«مفيش حل غير المسكنات».. الحصار يفاقم معاناة مرضى الأسنان في غزة | تشييع رفات 60 طفلًا في حي الزيتون

في نشرة فلسطين هذا الأسبوع: تحوّل علاج الأسنان في قطاع غزة إلى رفاهية يصعب على كثير من السكان الوصول إليها، في ظل ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية ونقصها إلى جانب تدمير أو إغلاق نحو ثلثي عيادات الأسنان بالقطاع منذ بداية الحرب. ويضطر المرضى إلى تحمل آلام تمنعهم من النوم والأكل أو الاكتفاء بالمسكنات، فيما ارتفعت تكلفة بعض العلاجات إلى عشرات أضعاف أسعارها قبل الحرب؛ إذ تصل تكلفة حشوة العصب إلى نحو ألفي شيكل. ويقول أطباء إن نقص المواد لا يرفع تكلفة العلاج فقط، بل يمنع استكماله ويؤدي إلى توقف خدمات أساسية. شارك مئات الفلسطينيين، أمس، في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، في تشييع ودفن جثامين ورفات نحو مئة قتيل، بينهم 60 طفلًا، انتُشلت مؤخرًا من تحت أنقاض منازلهم. وفي جنوب القطاع، أعلنت «سرايا القدس» مقتل أحد مقاوميها، الجمعة الماضي، خلال محاولة قوة تابعة لميليشيا تدعمها إسرائيل اختطافه في منطقة القرارة بخان يونس. وتأتي الواقعة بعد أيام من اختطاف قوة إسرائيلية الضابط في جهاز الأمن الداخلي بقطاع غزة، معين العرابيد، من منزله، الأربعاء الماضي، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتدهور حالته الصحية جراء إصابته خلال عملية الاختطاف. بخلاف عمليات القتل المستمرة، تسارع سلطات الاحتلال والمستوطنون لفرض واقع استيطاني جديد بالضفة الغربية عبر إقامة مستوطنات جديدة، وإحياء أخرى مخلاة من قبل، وتوسيع المصادرات. وتستغل الحكومة اليمينية الانتخابات وظروف الحرب لتفكيك الجغرافيا الفلسطينية وتقطيع أوصال المدن والمخيمات، مما يكرس الضم الفعلي، ويحشر الفلسطينيين في مناطق جغرافية ضيقة. الألم يحرمهم من النوم والأكل.. الاحتلال يحوّل علاج الأسنان إلى رفاهية في غزة طبيب أسنان يعالج مرضاه داخل خيمة في مخيم للاجئين وسط قطاع غزة، مارس 2024، المصدر: وكالة رويترز لم يحتمل أبو ربيع، الخمسيني من سكان مدينة غزة، الألم الشديد في أسنانه، الذي بات يحرمه من النوم، فتوجه إلى إحدى عيادات الأسنان القليلة التي لا تزال تعمل في المدينة بإمكانيات محدودة. وبعد فحصه، أخبره الطبيب بأنه يحتاج إلى حشو عصب لأكثر من سن، لكن تكلفة العلاج شكلت صدمة له؛ إذ بلغت نحو ألفي شيكل للحشوة الواحدة، بحسب الطبيب، أي ما يقارب 20 ضعف تكلفتها قبل الحرب. ومع عجزه عن تحمل هذه التكلفة، لم يجد أبو ربيع أمامه سوى المسكنات لتخفيف الألم، فيما أصبح العلاج بالنسبة إليه رفاهية يصعب الوصول إليها. يقول لـ«مدى مصر»: «بعيش اليوم على المسكنات بس، الألم بيزيد كل يوم، ولو لقيت دكتور، كل اللي يقدر يقولهولي إن العلاج مكلف جدًا، ومفيش حل غير المسكنات». يعيش مئات الفلسطينيين في قطاع غزة آلامًا مشابهة لأبو ربيع، بعدما بات علاج الأسنان خارج قدرة كثير منهم، في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يعرقل دخول المستلزمات والأدوية الطبية، بما فيها المواد