أكد سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، أن استضافة مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي تعكس التزام دولة الإمارات الراسخ بدعم التعاون الدولي وتعزيز الجهود المشتركة في مكافحة الجريمة بكافة أشكالها، ونشر مقومات الأمن لحماية المجتمعات وتأكيد سيادة القانون.جاء ذلك خلال زيارة سموّه أمس الثلاثاء، المعرض المُصاحب لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية أبوظبي 2026، المُنعقد تحت شعار «تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون: حماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي»، وتستضيفه دولة الإمارات في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك» حتى غد الخميس.ودون سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، عبر إكس: «زرت اليوم المعرض المصاحب لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي، واطلعت على مشاركات وطنية تستعرض حلولاً وتقنيات متقدمة توظّف الذكاء الاصطناعي والابتكار لتعزيز كفاءة منظومات العدالة والأمن وحماية المجتمعات.. استضافة دولة الإمارات هذا الحدث العالمي بمشاركة أكثر من 118 دولة تجسّد التزامها الراسخ بدعم التعاون الدولي، وتعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الجريمة وترسيخ سيادة القانون. ونواصل في دولة الإمارات توظيف التكنولوجيا والابتكار لبناء منظومات أكثر كفاءة واستباقية وجاهزية لمواجهة تحديات المستقبل».ونوّه سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، بالمشاركات الوطنية في الحدث، مؤكداً أنها تبرز ما حققته دولة الإمارات من تقدّم في تطوير منظوماتها الأمنية والعدلية، والتوظيف النموذجي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والابتكار في تعزيز كفاءة العمل الحكومي والارتقاء بجودة الخدمات، بما يدعم بناء قدرات أكثر استباقية وجاهزية للتعامل مع مختلف التحديات المستجدة، لاسيما في ضوء التقدم التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم، وما يصاحبه من تحديات أمنية متنامية تتطلب مزيداً من مضافرة الجهود في مواجهتها.وتحت رعاية كريمة من سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة المبادرة العالمية «SAFE-T» لتسخير التكنولوجيا في تعزيز السلامة الرقمية والمشاركة الفاعلة والمستدامة، في إطار شراكة استراتيجية تجمع الاتحاد النسائي العام، ووزارة العدل التي قدمت الدعم والتمويل التأسيسي للمبادرة، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.جاء ذلك على هامش أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي.وأكدت سمو الشيخة فاطمة، بهذه المناسبة، أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة التعلم والعمل والابتكار وصناعة القرار، وفتحت آفاقاً واسعة أمام النساء للتواصل والإبداع والوصول إلى المعرفة والفرص، غير أن الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات تظل مرتبطة بقدرتنا على بناء بيئة تحمي الحقوق، وتصون الخصوصية والكرامة، وتعزز الثقة في استخدام التقنيات الحديثة.وأشارت سموّها، في هذا السياق، إلى أن العنف الميسر تكنولوجياً مع النساء والفتيات يبرز بوصفه تحدياً متنامياً يتجاوز أثره الضرر الفردي، ليؤثر في المشاركة المجتمعية والاقتصادية وفي فرص القيادة والإبداع. موضحةً أن التهديد والإساءة والابتزاز والتشهير عبر الوسائل الرقمية قد تحد من قدرة المرأة على التعبير والمبادرة والمساهمة الكاملة في الحياة العامة.وشددت سموّها على أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب رؤية متكاملة لا تقف عند حدود إتاحة التكنولوجيا، بل تشمل تطوير التشريعات والسياسات، وتعزيز الحماية والعدالة، ورفع مستوى الوعي، وترسيخ مسؤولية مشتركة تجمع الحكومات والمؤسسات الدولية وشركات التكنولوجيا ومنظمات المجتمع المدني.مجتمعات قادرةأضافت سموّها «لا ننظر إلى المرأة بوصفها مستفيدة من التحول الرقمي فحسب، بل هي شريك في قيادته وصناعة مستقبله، ومصدر للابتكار والحلول وبناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات، فكلما اتسعت دائرة المعرفة والثقة والمسؤولية، اتسعت معها فرص الإسهام المؤثر والمستدام».وبيّنت أن دولة الإمارات جعلت دعم المرأة نهجاً راسخاً في مسيرتها التنموية، انطلاقاً من إيمانها بدورها المحوري في بناء الوطن وصناعة مستقبله، مشيرةً في هذا الإطار إلى إطلاق مبادرة «النبض السيبراني للمرأة والأسرة»، بجهود الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع مجلس الأمن السيبراني، بوصفه نموذجاً وطنياً هدفه تأهيل الكوادر النسائية بالمعرفة والمهارات السيبرانية، وتعزيز دور المرأة في حماية الأسرة، ونشر الوعي، ورفع الجاهزية المجتمعية في مواجهة التحديات والمخاطر التقنية.