«ملتقى الشارقة للخط» يناقش مستجدات الحرف العربي

شهد بيت الحكمة في الشارقة، السبت، أعمال الندوة الدولية المصاحبة للدورة الثانية عشرة من ملتقى الشارقة للخط «ميزان»، بحضور محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، مدير الملتقى، إلى جانب عدد من الباحثين والفنانين والمهتمين بفنون الخط العربي.وجاءت الندوة تحت عنوان «الخط العربي بين الأصالة والريادة العالمية»، لتسلط الضوء على الأبعاد الجمالية والثقافية للحرف العربي وامتداداته في الأدب، والعمارة، والفنون الحديثة.وتناول د. خالد عزب، في ورقته «الهوية البصرية والخط العربي.. بنية معرفية وجمالية»، دور الخط العربي في تشكيل الهوية البصرية للمكان، وعلاقته بالعمارة الإسلامية، والذاكرة الثقافية. ودعا إلى قراءة النقوش والكتابات المعمارية بما يتجاوز النظر إلى المبنى بوصفه بناء مادياً، باعتبارها شواهد تحمل دلالات عن السياقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للعصور التي ظهرت فيها.وأوضح عزب أن الخط العربي يمتلك طاقة تعبيرية وجمالية تسهم في تكوين صورة ذهنية لدى المتلقي، من خلال العلاقة بين النص والبصر، وما تحدثه النقوش من تفاعل بصري تتداخل فيه عناصر الضوء والظل، مع دلالات الكتابة ومضمونها. كما أبرز حضور الخط في تشكيل خصوصية المباني والمدن الإسلامية، وفي العمارة والفنون والأدوات اليومية، بوصفه مكوناً من مكونات الذاكرة البصرية العربية الإسلامية، وعنصراً يعزز الانتماء والاستمرارية الحضارية.بدوره، قدم د.خليل قويعة ورقة بعنوان «أثر الحرف العربي في تجارب التجريد الغنائي وحوار الثقافات البصريّة»، بحث فيها أثر الحرف العربي في تجارب الفن الحديث، ودوره في تعزيز الحوار بين الثقافات البصرية. وسلط الضوء على انتقال الحرف من وظيفته اللغوية إلى عنصر تشكيلي يحمل أبعاداً جمالية وتعبيرية، بما يتيحه من إيقاع وحركة وإمكانات إبداعية تتجاوز الأشكال التقليدية.واستعرض قويعة تجارب عدد من رواد الفن الحديث، موضحاً أوجه حضور الحروف وأشباهها في أعمالهم، وما أتاحته من إمكانات لتشكيل لغة بصرية تنفتح على قراءات متعدّدة. كما تناول قدرة الحروفية على التعبير عن التجارب الداخلية للفنان وتحويلها إلى تكوينات مرئية، بما يفتح مساحات مشتركة بين التجارب الفنية، والثقافات المختلفة.وكرّم محمد القصير الباحثين والفنانين والخطاطين والإعلاميين المشاركين في الملتقى، تقديراً لإسهاماتهم البحثية والفنية، وما طرحوه من رؤى وأفكار تناولت جماليات الخط العربي، ودوره في تعزيز التواصل الحضاري والثقافي بين الشعوب.