في ظل التوسع المستمر في مشروعات التنمية وتطوير البنية التحتية، تواصل الدولة المصرية التحرك نحو جذب التمويلات والشراكات الدولية لدعم المشروعات الكبرى، خاصة في قطاع النقل الذي يمثل أحد المحاور الرئيسية لخطة التنمية.
وفي هذا السياق، يأتي قرار جديد للرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن تمويل الأعمال الاستشارية لمشروع امتداد الخط الأول لمترو الأنفاق، بدعم من بنك الاستثمار الأوروبي.
أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الخميس، قرارًا جديدًا بشأن اتفاق التعاون لتمويل الأعمال الاستشارية لدعم مشروع امتداد الخط الأول لمترو الأنفاق، بين حكومة جمهورية مصر العربية وبنك الاستثمار الأوروبي.
وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، وبموجب الاتفاق تحصل مصر على منحة بقيمة 1.5 مليون يورو لتمويل الأعمال الاستشارية الخاصة بالمشروع.
ونص القرار المنشور في الجريدة الرسمية على الموافقة على اتفاق التعاون الخاص بتمويل "الأعمال الاستشارية لدعم مشروع امتداد الخط الأول لمترو الأنفاق"، وذلك من خلال منحة مقدمة من بنك الاستثمار الأوروبي بقيمة 1.5 مليون يورو.
ويدخل الاتفاق حيز التنفيذ من تاريخ إخطار وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي بنك الاستثمار الأوروبي بتصديق مجلس النواب المصري على الاتفاق، ويظل ساريًا طالما بقيت أي حقوق أو التزامات أو مسؤوليات ناشئة عنه قائمة، ما لم يتم إنهاؤه وفقًا للأحكام الواردة في الاتفاق.
ويأتي الاتفاق في إطار دعم الأعمال الاستشارية الخاصة بمشروع امتداد الخط الأول لمترو القاهرة، الذي يمثل أحد مشروعات تطوير منظومة النقل الجماعي في مصر.
ويمتد الخط الأول الحالي من حلوان إلى المرج الجديدة بطول 44 كيلومترًا، ويضم 35 محطة، ويعد من الخطوط الرئيسية في شبكة مترو أنفاق القاهرة الكبرى، وتبلغ طاقته التصميمية نحو مليوني راكب يوميًا.
وسبق أن وضعت مصر مشروع امتداد الخط الأول لمترو القاهرة ضمن مشروعات العمل المناخي ذات الأولوية خلال مؤتمر الأطراف COP27 الذي استضافته مدينة شرم الشيخ في نوفمبر 2022، وفقًا لما ورد في ملحق الخدمات المنشور مع اتفاق التعاون.
ويتضمن إطار التعاون المرتبط بالمشروع شراكة للتمويل المشترك لأولويات النقل، مع تعهدات من بنك الاستثمار الأوروبي بقيمة 1.5 مليار يورو، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بقيمة 500 مليون يورو، والوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 500 مليون يورو.
كما يشارك البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ضمن المؤسسات المالية المرتبطة بالشراكة، دون تحديد مبلغ متعهد به حتى الآن، وفقًا لما ورد في تفاصيل الاتفاق.
وتستهدف الأعمال الاستشارية دعم إعداد وتنفيذ المشروع، بينما لا تعني منحة الـ1.5 مليون يورو وحدها تمويل تنفيذ أعمال امتداد الخط بالكامل، وإنما تمويل الأعمال الاستشارية المرتبطة بالمشروع.
ويأتي القرار في إطار التعاون بين الحكومة المصرية والمؤسسات المالية الأوروبية والدولية لدعم مشروعات النقل وتطوير وسائل النقل الجماعي، بما في ذلك مشروعات مترو الأنفاق.
ومن جانبه، قال المحلل الاقتصادي إسلام الأمين، إن اتجاه الدولة نحو جذب التمويلات والشراكات الدولية يمثل أحد المسارات المهمة لدعم مشروعات التنمية وتطوير البنية التحتية، خاصة في قطاع النقل، موضحًا أن هذه المشروعات لا تخدم حركة المواطنين فقط، وإنما ترتبط أيضًا بدعم النشاط الاقتصادي وتحسين كفاءة الخدمات.
وأضاف الأمين في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن تمويل الأعمال الاستشارية يمثل مرحلة أساسية في المشروعات الكبرى، لأنها تشمل إعداد الدراسات والتقييمات الفنية والاقتصادية التي تساعد على تحديد احتياجات المشروع وتكلفته وآليات تنفيذه، مشيرًا إلى أن المنح المخصصة لهذه المرحلة تسهم في تجهيز المشروع قبل الانتقال إلى مراحل التنفيذ الفعلي.
وأوضح أن مشروع امتداد الخط الأول لمترو الأنفاق يأتي ضمن مشروعات تطوير النقل الجماعي، وأن التعاون مع المؤسسات المالية الدولية يتيح إلى جانب التمويل الاستفادة من الخبرات الفنية والاستشارية، بما يدعم خطط تطوير البنية التحتية وتعزيز منظومة النقل داخل القاهرة الكبرى.