مليارات الضيافة تعيد شرم الشيخ إلى خريطة الاستثمار

مليارات الضيافة تعيد شرم الشيخ إلى خريطة الاستثمار layout Thu, 07/23/2026 - 10:45 اقتصاد وأعمال عادت شرم الشيخ إلى واجهة الاستثمار السياحي في مصر بعد سنوات من التذبذب. لكن عودتها هذه المرة لا تستند إلى الشواطئ والمناخ وحدهما. لقد أصبحت المدينة جزءا من موجة استثمارية أشمل، في ظل تعافي السياحة المصرية، ونقص الطاقة الفندقية، وتزايد اهتمام رؤوس الأموال الخليجية والأجنبية بقطاع الضيافة. وقد أُعلِنت أخيرا مشاريع تقارب قيمتها الإجمالية 1.1 مليار دولار، تقودها رؤوس أموال مصرية وبريطانية وكويتية. في موازاة ذلك، تدرس شركة تابعة لصندوق سيادي خليجي مشروعا إضافيا بمئات الملايين من الدولارات، فيما تبحث مجموعة سياحية دولية إنشاء فنادق أو شراء أصول قائمة وإعادة تطويرها. جاء أبرز الإعلانات من شراكة بين مجموعة "ذا فيرست غروب" البريطانية وشركة "بالس للتطوير" المصرية، تستهدف استثمار أكثر من 670 مليون دولار في ثلاثة مشاريع فندقية تضم أكثر من 3,200 وحدة خلال أقل من أربع سنوات. يبدأ البرنامج بمشروع "شرم أواسيس" في منطقة نبق، باستثمارات تتجاوز 100 مليون دولار، ويضم نحو 470 وحدة وغرفة فندقية. أما المشروع الثاني في خليج نعمة، فتراوح استثماراته بين 65 و70 مليون دولار، ويضم 304 غرف. ويقام المشروع الأكبر في منطقة المتنزه داخل شرم الشيخ، بتكلفة تتجاوز 500 مليون دولار، ويضم ما لا يقل عن 2,500 وحدة. لا تدخل المجموعة البريطانية السوق المصرية من دون خبرة سابقة في قطاع الضيافة. فهي تدير، وفق بياناتها، محفظة تتجاوز قيمتها خمسة مليارات دولار وتضم 20 فندقا في دبي، بالتعاون مع علامات دولية من بينها "ماريوت" و"ويندهام" و"ميلينيوم". وهذا السجل يمنح استثماراتها الجديدة بعدا يتجاوز ضخ الأموال إلى التشغيل والتسويق وإدارة الأصول. بالتزامن، أعلنت شركة "الخليج مصر للفنادق والسياحة"، التابعة لشركة "العقارات المتحدة" الكويتية، الذراع العقارية لمجموعة "كيبكو"، مشروعا سياحيا متكاملا باستثمارات تتجاوز 20 مليار جنيه مصري (نحو 400 مليون دولار). مارسيل نصر تعافي السياحة ورخص الأصول يجذبان المستثمرين، وسط مخاوف من الخلط بين الاستثمار الفندقي والتطوير العقاري سياح يركبون الجمال أثناء جولة حول الأهرام، الجيزة 7 نوفمبر 2025 أسباب الطفرة السياحية في مصر والمغرب: سعر الصرف أم جودة التجربة؟ على الرغم من التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة،... صورة جوية من الطائرة تظهر حركة قناة السويس، في 27 مارس 2021 أزمة هرمز وحرب أوكرانيا تعززان تعافي قناة السويس مثّل قرار اتخذته شركتان عملاقتان في مجال الشحن بالعودة إلى... نهاية عصر "التموين" في مصر نهاية عصر "التموين" في مصر تستعد مصر لإطلاق عملية إعادة هيكلة واسعة لنظام دعم الغذاء... حقول زراعية في منطقة الجيزة شمال القاهرة، 27 مايو 2021 "الدلتا الجديدة"... هل تنجح مصر في تحويل الصحراء إلى رافعة للاقتصاد الزراعي؟ في عالم يزداد اضطرابا على مستوى الغذاء والطاقة وسلاسل... هل يمكن مصر أن تكسب معركة دمج "اقتصاد الظل"؟ هل يمكن مصر أن تكسب معركة دمج "اقتصاد الظل"؟ يمثل الاقتصاد الموازي في مصر معادلة شديدة التعقيد. فمن... لقطة جوية لأعمال الإنشاء الجارية في مشروع "العاصمة الإدارية الجديدة" الضخم في مصر، على بُعد حوالي 45 كيلومتراً شرق القاهرة، في عام 2020 لماذا تنقل مصر مركز أعصابها العسكري إلى عمق الصحراء؟ يقدّم افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة... مصر السياحة شرم الشيخ الاستثمار العقاري الاستثمار 22 يوليو , 2026 Region الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 19 مليون سائح زاروا مصر في 2025، بزيادة تقارب 21 في المئة يمتد المشروع على نحو 354 ألف متر مربع، ويضم فندقا فاخرا ومجمعين سكنيين يحملان علامات عالمية وناديا شاطئيا ومرافق للترفيه والصحة. واستعانت الشركة بـ"إتش في إس" (HVS) و"جاي إل إل" (JLL) لإجراء الدراسات السوقية والاقتصادية وإعداد المخطط العام، في إشارة إلى أن المشروع يستهدف الجمع بين الضيافة والسكن والترفيه، لا إقامة فندق تقليدي فقط. وتضع "الديار القطرية"، التابعة لجهاز قطر للاستثمار، اللمسات الأخيرة على دراسات الجدوى لمجمع فندقي فاخر في شرم الشيخ على مساحة 470 ألف متر مربع، بتكلفة تقديرية تراوح بين 350 و500 مليون دولار. ومن المتوقع استكمال الدراسات خلال 18 شهرا، على أن يبدأ البناء في عام 2027. ولذلك يبقى هذا المشروع في مرحلة مختلفة عن الاستثمارات التي دخلت فعليا مسار التطوير أو التنفيذ. أحد منتجعات شرم الشيخ، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 كذلك أبدت مجموعة "أنكس غروب" اهتماما بالدخول إلى سوق الفنادق المصرية، إما بتطوير منشآت جديدة وإما بشراء فنادق عاملة وتحديثها، مع تركيز على شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، وفق ما نقلته "توريزم دايلي نيوز" بعد اجتماع مسؤولي المجموعة مع وزير السياحة والآثار. وتكتسب خطوة "أنكس" أهمية خاصة لأنها ليست مستثمرا ماليا فقط. فالمجموعة تنظم برامج سياحية إلى مصر من 12 سوقا، من بينها روسيا والصين وكازاخستان. وإذا دخلت مجال امتلاك الفنادق أو تشغيلها، فستجمع بين إدارة الأصل السياحي والقدرة على توجيه الزوار إليه، وهو نموذج يختلف عن دخول المطور العقاري أو الصندوق الاستثماري وحده. لا تكمن أهمية هذه الإعلانات في قيمتها فقط، إنما في تنوع المستثمرين وطرق دخولهم إلى السوق. ثمة مطورون وشركات تشغيل ورؤوس أموال خليجية ومنظمو رحلات دوليون، إلى جانب مقترحات لإطلاق صناديق تموّل شراء الفنادق وتجديدها. وهذا التنوع هو ما يطرح السؤال: هل تشهد شرم الشيخ مجموعة صفقات متزامنة، أم أنها تقف عند بداية دورة استثمارية جديدة؟ طلب قياسي وفجوة في الغرف ينطلق المستثمرون من سوق سياحية تعافت بوتيرة أسرع من نمو طاقتها الفندقية. لقد استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح في عام 2025، بزيادة تقارب 21 في المئة على عام 2024، وفق بيانات رسمية. وفي السنة المالية 2024-2025، ارتفعت إيرادات السياحة 16.3 في المئة إلى 16.7 مليار دولار، في مقابل 14.4 مليار دولار في السنة السابقة، وفق المصرف المركزي المصري. وارتفع عدد الليالي السياحية إلى 179.3 مليون ليلة. تتمتع شرم الشيخ بميزة لا تتوافر للمقاصد التي تبنى من الصفر، إذ إنها تملك كتلة قائمة من الفنادق والمطاعم وشركات السياحة ومراكز الغوص والترفيه، إلى جانب مطار دولي وشبكة طرق ومرافق جرى تطوير جزء كبير منها قبل استضافة مؤتمر المناخ "كوب 27" في عام 2022. في المقابل، كان المعروض المصري يدور حول 235 ألف غرفة خلال عام 2025، مع إضافة ما بين 4500 وخمسة آلاف غرفة قبل نهاية العام، ليقترب الإجمالي من 240 ألف غرفة. ولا تزال الطاقة الفندقية الحالية أقل من المستوى اللازم لتحقيق هدف مصر باستقبال 30 مليون سائح سنويا في حلول عام 2031، إذ تؤكد وزارة السياحة والآثار أن بلوغ هذا الهدف يتطلب مضاعفة عدد الغرف الفندقية مقارنة بالمستويات الحالية (تصريحات وزير السياحة والآثار شريف فتحي، والاستراتيجيا الوطنية لتنمية السياحة). تمنح هذه الفجوة المستثمر سببا مباشرا لبناء فنادق جديدة، أو إعادة الفنادق المتقادمة والمتعثرة إلى الخدمة. وتتمتع شرم الشيخ بميزة لا تتوافر للمقاصد التي تبنى من الصفر، إذ إنها تملك كتلة قائمة من الفنادق والمطاعم وشركات السياحة ومراكز الغوص والترفيه، إلى جانب مطار دولي وشبكة طرق ومرافق جرى تطوير جزء كبير منها قبل استضافة مؤتمر المناخ "كوب 27" في عام 2022. منتجع في شرم الشيخ خلال فترة الغروب، 4 يونيو/حزيران 2022 يقول الخبير السياحي عاطف عبد اللطيف لـ"المجلة" "إن شرم الشيخ واجهت قبل سنوات تحديات أثرت في معدلات الاستثمار والتوسع الفندقي، لكنها عادت بقوة إلى خريطة الاستثمار بعد دخول تحالفات مصرية وبريطانية ورؤوس أموال خليجية وشركات ضيافة عالمية". ويربط هذه العودة بعوامل "ارتفاع الإشغال في المواسم، ونمو الحركة الوافدة من أوروبا والمنطقة العربية، وعودة أسواق تقليدية، إلى جانب فتح أسواق جديدة أمام السياحة المصرية". ويلفت عبد اللطيف إلى "أن استضافة الفعاليات الكبرى لم تمنح المدينة دعاية دولية فحسب، إنما اختبرت أيضا قدرتها التشغيلية وأظهرت للمستثمرين مستوى الأمن والبنية التحتية وكفاءة المطار ومراكز المؤتمرات". ويرى "أن موقع شرم الشيخ بين آسيا وأفريقيا، وقربها من أوروبا والخليج، يؤهلانها لتوسيع دورها من مقصد شاطئي إلى مركز إقليمي للضيافة". جاذبية تمتد على ساحل البحر الأحمر لا يقتصر الرهان الاستثماري على شرم الشيخ. ففي سبتمبر/أيلول 2025، أطلقت شركة "إعمار مصر للتنمية"، التابعة لمجموعة "إعمار" العقارية الإماراتية، بالشراكة مع مجموعة "سيتي ستارز" المملوكة لعائلة الشربتلي السعودية، مشروع "مراسي البحر الأحمر"، باستثمارات متوقعة تبلغ 900 مليار جنيه، أي ما يعادل نحو 18.5 مليار دولار وقت الإعلان. يقام المشروع على مساحة 2,426 فدانا تبعد نحو 30 دقيقة من مطار الغردقة، ويضم 12 فندقا وآلاف الغرف ومراسي لليخوت ومرافق سكنية وترفيهية. ما يميز شرم الشيخ أنها مجتمع من الفنادق تحيط به الأنشطة والخدمات الموجهة إلى المقيمين والزوار، فضلا