مناسبات عالمية وحقوق المشاة

طمع قرب استضافة المملكة لمناسبات عالمية كبرى، مثل كأس آسيا 2027 وإكسبو 2030 وكأس العالم 2034، سوف تتجه أنظار العالم إلى المملكة بصفتها الوجهة العالمية التي ستستقبل ملايين الزوار من مختلف الدول. ويواكب ذلك تطور كبير في مشاريع البنية التحتية وشبكات النقل العام، إلا أن نجاح هذه المنظومة لا يكتمل إلا بتوفير بيئة مرورية آمنة تضمن سلامة جميع مستخدمي الطريق، وفي مقدمتهم المشاة. ورغم التوسع الملحوظ في مشاريع النقل العام، لا تزال حقوق المشاة في كثير من المناطق، وبالأخص في العاصمة الرياض، بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، حيث تفتقر بعض المواقع إلى جسور المشاة وممرات العبور الآمنة، كما لا تحظى حركة المشاة بالأولوية الكافية في العديد من التقاطعات والطرق الحيوية، لا سيما في محيط محطات المترو ونقاط النقل. إن توفير بيئة آمنة للمشاة لا يقتصر على حماية الأرواح والحد من الحوادث فحسب، بل يسهم أيضًا في تشجيع استخدام وسائل النقل العام، ويعزز جودة الحياة، ويواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء مدن أكثر استدامة وسهولة في التنقل. كما أن مراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال تمثل أحد المؤشرات المهمة على اكتمال المنظومة الحضرية وجودة الخدمات المقدمة. ومن هذا المنطلق، نأمل من الجهات المعنية إعادة النظر في تصميم محيط محطات المترو ونقاط النقل العام بما يضمن توفير مسارات آمنة للمشاة ومناطق مخصصة ومنظمة للصعود والنزول، مع تعزيز وسائل السلامة وتحسين اللوحات الإرشادية والإنارة والإشارات الخاصة بعبور المشاة، بما يسهم في تنظيم الحركة المرورية ويعزز سلامة الجميع. ختامًا نؤكد بأن سلامة المشاة ليس مجرد تحسين للبنية التحتية، بل هو استثمار في جودة الحياة، وانعكاس لمدى اهتمام المملكة بالإنسان مما يعزز نجاح الفعاليات العالمية ويترك انطباعًا إيجابيًا لدى زوار المملكة بما يحقق بيئة أكثر أمانًا وراحة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.