفريقيا في أعمال الجمعية سنة 1974، إلى أن تخلت أخيراً عن نظام الفصل العنصري مطلع التسعينات.