تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة، شهد الشيخ خالد بن عبد الله القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة، صباح الأربعاء، انطلاق أعمال الدورة الـ 13 لمنتدى الشارقة الدولي للسياحة والسفر 2026، والذي تنظمه هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة تحت شعار «اتجاهات جديدة في السياحة»، وذلك في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات.استُهل الحفل بالسلام الوطني لدولة الإمارات، وشاهد الحضور بعدها عرضاً مرئياً تناول مسيرة إمارة الشارقة في مجال العمل في القطاع السياحي وتطويره.تبادل الخبرات وألقى عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة، كلمةً أشار فيها إلى نجاح المنتدى، على مدار دوراته السابقة، في ترسيخ مكانته كمنصةً مهمةً لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات والرؤى بين المسؤولين والخبراء والمتخصصين في قطاعي السياحة والسفر، ومناقشة أبرز التحولات والاتجاهات العالمية، واستكشاف الفرص الواعدة لتطوير هذين القطاعين وتعزيز تنافسيتهما واستدامتهما.وتناول عبد الله بن طوق المري التحديات التي واجهت قطاعي السياحة والسفر، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تنظر إلى هذه التحديات باعتبارها دافعاً لمواصلة التطوير وتعزيز الجاهزية للمستقبل، وأن الدولة بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة، قطعت أشواطاً واسعة في تطوير منظومتها السياحية وبنيتها التحتية وفق أفضل الممارسات العالمية، وأطلقت المبادرات والاستراتيجيات الوطنية الداعمة لنمو قطاعَي السياحة والسفر، وفي مقدمتها الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم، وجذب استثمارات سياحية بقيمة 100 مليار درهم، واستقطاب 40 مليون نزيل فندقي بحلول العقد المقبل.إمكانات كبيرةواستعرض وزير الاقتصاد والسياحة، الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها إمارة الشارقة على مستوى السياحة، لافتاً إلى أن الإمارة استطاعت بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن تقدم تجربة سياحية متميزة تجمع بين إبراز الموروث الثقافي والتراثي والاستفادة من المقومات الطبيعية، وتوفر للزوار تجارب متنوعة تشمل المتاحف والمواقع التاريخية.وأضاف: «تأتي هذه الجهود السياحية التي تشهدها إمارة الشارقة ضمن مسار التطور الذي يواصل قطاع السياحة في دولة الإمارات تحقيقه، وهو ما تؤكده المؤشرات والنتائج المحققة على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، ومن أبرزها: ارتفاع مساهمة قطاع السياحة والسفر بنحو 251.3 مليار درهم في اقتصاد الدولة خلال عام 2025، بنمو قدره 3% مقارنة بعام 2024، وبنسبة 22.2% مقارنة بعام 2019. كما حققت دولة الإمارات المرتبة الثامنة عالمياً في حجم إنفاق السياح الدوليين في الدولة خلال عام 2025، بقيمة بلغت 208.8 مليار درهم، وبنمو قدره 2.9% مقارنة بعام 2024، و24.5% مقارنة بعام 2019. وبلغ إجمالي الطاقة الفندقية بنهاية عام 2025 نحو 216,864 غرفة فندقية ضمن 1,257 منشأة فندقية في مختلف إمارات الدولة. وازدادت الإيرادات الفندقية من نحو 44.88 مليار درهم في عام 2024 إلى 49.21 مليار درهم في عام 2025، بنمو يقارب 10%، وهو معدل نمو يفوق نمو عدد النزلاء، بما يؤكد نجاح التوجه نحو زيادة القيمة الاقتصادية للزائر، وليس التركيز على حجم أعداد الزوار فقط، وارتفع معدل الإشغال من 78% في عام 2024 إلى 80% في عام 2025».مبادرات وطنيةوأشار إلى أن دولة الإمارات أطلقت مؤخراً عدداً من المبادرات الوطنية التي تدعم تكامل الجهود الترويجية وتطوير التجربة السياحية، من أبرزها هوية «حيّاكم في الإمارات – Visit UAE»، التي تمثل أول علامة سياحية وطنية موحّدة على المستوى الاتحادي، وتقدم الدولة للعالم بوصفها وجهة واحدة تتكامل فيها تجارب الإمارات السبع. كما تم تدشين منصة «UAE Grand Tour»، التي توفر برامج سياحية وطنية تمتد إلى 14 يوماً، وتشمل مسارات عبر الإمارات السبع، بما يتيح للزوار اكتشاف تنوع الوجهات والتجارب، ويعزز استفادة مختلف المناطق من الحركة السياحية.وكان خالد جاسم المدفع، رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي، قد ألقى كلمة افتتاحية قدم فيها الشكر والامتنان إلى سمو ولي عهد الشارقة على رعاية سموه الكريمة للمنتدى.وأشار إلى الدعم اللامحدود لتطوير تجربة الشارقة في مجال القطاع السياحي، قائلاً // يولي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة دعماً كبيراً لقطاع السياحة ولمسيرة التنمية في الإمارة، مما عزّز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.