عن قدرتها على استقبال السياح طوال العام، وهذه ميزة تقلل الموسمية التي تعاني منها وجهات شاطئية أخرى، وتمنح الفنادق فترة تشغيل أطول وتدفقات نقدية أكثر انتظاما الخبير السياحي عادل شكري ولا يدخل "مراسي البحر الأحمر" في حساب استثمارات شرم الشيخ، لكنه يكشف حجم المنافسة التي تواجهها المدينة على رأس المال والعلامات الفندقية وحركة الطيران. كذلك يوضح أن زيادة الغرف وحدها لن تكون كافية، إذ ستحتاج شرم الشيخ إلى رفع جودة المنتج السياحي واستقطاب شرائح أعلى إنفاقا حتى تحافظ على موقعها بين المقاصد الجديدة. مطار يوسع السوق ومدينة تعمل طوال العام تعتمد اقتصاديات الفندق الشاطئي على عدد المقاعد الجوية بقدر اعتمادها على عدد الغرف. وقد أسهمت عودة عدد من الرحلات الدولية ومنظمي الرحلات إلى شرم الشيخ في تقليل اعتمادها على السوق المحلية أو على المرور بالقاهرة. وكلما تنوعت أسواق الوصول، انخفضت مخاطر تعلق الفنادق بسوق واحدة، كما حدث سابقا عندما أثرت القيود على الرحلات الروسية والبريطانية في إشغال المدينة. يشير الخبير السياحي عادل شكري في حديث إلى "المجلة" إلى "أن جاذبية شرم الشيخ ليست جديدة، فقد بدأت منذ النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي تتحول إلى مقصد للاستثمار، واستحوذت في مطلع التسعينات على حصة كبيرة من السياحة الوافدة إلى مصر". ويقول شكري إن ما يميز شرم الشيخ أنها "مجتمع من الفنادق تحيط به الأنشطة والخدمات الموجهة إلى المقيمين والزوار، فضلا عن قدرتها على استقبال السياح طوال العام، وهذه ميزة تقلل الموسمية التي تعاني منها وجهات شاطئية أخرى، وتمنح الفنادق فترة تشغيل أطول وتدفقات نقدية أكثر انتظاما". صورة جوية تظهر مدينة شرم الشيخ، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025 يشار إلى أن المنتج الشاطئي في شرم الشيخ كان أقل تأثرا نسبيا من السياحة الثقافية خلال بعض فترات الاضطراب، وساعد الطلب الأوروبي، ولا سيما من أوروبا الشرقية، منتجعات البحر الأحمر على قيادة جزء كبير من تعافي السياحة المصرية. أصول أرخص وعائد أسرع لا يفسر نمو الطلب وحده اندفاع المستثمرين. فبعد سنوات من التذبذب والإغلاقات الجزئية وضعف الإنفاق على التجديد، ظهرت فرص لشراء فنادق قائمة وإعادة تأهيلها بدلا من بدء مشاريع جديدة من الصفر. بعض الأصول السياحية المتاحة تُعرَض بتقييمات تقل عن تكلفة إنشاء فنادق مماثلة، وهو ما يتيح فرصة للصناديق والشركات القادرة على شراء الفندق أو الدخول في شراكة مع مالكه، ثم تجديده وإسناد تشغيله إلى علامة دولية الخبير الاقتصادي ياسر العالم ويقول الخبير الاقتصادي ياسر العالم لـ"المجلة" "إن تحسن بيئة الاستثمار، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتوسع خطوط الطيران الدولية، جعلت شرم الشيخ أصلا اقتصاديا قادرا على تحقيق عائد مستدام، لا مجرد مقصد سياحي". ويضيف أن بعض الأصول السياحية المتاحة "تُعرَض بتقييمات تقل عن تكلفة إنشاء فنادق مماثلة، وهو ما يتيح فرصة للصناديق والشركات القادرة على شراء الفندق أو الدخول في شراكة مع مالكه، ثم