ملتقى الجامع الأزهر: الإسلام فتح القلوب بالمودة والرحمة.. ودعوى انتشاره بالسيف باطلة

عقد الجامع الأزهر الشريف، مساء اليوم الثلاثاء، فعاليات ملتقى «قضايا معاصرة»، تحت عنوان: «شبهة انتشار الإسلام بالسيف والعنف.. رؤية إسلامية»، برعاية الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

وجاء ذلك بحضور د. عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الرواق الأزهري، ود. محمد عبد المالك، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، وبإدارة وتقديم الإذاعي د. كمال نصر الدين، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.

واستهل د. عبد المنعم فؤاد كلمته بالتأكيد على أن دحض هذه الفرية يأتي في قلب معركة الوعي التي يتبناها الجامع الأزهر لتحصين عقول الشباب؛ واصفًا دعوى انتشار الإسلام بالسيف بأنها مقولة باطلة يروجها الخصوم بمسوح أكاديمية زائفة تفتقر إلى النزاهة والموضوعية، مشددًا على أن الإسلام لم يرفع سيفًا لقطع الرقاب أو إجبار الناس على الدخول في الدين، وإنما نفذ إلى قلوب البشر بالمودة والموعظة الحسنة وقيم البر التي رسخها التنزيل العزيز في معاملة غير المعتدين.

ودلل المشرف العام على الرواق الأزهري بالنموذج التاريخي والوطني لمصر؛ حيث دخلها الإسلام فصان كنائسها وأعاد بطريركها المنفي، لتتجاور المآذن والصلبان في نسيج وطني راسخ، فضلًا عن انتشار الإسلام السلمي في بلدان كبرى كإندونيسيا وماليزيا وبلدان الغرب المعاصر دون إراقة قطرة دم واحدة، مستشهدًا بهدي النبي ﷺ عند فتح مكة وقوله الحكيم لأهلها: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، ووصاياه العسكرية الصارمة التي حرّمت التعرض للنساء والأطفال والرهبان والبهائم والشجر، بما يبرهن على أن مبدأ القوة لم يكن إلا لرد العدوان وحفظ الحريات.

من جانبه، أكد د. محمد عبد المالك أن «السلام» هو لب الإسلام ومادته اللغوية والتشريعية؛ فاسم الله «السلام»، والجنة «دار السلام»، وتحية أهلها والمسلمين في صلواتهم «السلام»، مشيرًا إلى أن لفظ السلام بمشتقاته تكرر في أكثر من مئة وثلاثين موضعًا في القرآن الكريم بينما لم تَرِد الحرب إلا في مواضع معدودة ومقيدة بالدفاع، مستشهدًا بما سطره أمير الشعراء أحمد شوقي في مدائحه النبوية: غَزَوتَ وَرُسلُ اللَهِ ما بُعِثوا بِقَتلِ نَفسٍ وَلا جاؤوا لِسَفكِ دَمِ.

وفكك أستاذ التفسير وعلوم القرآن فلسفة الفتوحات الإسلامية، موضحًا أنها لم تكن قط لإكراه الأجسام، وإنما لرفع القيود الاستبدادية عن حرية اختيار الشعوب وتجلية دعوة التوحيد، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾؛ ومستشهدًا بمحاكمة سمرقند الشهيرة في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، حين أمر القضاء العادل بانسحاب جيش قتيبة بن مسلم لخروجه عن الأصول الشرعية بالهجوم المفاجئ، فكان ذلك الموقف الأخلاقي العظيم سببًا في دخول أهلها الإسلام طواعية ورغبة.

وشهد الملتقى إمامة صلاة المغرب للشيخ رضا رمضان محمد، من أئمة القبلة بالجامع الأزهر، وتلاوة قرآنية مباركة للقارئ الشيخ فاروق أحمد ضيف، واختُتم بفاصل من الابتهالات الدينية قدمها المبتهل الشيخ عبد اللطيف العزب وهدان، قبل أن يفتح الإذاعي د. كمال نصر الدين باب الأسئلة المباشرة للحاضرين.

ويأتي ملتقى «قضايا معاصرة» برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وباعتماد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، وإشراف د. عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الرواق الأزهري، ود. أتى خضر، رئيس قطاع مكتب شيخ الأزهر، ود. هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر؛ في إطار الخطة الدعوية والفكرية للأزهر الشريف لمناقشة القضايا الشائكة وتفنيد الشبهات وتأصيل المفاهيم الشرعية الصحيحة في رحاب الجامع الأزهر.