ولفت المدفع إلى أن المنتدى يناقش في نسخته الحالية ثلاثة محاور استراتيجية ترسم ملامح مستقبل قطاع السياحة والسفر وهي: مرونة القطاع السياحي، والتعليم في صناعة السياحة، والابتكار السياحي والتي تجتمع لتشكّل مجتمعة كفاءات وجاهزية واستدامة القطاع بما يحسّن تجربة الزائر ويعزز قدرة الوجهات السياحية على المنافسة والتطور، مختتماً بأن المنتدى يُعد منصة لتبادل المعرفة، يجمع الخبراء وصناع القرار من داخل الدولة وخارجها لمناقشة محاوره والخروج بتوصيات عملية تتحول إلى مبادرات على أرض الواقع.القيمة الحقيقية للسياحةوتناولت شيخة النويس، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، في كلمة رئيسية مصورة لها في حفل الافتتاح، المعاني الإنسانية التي تمثل القيمة الحقيقية للسياحة، من خلال ربط الناس بالأماكن السياحية التي يزورونها، وفتح آفاق جديدة ومتنوعة لاكتشاف للعالم عبر السفر. وثمنّت النويس محاور المنتدى التي تناقش المرونة والابتكار والتعليم، وهي نقاط رئيسية تتجاوز السياحة والسفر إلى حماية الأماكن ودعم المجتمعات والخصوصية، إلى جانب منح الناس الثقة والمهارات للمشاركة في بناء مستقبل الأماكن التي يحبونها.وشهد الحضور جلسة حوارية تحدثت فيها سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع»، تناولت تعزيز مكانة إمارة الشارقة في سياحة الأعمال والفعاليات، وأدارها الإعلامي أحمد لوتاه.جوائز المنتدى وكرم الشيخ خالد بن عبدالله القاسمي في ختام حفل الافتتاح الفائزين بجوائز منتدى الشارقة الدولي للسياحة والسفر 2026 في مساراتها المختلفة، إلى جانب تكريم المتحدثين والرعاة والشركاء.وتوج منتزه مليحة الوطني، بجائزة فئة «لاستدامة الشارقة للوجهات السياحية - المسار الأول». كما وتوج كل من: بيت الحكمة، وحديقة بحيص البيولوجية بجائزة فئة «لاستدامة الشارقة للوجهات السياحية - المسار الثاني». ونال «ذا تشدي البيت» جائزة فئة «لاستدامة الشارقة للمنشآت الفندقية - المسار الأول»، بينما فاز منتجع كورال بيتش الشارقة بالجائزة عن المسار الثاني. وفاز فريق «رحلة» بجائزة فئة مشاريع الشباب «هاكاثون الشارقة للابتكار السياحي».وعقب نهاية حفل افتتاح المنتدى، تجول الشيخ خالد بن عبد الله القاسمي في أروقة المعرض المصاحب للمنتدى، مستمعاً إلى شروحات مفصلة عن مشاركات الجهات المختلفة من داخل وخارج الدولة، وتوقف في عدد من الأجنحة للجهات المختلفة المشاركة في المعرض من داخل وخارج الدولة، مطلعاً على ما تقدمه المؤسسات في مجال السياحة وقطاع السفر، والعديد من المشروعات المبتكرة لتنشيط السياحة والسفر.وكان المنتدى قد استهل أعماله قبيل الافتتاح الرسمي، بكلمة ترحيبية ألقتها نعمة عبدالله آل علي، المنسق العام للمنتدى، قدم بعدها آرون جولدرينغ، الخبير الاقتصادي الرئيسي في «أكسفورد إيكونوميكس»، عرضاً رئيساً بعنوان «اقتصاد يصنع المستقبل». تابع الحضور بعدها جلسة حوارية بعنوان «القيادة في زمن التحديات» تحدث فيها كل من: إيان فيليبس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الشارقة الوطنية للفنادق»، وكلاوس عثمان، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد لإدارة الضيافة، ويفغيني بافلوف، المدير العام لـشركة يانغو للإعلانات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا «يانغو آدز»، وأدارتها شروق لشكري.ويأتي تنظيم المنتدى ضمن جهود هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة لتطوير قطاع السياحة في الإمارة وتنميته، بما يعزز إسهامه في الاقتصاد والمجتمع والثقافة والبيئة. ويشكّل المنتدى منصة عالمية تجمع قادة السياحة والمتخصصين من إمارة الشارقة والعالم لتبادل الرؤى حول مستقبل القطاع واستدامته.ويتناول المنتدى من خلال جلساته وفعالياته العديدة، جاهزية القطاع السياحي للمرحلة المقبلة، وذلك من خلال جلسات حوارية، وبرنامج مصاحب من الجلسات الجانبية وورش العمل والعروض التقديمية.وحضر افتتاح المنتدى كل من: الشيخ خالد بن عصام القاسمي رئيس دائرة الطيران المدني، والشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي رئيس دائرة شؤون الضواحي، والشيخ فيصل بن سعود القاسمي مدير هيئة مطار الشارقة الدولي، والشيخ سالم بن محمد بن سالم القاسمي مدير هيئة الإنماء التجاري والسياحي، ومعالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة، وحليمة حميد العويس رئيسة المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وجمع من المسؤولين والخبراء وممثلي القطاع السياحي من داخل الدولة وخارجها.