تجديده وإسناد تشغيله إلى علامة دولية". يُذكَر أن الاستحواذ يوفر وقتا طويلا يحتاج إليه المستثمر عند شراء الأرض والحصول على التراخيص والبناء والتسويق، إذ يستطيع الفندق القائم العودة إلى توليد الإيرادات بعد مدة أقصر، بينما يتيح البناء الجديد تصميم منشأة تطابق منذ البداية معايير الشرائح الأعلى إنفاقا. وللمقاربة، تؤكد شركة "جاي أل أل" (JLL) أن المستثمرين يتجهون إلى شراء الفنادق القائمة وإعادة تأهيلها بدلا من تطوير فنادق جديدة بسبب ارتفاع تكاليف البناء والتمويل، وأن 80 في المئة من المستثمرين الذين شملهم استطلاع الشركة يستهدفون استثمارات "القيمة المضافة" (Value-add). كما تشير إلى أن تكاليف التطوير ارتفعت بين 10 و30 في المئة، وأن تجديد الفنادق القائمة يتيح دخول السوق بصورة أسرع من البناء من الصفر، الذي قد يستغرق 24 إلى 36 شهرا. منتجع فاخر وسط جبال مدينة شرم الشيخ، 26 فبراير/شباط 2019 ولهذا يتوقع العالم "استمرار صفقات الاستحواذ وإعادة التطوير إلى جانب المشاريع الجديدة". ويرى "أن مستقبل الاستثمار في المدينة لن يعتمد على أحد الخيارين منفردا، بل على مزيج يعيد إحياء الأصول القائمة ويزيد الطاقة الفندقية في الوقت نفسه". ويتفق الخبير الاقتصادي محمد عبد العال مع هذا التشخيص، موضحاً لـ"المجلة" "أن المستثمرين يتوزعون بين من يريد إنشاء فنادق حديثة تستهدف السياحة الراقية، ومن يفضل شراء أصول قائمة وتحديثها لرفع قيمتها والاستفادة من مواقع يصعب تكرارها". تحتاج مصر إلى مصادر مستقرة للعملة الأجنبية في وقت ترتفع فيه تكلفة خدمة الدين، ومن ثم تمنح الاستثمارات السياحية الاقتصاد فائدة مزدوجة: تدفقا رأسماليا خلال الإنشاء أو الاستحواذ، ثم إيرادات دولارية متكررة بعد التشغيل ويشدد عبد العال على "أن الاستثمار الفندقي يختلف عن الأموال القريبة الأجل التي تدخل للاستفادة من فروق معدلات الفائدة أو حركة العملة، ثم تخرج عند أول اضطراب. فالمستثمر السياحي يرتبط بأصل ثابت، ويتحمل مخاطر التطوير والتشغيل، ويجمع بين ما تملكه مصر من أرض وعمالة وخبرة وبين رأس المال والإدارة والتسويق الخارجي". ومن هذه الناحية، يمكن أن يكون الاستثمار المباشر في الضيافة مصدرا أطول أجلا للنقد الأجنبي من التدفقات المالية السريعة، وإن ظل أثره النهائي مرتبطا بحجم المكون المحلي والأرباح المعاد استثمارها ونسب تشغيل العمالة المصرية. أدوات مالية تتجاوز القروض المصرفية ساعدت الدولة في خفض جزء من تكلفة الدخول إلى القطاع من خلال تطوير الطرق والمطارات والمرافق، وتسهيل تخصيص الأراضي وإصدار الموافقات، إلى جانب مبادرات لتمويل زيادة الغرف وتجديد المنشآت. وتكتسب هذه التسهيلات أهمية خاصة في قطاع يحتاج إلى رأس مال كبير ومدة طويلة قبل بدء التشغيل. وقد تفتح صناديق الاستثمار العقاري قناة إضافية لدخول رأس المال الأجنبي. ففي تصريحات نقلتها صحيفة "البورصة"، اقترح شريف عدلي، مؤسس شركة "بيتر هوم"، استخدام صناديق عقارية مصرية تتيح للمستثمر الأجنبي شراء وثائق والاستفادة من عوائد محفظة الصندوق، من دون انتقال الملكية المباشرة