تضيق المساحات أمام الحوثيين، من جبهات اليمن إلى طاولة مجلس الأمن، بعدما وضعت المكاسب التي أعلنتها القوات الحكومية في الساحل الغربي وباب المندب الجماعة تحت ضغط عسكري متصاعد، يتزامن مع عودة ملفات الهجمات العابرة للحدود وتهديد الملاحة والأزمة الإنسانية إلى واجهة الاهتمام الدولي. ومع انعقاد جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن، الجمعة 9 أكتوبر، تنتقل ارتدادات عملية "فجر اليمن" من خطوط القتال إلى أروقة الأمم المتحدة، في لحظة تتداخل فيها معركة استعادة الأرض مع حماية البحر الأحمر، وسط موجة نزوح تجاوزت 200 ألف شخص منذ تجدد المواجهات.ضغط دولييعقد مجلس الأمن اليوم جلسة إحاطة بشأن اليمن، يقدم خلالها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ عرضا للتطورات السياسية والعسكرية، إلى جانب إحاطة بشأن الوضع الإنساني، قبل انتقال أعضاء المجلس إلى مشاورات مغلقة تبحث مسارات الأزمة وتداعيات التصعيد.وتأتي المناقشات في ظل مشهد مختلف عن الجولات السابقة، بعدما أعادت التطورات العسكرية في الساحل الغربي وباب المندب ترتيب أولويات الحرب، بالتزامن مع استمرار التهديدات الحوثية للملاحة الدولية والهجمات العابرة للحدود.مكاسب الساحلتتزامن الجلسة مع استمرار عملية "فجر اليمن"، التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، فيما أعلنت القوات الحكومية تحقيق مكاسب في ذوباب ومطارها ومواقع استراتيجية قرب باب المندب، إلى جانب قطع طرق إمداد تستخدمها الجماعة في تحريك القوات والعتاد.وتتجاوز أهمية هذه التحركات السيطرة على مواقع منفردة، إذ ترتبط مباشرة بأمن المضيق وبقدرة الحوثيين على الاحتفاظ بنفوذ عسكري قرب أحد أهم شرايين التجارة العالمية.ورقة البحريفرض الضغط العسكري على الساحل تحديا أمام إحدى أهم أوراق الحوثيين، بعدما استخدمت الجماعة الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق في تهديد حركة السفن في البحر الأحمر.وأي تراجع مستدام في قدراتها الساحلية يمكن أن يقلص مساحة المناورة والتهديد البحري، لكنه لا ينهي الخطر ما دامت منصات الإطلاق وشبكات الإمداد والقدرات الصاروخية والمسيرة قائمة.ويتزامن ذلك مع استمرار المواجهات في تعز ولحج وجبهات أخرى، ما يضع الحوثيين أمام محاور قتال متعددة، بالتوازي مع استهداف طرق الإمداد والتحركات العسكرية.نزوح واسعيدخل الملف الإنساني بدوره إلى مجلس الأمن، بعدما تجاوز عدد النازحين منذ تجدد المواجهات 200 ألف شخص، وسط ضغوط متزايدة على خدمات الغذاء والصحة والمياه والإيواء.وأدت المعارك إلى اضطراب الحركة على عدد من الطرق المستخدمة في تنقل المدنيين ونقل المساعدات، خصوصا في المناطق المرتبطة بجبهات تعز والساحل الغربي، ما يضاعف الأعباء الإنسانية كلما اتسعت رقعة المواجهات.اختبار المجلستضع التطورات مجلس الأمن أمام ملفات متشابكة، تشمل أمن البحر الأحمر، والهجمات العابرة للحدود، والعقوبات، وحظر الأسلحة، والأزمة الإنسانية، بالتزامن مع اقتراب تقديم التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن.وهكذا يدخل الحوثيون جلسة مجلس الأمن تحت ضغط الميدان والملفات الدولية المتراكمة، بينما تتحول مكاسب القوات الحكومية من تغير في خطوط القتال إلى عنصر جديد في المعادلة السياسية للحرب، لتصبح المواجهة في اليمن معركة على الأرض وأخرى على طاولة المجتمع الدولي.