وتابعت سموّها أنه مع ما حققته المبادرة من أثر واتساع في نطاقها، انتقلت التجربة من بعدها الوطني إلى أفق دولي أرحب عبر «أكاديمية النبض السيبراني للمرأة والأسرة»، بما يتيح نقل المعرفة والخبرات، وتوسيع مجالات التعاون، والإسهام في بناء قدرات نسائية قادرة على دعم الأمن الرقمي في مجتمعاتها. وهذا التطور يجسد الإيمان بأن التجارب الوطنية الناجحة تكتسب قيمة أكبر حين تتحول إلى جسور للتعاون وتبادل الخبرات، وحماية الأسرة والمجتمع في عصر التكنولوجيا مسؤولية تتجاوز الحدود وتتطلب عملاً دولياً مشتركاً. ورحبت سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، من هذا المنطلق، بمبادرة (SAFE-T) التي أطلقها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة بدعم من وزارة العدل، لما تمثله من إطار عملي يعزز قدرة الدول والمؤسسات على التصدي للعنف الميسر تكنولوجياً، وتحويل الالتزامات الدولية إلى أدوات وحلول قابلة للتطبيق.كما ثمنت إطلاق إطار العمل العالمي لوضع حد للعنف مع المرأة الميسر تكنولوجياً، معربةً عن تطلعها إلى أن يسهم في توحيد الجهود، وتعزيز التنسيق متعدد الأطراف، ودعم منظومات الوقاية والحماية والمساءلة، بما يتيح للنساء والفتيات الاستفادة من فرص العصر الرقمي بثقة وكرامة. وقالت سموّها «مسؤوليتنا المشتركة اليوم أن نجعل من التكنولوجيا قوة تخدم الإنسان، وتفتح أبواب الفرص، وتعزز العدالة، ونواصل العمل معاً لبناء مستقبل تكون فيه المرأة شريكاً فاعلاً في صياغة التحول الرقمي وقيادته، وتسهم بخبرتها وطموحها في بناء مجتمعات أكثر أمناً وازدهاراً واستدامة».شراكات مستمرةقالت نورة خليفة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي «مسيرتنا الراسخة في دعم المرأة وتمكينها في شتى المجالات والقطاعات تتجسد بوضوح في شراكاتنا المستمرة ضمن المبادرات والمحافل الدولية، حيث نحرص دوماً على تسخير التكنولوجيا لخدمة هذه الغاية وصون حقوقها الرقمية. ونحن في الاتحاد النسائي نؤمن بأن حماية أمن الأسرة والمجتمع واستدامتها تتطلبان عملاً مشتركاً وتكاملاً جاداً بين مختلف الجهات المحلية والدولية، وبتعاوننا المستمر مع الشركاء والمنظمات، نسعى إلى ترسيخ بيئة رقمية آمنة وعادلة، تضمن لكل امرأة وفتاة الإسهام بفاعلية وثقة في مسيرة التنمية المستدامة والتقدم الحضاري».وناقش مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية - أبوظبي 2026، خلال يومه الرابع في مركز أدنيك أبوظبي، تطوير نظم عدالة جنائية تضع الإنسان في صميمها، ومواجهة الأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة من الجريمة، وتوظيف التحول الرقمي لتعزيز الوقاية والعدالة وإنفاذ القانون ضمن أطر تحمي الحقوق وتصون سيادة القانون.وتمت مناقشة البند الثالث من جدول أعمال المؤتمر بشأن النهوض باستراتيجيات مبتكرة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة، وبدء مناقشة البند الرابع حول تعزيز نظم عدالة جنائية شاملة ومستجيبة ومتمحورة حول الإنسان في عالم دائم التغير، والبند الخامس المتعلق بمواجهة الجريمة، إلى جانب استمرار أعمال ورشة العمل الثالثة وإطلاق ورشة العمل الرابعة.لقاءات رئيس المؤتمرعقد عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس المؤتمر، أربعة اجتماعات ثنائية مع ممثلي كل من الجبل الأسود، وجمهورية الدومينيكان، وجمهورية أوغندا، وجمهورية التشيك، ضمن برنامج الاجتماعات الدولية المصاحب للمؤتمر، وما يوفره من مساحة لتعزيز التواصل المباشر بين الدول وتبادل الخبرات، وتطوير مجالات التعاون القانوني والقضائي. كما أطلق مبادرة «المبادئ الاسترشادية لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في مكاتب المحاماة»، بحضور مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء.«مواجهة الشبح» مستمرةأكدت وزارة الداخلية استمرار عملية «مواجهة الشبح» التي أطلقتها بمشاركة 30 دولة ومنظمتين دوليتين و13 شريكاً من القطاع الخاص وقطاع التكنولوجيا، في إطار تعزيز التعاون العملياتي الدولي لمواجهة جرائم الاحتيال، خلال مشاركتها في جلسة «ما بعد القمة.. قيادة الجهود الدولية للتصدي للجريمة المنظمة القائمة على الاحتيال»، على هامش أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي تستضيفه أبوظبي.وتستهدف العملية عدداً من أنماط الاحتيال الحديثة، مثل الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والابتزاز الجنسي عبر الإنترنت، والاحتيال المالي عبر المنصات الرقمية، عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي، وتتبع الاتجاهات الناشئة، والاستفادة من الخبرات المتخصصة لاكتشاف التهديدات والتعامل معها بسرعة ودقة، مع الالتزام بمعايير حماية البيانات.خفض عرض المخدراتأدار الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، ضمن مشاركته في فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية بأبوظبي 2026، جلسة حوارية حول تعزيز الاستجابة في مجال مكافحة المخدرات من الوقاية والعلاج إلى خفض عرض المخدرات وتعزيز السلامة العامة.استضافت الجلسة، حاتم علي، ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والدكتور وديع معلوف، المنسق العالمي لبرامج الوقاية من المخدرات في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمستشار الدكتور سعيد الأحبابي، وكيل نيابة في نيابة المخدرات الاتحادية بمكتب النائب العام، والعميد أحمد السويدي، نائب مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في القيادة العامة لشرطة دبي.