للأصل إليه. مسابح في أحد الفنادق في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر ويكتسب هذا الاقتراح أهمية خاصة في جنوب سيناء، حيث تخضع ملكية الأجانب لضوابط قانونية وتنظيمية. ويمكن الصناديق، إذا انتقلت الفكرة إلى التنفيذ، تمويل شراء الفنادق المتعثرة وإعادة هيكلتها أو استكمال توسعاتها. كذلك يمكن إنشاء أدوات أصغر لتمويل المطاعم والمنشآت والخدمات المرتبطة بالسياحة. وبذلك تتسع قاعدة المستثمرين من الشركات الكبرى إلى المؤسسات والأفراد، وتتحول الفنادق إلى فئة أصول قابلة للاستثمار المالي المنظم، لا إلى صفقات بيع وشراء مباشرة فقط. أثر يتجاوز قيمة الصفقة تحتاج مصر إلى مصادر مستقرة للعملة الأجنبية في وقت ترتفع فيه تكلفة خدمة الدين، وتتذبذب إيرادات قناة السويس بسبب اضطرابات البحر الأحمر. ومن ثم تمنح الاستثمارات السياحية الاقتصاد فائدة مزدوجة: تدفقا رأسماليا خلال الإنشاء أو الاستحواذ، ثم إيرادات دولارية متكررة بعد التشغيل. لا تمثل جميع الاستثمارات المعلنة في شرم الشيخ عمليات استحواذ على فنادق حكومية، لذا ينبغي التمييز بينها وبين ملف بيع أصول الدولة وعدم اعتبارها موجة خصخصة واحدة. لكن القيمة المعلنة للمشروع لا تكفي وحدها لقياس أثره. تتوقف النتيجة على عدد الغرف التي تدخل الخدمة، ونسب العمالة المحلية، وحجم المشتريات من السوق المصرية ، وقدرة الفندق على استقطاب سياح أعلى إنفاقا، لا مجرد زيادة عدد الوافدين. كذلك يجب التفريق بين الاستثمارات الجديدة والجدل الأوسع في شأن بيع الفنادق أو الأصول المملوكة للدولة. لا تمثل المشاريع المعلنة أخيرا في شرم الشيخ كلها عمليات استحواذ على فنادق حكومية. ولذلك لا يصح التعامل معها باعتبارها موجة خصخصة واحدة. خليج نعمة، شرم الشيخ، مصر مع ذلك، يبقى الاختيار بين البيع والشراكة وحق الانتفاع موضع نقاش. قد يتيح حق الانتفاع جذب رأس المال والخبرة التشغيلية مع بقاء ملكية الأصل، بينما يمنح البيع المستثمر سيطرة أوسع وقدرة أكبر على إعادة الهيكلة. ويحتاج كل نموذج إلى شروط تحمي العمالة والمنافسة وحقوق الدولة. بين الفندق والتطوير العقاري تكشف المشاريع الأخيرة تغيرا في طبيعة المنتج السياحي نفسه. المشروع الكويتي، مثلا، لا يقتصر على فندق، بل يضم مساكن تحمل علامات تجارية وناديا شاطئيا ومرافق صحية وترفيهية. يساعد هذا النموذج المطور في تمويل المشروع من مبيعات الوحدات، ويمنح الزائر تجربة متكاملة، لكنه يطرح سؤالا عن الحدود بين الاستثمار الفندقي والتطوير العقاري الساحلي. وهنا يسجل شكري تحفظه الأساس. فهو يخشى "أن تُقدَّم الأبراج أو المجمعات السكنية باعتبارها استثمارات فندقية، بما يغير طبيعة رواد شرم الشيخ ويضغط على بنيتها ومرافقها". ويفضل شكري طرح المشاريع وفق صيغ مثل حق الانتفاع، مع وضع ضوابط واضحة تفصل بين الطاقة الفندقية الحقيقية والوحدات العقارية، وتحمي التخطيط العمراني والهوية السياحية للمدينة. استعادت شرم الشيخ حتما مكانتها مركزا رئيسا للاستثمار السياحي في مصر. أما تحولها إلى منصة تستقطب رؤوس الأموال الموجهة إلى الضيافة في البحر