منتدى الصناعة السعودي يستعرض مسارات تمكين القطاع وتعزيز تنافسيته

عقد منتدى الصناعة السعودي "SIF 2026" في نسخته الثانية بجدة، اليوم، جلسته الرئيسة بعنوان "الشراكة الإستراتيجية بين اتحاد الغرف والمنظومة الصناعية: مسارات التمكين وتكامل الأدوار لتحقيق مستهدفات الرؤية"، بمشاركة عدد من قيادات المنظومة الصناعية والاستثمارية واتحاد الغرف السعودية. وناقشت الجلسة سبل تعزيز التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، ورفع كفاءة البيئة التنظيمية والاستثمارية، ومعالجة التحديات التشغيلية المرتبطة بسلاسل الإمداد والطاقة والكوادر الوطنية، إلى جانب توطين التقنيات والصناعات الناشئة، وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية ونفاذ الصادرات السعودية إلى الأسواق العالمية. واستعرضت دور الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية "مدن" في تمكين القطاع الصناعي، من خلال 42 مدينة صناعية تتجاوز مساحاتها 240 مليون متر مربع بحصة سوقية تزيد عن 55% من إجمالي المصانع، إلى جانب تطوير التجمعات الصناعية المتخصصة؛ بهدف توطين سلاسل الإمداد وخفض تكاليف الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية، فيما يشكل رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة أكثر من 80 % من المصانع داخل المدن الصناعية. وأكدت الجلسة ما يشهده القطاع الصناعي في المملكة من نهضة متسارعة، مدعومة بالإستراتيجية الوطنية للصناعة، والممكنات الحكومية المالية والتنظيمية والتشريعية، التي أسهمت خلال السنوات الخمس الماضية في نمو عدد المصانع وتعزيز جاذبية القطاع للاستثمارات المحلية والأجنبية. وأشارت إلى أن إسهام القطاع الصناعي تجاوز 11% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة بلغت نحو 518 مليار ريال، فيما تجاوزت الصادرات السلعية غير النفطية 300 مليار ريال، بما يعكس تنامي دور الصناعة في تنويع القاعدة الاقتصادية، وقدرتها على مواجهة المتغيرات والتحديات، بدعم من تكامل منظومة الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وسلطت الجلسة الضوء على مكانة جدة بوصفها بوابة صناعية ولوجستية على البحر الأحمر، وما تضمه من تجمعات صناعية متخصصة، من أبرزها التجمع الغذائي الذي تتجاوز مساحته 16 مليون متر مربع ويضم أكثر من 300 مصنع، إلى جانب التجمع الصناعي للطيران، بما يعزز تكامل الأنشطة الصناعية مع الموانئ والخدمات اللوجستية وشبكات النقل. وتطرقت إلى نمو الصادرات السعودية وتنوعها، ودور هيئة تنمية الصادرات السعودية في تمكين المنشآت من دخول الأسواق الدولية وتحويل المنشآت غير المصدرة إلى مصدرين جدد، من خلال البرامج التطويرية ودراسات الأسواق والبعثات التجارية والحوافز التصديرية، إلى جانب العمل على تذليل التحديات التي تواجه المصدرين ورفع تنافسية المنتجات والخدمات الوطنية. وتناولت الجلسة جهود تطوير البيئة الاستثمارية والتشريعية، وتسهيل رحلة المستثمر، واستقطاب الاستثمارات النوعية ونقل المعرفة والتقنيات، بما يدعم نمو القطاعات الصناعية المستهدفة، ويرفع إسهام القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. وأكد المشاركون أهمية تطوير قنوات التواصل بين الصناعيين والجهات الحكومية، ورفع الوعي بالمحفزات والممكنات المتاحة، وتوحيد صوت القطاع الخاص عند طرح التحديات والحلول، مستعرضين تجربة منصة "صوتك مسموع" التي أسهمت في معالجة أكثر من 70 تحديًا للقطاع الصناعي. وخلصت الجلسة إلى أهمية استمرار الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتحويل التحديات التشغيلية والتنظيمية إلى فرص للنمو والاستثمار، بما يسهم في بناء قطاع صناعي أكثر تنافسية واستدامة، ويعزز دوره في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.