يعقد حزب العمال الحاكم في بريطانيا مؤتمراً خاصاً، الجمعة، لتثبيت السياسي المخضرم آندي بورنم زعيماً جديداً له ورئيساً مقبلاً للوزراء.وفي وقت يحظى فيه حزب العمال (يسار الوسط) بغالبية ساحقة في البرلمان، يُتوقع أن يحل بورنم، البالغ من العمر 56 عاماً، محل كير ستارمر في «10 داونينغ ستريت» الاثنين المقبل، وذلك بعد أربعة أسابيع فقط على عودته نائباً في البرلمان، عقب غياب دام تسع سنوات.وسيصبح بورنم سابع رئيس وزراء للمملكة المتحدة في غضون عقد من الزمن، في وقت يبدو فيه النواب البريطانيون على استعداد متزايد للانقلاب على زعمائهم كلما واجه حزبهم تحديات سياسية.ولم يواجه بورنم- الملقب بـ«ملك الشمال» إثر فوزه في ثلاث انتخابات متتالية لمنصب رئيس بلدية مانشستر الكبرى- أي منافسين على قيادة الحزب. وأصبح زعيماً لحزب العمال في محاولته الثالثة، بعد محاولتين لم يكتب لهما النجاح عامي 2010، و2015 عندما خسر أمام كل من إد ميليباند وجيريمي كوربين.وأعاد بورنم، الذي كان نائباً في البرلمان بين عامي 2001 و2017، وتولى سابقاً حقائب وزارية في الحكومة، تقديم نفسه منذ ذلك الحين كشخص قريب من عامة الناس، جامعاً بين أسلوب شعبي بسيط ومقاطع فيديو احترافية وجاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي.ويأمل نواب حزب العمال أن يكون قادراً على التواصل مع المواطنين بشكل أفضل من ستارمر، وأن يكون مستعداً لتبنّي نهج أكثر جذرياً لإصلاح الخدمات العامة وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد.وكان بورنم صرح في مدونة صوتية الأربعاء قائلاً: «علينا أن نرفع معنويات الناس، أليس كذلك؟ علينا منح الناس شعوراً أكبر بالأمل، وأن يشعروا بأن البلاد في طريقها للتعافي».ويراهن حزب العمال على أن بورنهام يمثّل الفرصة الأفضل للحزب لكبح جماح نايجل فاراج، زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة» المناهض للهجرة، والذي تشير استطلاعات الرأي إلى أنه الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات العامة المقبلة المتوقع إجراؤها عام 2029.وكان ستارمر أعاد حزب العمال إلى السلطة في 2024 بعد 14 عاماً قضاها في صفوف المعارضة، محققاً فوزاً ساحقاً على المحافظين الذين استبدلوا أربعة زعماء في غضون خمس سنوات. غير أن ولاية ستارمر سرعان ما وُصمت بإخفاقات في السياسة الداخلية وبقرارات أثارت جدلاً واسعاً؛ بما في ذلك تعيينه بيتر ماندلسون- المعروف بصلته بالأمريكي جيفري إبستين المدان بجرائم مخلة- سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن.وفاقمت نتائج الانتخابات المحلية والإقليمية الكارثية في مايو/أيار الماضي الضغوط على ستارمر، ولم يعد بإمكانه الصمود بعدما فاز بورنم في انتخابات فرعية لمقعد برلماني في 18 يونيو/حزيران الماضي، ما أتاح للأخير الترشح لقيادة الحزب. وإثر ذلك، سحب معظم نواب حزب العمال دعمهم لستارمر، الذي أعلن قراره التنحي في 22 يونيو/حزيران. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، احتفى عشرات النواب العماليين ببورنم أثناء أدائه اليمين الدستورية عضواً في البرلمان، في إشارة واضحة إلى رغبتهم في توليه الزعامة.إعادة هيكلة الاقتصادحصل بورنم- الذي يُشاهد باستمرار وهو يرتدي قميصه الداكن المميز وسترة غير رسمية- على دعم 379 نائباً من أصل 403 من نواب حزب العمال، فيما لم يتمكن أي منافس آخر من جمع الحد الأدنى المطلوب للترشح، وهو 81 ترشيحاً.وقال بورنم، المنتمي إلى تيار اليسار المعتدل داخل الحزب، إنه «ممتن للغاية» للدعم الذي حظي به من التيارات والثقة التي أولاها إياه النواب، مضيفاً: «هذا هو التحول الجذري الذي أطرحه: نقل السلطة بعيداً عن ويستمنستر، وإعادة هيكلة الاقتصاد ليخدم السكان العاديين، وتحقيق نمو اقتصادي حقيقي في كل منطقة».وتقوم فكرته الرئيسية على نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن الأخرى، وإنشاء «نسخة ثانية من 10 داونينغ ستريت في الشمال» بمدينة مانشستر، لضمان عدم تعرض المناطق الواقعة خارج لندن للإهمال.ورغم هذا التفاؤل، سيواجه الزعيم الجديد التحديات ذاتها التي عصفت بسلفه؛ ومنها ضعف الاقتصاد، وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، وتدفق المهاجرين غير النظاميين عبر القوارب الصغيرة، وهو الملف الذي أسهم بوضوح في زيادة شعبية حزب «إصلاح المملكة المتحدة». كما يهدد ولايته الارتفاع غير المتوقع في أسعار الطاقة نتيجة للحرب الأمريكية الإيرانية، وتقلب مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.وتعهد بورنم- الذي سيتولى منصبه رسمياً بعد لقاء الملك تشارلز الثالث- بالالتزام بالبرنامج الانتخابي الذي أعلنه الحزب عام 2024، والذي نص صراحة على عدم زيادة الضرائب الرئيسية. وسيتعين عليه إيجاد مصادر تمويل بديلة لسد فجوة مالية تبلغ 4.7 مليار جنيه إسترليني (نحو 6.3 مليار دولار) على مدى أربع سنوات في خطة الاستثمار الدفاعي، فضلاً عن التعامل مع الملف الشائك الخاص بإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.

شارك هذا المقال

All Portals 🇱🇧🇦🇪🇪🇬🇸🇦 كل البوابات بحث
الأخبار الخلاصة الأخبار الكاملة
🇦🇪
أخبار الإمارات
آخر الأخبار سياسة إقتصاد وأعمال رأي دولي رياضة ترفيه مجتمع محلي