الأحمر وشرق المتوسط، فقد بدأ لكنه لم يكتمل بعد. ويتوقف نجاح هذا التحول على تحويل الإعلانات إلى مشاريع عاملة، والفصل بين الاستثمار الفندقي والمضاربة العقارية ولا تقتصر المخاطر على هذا الخلط. فقد يضعف تركيز الأصول في أيدي مجموعات كبرى المنافسة، بينما يمكن أن تقود إعادة الهيكلة إلى الاستغناء عن بعض العمالة إذا لم تُربط الصفقات بالتدريب والتشغيل المحلي. وتواجه المدينة أيضا قيودا بيئية شديدة الحساسية، من استهلاك المياه والطاقة إلى حماية الشعاب المرجانية. وهذه الشعاب ليست مجرد مكوّن طبيعي، بل أصل اقتصادي تقوم عليه أنشطة الغوص والسياحة البحرية، ولا يمكن تعويضه إذا أدى التوسع غير المنضبط إلى تدهوره. مدينة شرم الشيخ خلال استضافتها مؤتمر " كوب 27" ، مصر 10 نوفبر/تشرين الثاني 2022 ويضيف عبد العال "أن استمرار الموجة الاستثمارية يتطلب سياسات توازن بين سرعة التطوير وجودة المشاريع، وتنويع الأسواق السياحية، وعدم الارتهان لمصدر واحد للطلب، فالتوترات في البحر الأحمر والشرق الأوسط تؤكد أن ارتفاع الإشغال في موسم أو موسمين لا يلغي المخاطر التي يتحملها المستثمر البعيد الأجل". دورة جديدة... ولكنها لم تكتمل لا تبدو الاستثمارات الأخيرة صفقات منفردة تماما. إن تزامن شراكة بريطانية مصرية تطور وحدات فندقية تديرها علامات عالمية، مع وجهة كويتية متكاملة، ودراسات قطرية لمجمع فاخر، واهتمام "أنكس" بالبناء أو الاستحواذ، وطرح صناديق متخصصة لتمويل الأصول، يكشف تغيرا في حجم رأس المال ونوعية المستثمرين وأدوات الاستثمار. ويؤكد مشروع "مراسي البحر الأحمر" أن التحول لا يقتصر على شرم الشيخ، بل يمتد إلى الساحل المصري كله. وتوفر أرقام السياحة القياسية، ونقص الغرف، وتوسع حركة الطيران، وانخفاض تكلفة بعض الأصول، أساسا اقتصاديا لهذه الحركة يتجاوز الحماسة المؤقتة. لكن من المبكر القول إن شرم الشيخ تحولت بالفعل إلى منصة إقليمية مكتملة. لا تصبح الاستثمارات المعلنة أصولا عاملة قبل استكمال التمويل والتراخيص والبناء والتشغيل، كما أن جزءا من الوحدات المخطط لها قد يكون عقاريا أكثر منه فندقيا. سيكون الاختبار الحقيقي في عدد الغرف التي تدخل الخدمة، ونوعية العلامات التي تتولى تشغيلها، وقدرة المشاريع الجديدة على رفع إنفاق السائح وجودة التجربة، إلى جانب حماية الموارد الطبيعية وتوفير فرص العمل. لقد استعادت شرم الشيخ حتما مكانتها مركزا رئيسا للاستثمار السياحي في مصر. أما تحولها إلى منصة تستقطب رؤوس الأموال الموجهة إلى الضيافة في البحر الأحمر وشرق المتوسط، فقد بدأ لكنه لم يكتمل بعد. ويتوقف نجاح هذا التحول على تحويل الإعلانات إلى مشاريع عاملة، والفصل بين الاستثمار الفندقي والمضاربة العقارية، وربط التوسع بجودة الخدمة والاستدامة. عندها فقط تصبح المليارات المعلنة بداية دورة استثمارية جديدة، لا مجرد موجة من الصفقات الكبيرة. 23 يوليو , 2026 story cover Off Label No label related issue عقيدة فانس Promotion Article Off Show on issuepdf page Off Title Seo مليارات الضيافة تعيد شرم الشيخ إلى خريطة الاستثمار