تتحول منشأة الجمرات خلال موسم الحج، إلى معلم عالمي فريد، في الضخامة، والتشييد، وتقديم حلول هندسة البناء والتقنية في إدارة أكبر تجمع على الكرة الأرضية، وهو موسم الحج في كل عام، فيما تتجه عدسات هواتف الحجاج المتنقلة إلى بث مباشر وعالمي. جولة «الرياض» قبل بدء أول أيام مناسك الحج رصدت ملامح التجهيزات الأخيرة، وواقع المنشأة، حيث توافد التشغيل والصيانة، مع انتهاء أعمال تهيئة الجسور والممرات والسلالم الكهربائية، واختبار أنظمة التهوية والتكييف والإنارة، وجاهزية مخارج الطوارئ، والأقسام المساندة، إضافة إلى أنظمة الرقابة الرقمية، والاتصالات، وأعمال النظافة، وتوفير مياه الشرب ورشاشات الرذاذ. المنشأة بدت لـ»الرياض» مجهزة بمنظومة صحية إسعافيه عصرية، حيث المراكز الاسعافية، ومواقع فرق التدخل الصحي السريع، والأخلاء الطبي، المنشأة العملاقة تتكون من خمسة طوابق، يبلغ طولها (950) متراً، وعرضها (80) متراً، وتضم (386) سلمًا كهربائياً، و(11) مبنى للسلالم الكهربائية، إلى جانب جسور متعددة الاتجاهات، وممرات للدخول والخروج، ومخارج للطوارئ، وأنظمة تبريد ومراقبة ذكية. وتتكامل في المنشأة منظومة تشغيلية دقيقة تشمل فرقًا ميدانية متخصصة تعمل على مدار الساعة، لتأمين السلامة، وتقديم الخدمات الطبية والإرشادية، بالتعاون مع مختلف الجهات الأمنية والخدمية، إذ دُعمت المنشأة بشاشات إرشادية متعددة اللغات وكاميرات مراقبة حديثة، تسهم في تعزيز الانسيابية وسلامة الحجاج. وتبرز منشأة الجمرات اليوم بوصفها نموذجاً عالمياً في إدارة الحشود، وتجسيداً لريادة المملكة في تسخير التقنية الحديثة لخدمة ضيوف الرحمن، بما يضمن راحتهم وسلامتهم ويُيسّر أداء مناسكهم في بيئة منظمة وآمنة. وفي إطار تحسين تجربة الحجاج، تم تركيب (200) مروحة رذاذ في الساحة الشرقية للمنشأة لتقليل تأثير حرارة الشمس المباشرة، إلى جانب مشروع «نحو منى» لتطوير الإرشاد المكاني، الذي يُسهم في تقليل نسبة التائهين وتسهيل وصول الحجاج إلى مخيماتهم، عبر نظام ألوان ولوحات إرشادية تتماشى مع تقسيمات المخيمات وأدوار المنشأة. جاهزية كاملة