اللازمة لعلاج الأسنان، حيث أصبح الوصول إلى العلاج أكثر صعوبة وكلفة في ظل الحرب والحصار. وأغلقت معظم عيادات الأسنان أبوابها خلال الحرب، فيما دُمّرت أخرى جراء القصف، فيما تعمل العيادات التي لا تزال مفتوحة بإمكانيات محدودة وفي ظل نقص حاد في المستلزمات. وحتى في الحالات التي يتوفر فيها العلاج، ارتفعت تكلفته إلى مستويات تفوق قدرة كثير من الأسر، ما يدفع المرضى إلى تحمل الألم أو الاكتفاء بالمسكنات. لكن تدبير تكلفة العلاج لا يعني بالضرورة أن المريض سيتمكن من الحصول عليه، إذ يمثل نقص المستلزمات عائقًا آخر. وعلى مدار أشهر، حرمت آلام الأسنان نعيمة أبو مطر من النوم والأكل بصورة طبيعية، بعدما أخبرها الطبيب بتكلفة حشو العصب التي تجاوزت قدرتها المادية، بحسب ما قالت لـ«مدى مصر». ومع اشتداد الألم، اضطر أبناؤها إلى الاستدانة لتوفير تكلفة العلاج. «الألم كان لا يُحتمل»، تقول أبو مطر. لكن بعدما تمكنت الأسرة من تدبير المال، اصطدمت بنقص المستلزمات اللازمة لإجراء الحشو، واضطرت إلى الانتظار عدة أشهر أخرى، قبل أن تتوفر لدى الطبيب الذي يتابع حالتها. يقول طبيب الأسنان أسامة الشنطي لـ«مدى مصر» إن نقص الأدوية ومستلزمات طب الأسنان وصل إلى ذروته حاليًا منذ بداية الحرب، بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع. ويوضح الشنطي أن معظم المستلزمات التي تصل إلى غزة تدخل عبر طرق تهريب غير رسمية وبكميات محدودة، ما يرفع أسعارها بشدة؛ إذ ارتفعت تكلفة بعض مواد وأدوات علاج الأسنان إلى عشرة أضعاف سعرها قبل الحرب، فيما تضاعفت أسعار أخرى إلى 30 مرة، ومن بينها أدوات علاج العصب والحشو. ويضرب الطبيب مثالًا بأدوات الحشو، التي كان سعر القطعة منها لا يتجاوز 70 شيكلًا قبل الحرب، في حين تجاوز سعرها حاليًا ألف شيكل، وارتفع سعر علبة المقاسات من نحو مئة شيكل إلى أكثر من ثلاثة آلاف شيكل. ولم يقتصر أثر نقص المستلزمات على ارتفاع تكلفة العلاج، بل أدى إلى توقف خدمات أساسية في طب الأسنان؛ إذ توقفت زراعة الأسنان تمامًا في قطاع غزة منذ نحو أربعة أشهر، في حين أوشكت معامل التركيبات على التوقف عن العمل، بحسب الشنطي، الذي يشير إلى نقص حاد في مواد التركيبات، والبنج، وأدوات الحشو. ويقول الطبيب إن نقص المستلزمات يضع الأطباء أمام حالات لا يستطيعون استكمال علاجها: «معظم شغلنا بيتم على مراحل، ولو قدرنا نغطي مرحلة ممكن نقف عاجزين عن إكمال مرحلة تانية بسبب نقص المواد». ويضيف أن عدم توافر المواد اللازمة لإغلاق الأسنان بعد إزالة التسوس قد يسمح بامتداده إلى العصب، وصولًا إلى تضرر السن بالكامل. وحتى تسكين الألم، بحسب الشنطي، أصبح مهمة صعبة، في ظل اقتصار المتاح في كثير من الأحيان على حشوات مؤقتة لا تصلح لمعظم الحالات. ويؤكد طبيب الأسنان طلعت أبو حصيرة لـ«مدى مصر» أن البدائل المتاحة للمستلزمات الطبية محدودة للغاية وذات جودة منخفضة، حتى تلك التي تصل إلى القطاع عبر عمليات التهريب، فيما تباع بأسعار مرتفعة للأطباء أنفسهم. ويقول إن ارتفاع تكلفة المستلزمات وعدم القدرة على توفيرها دفعا عددًا من أصحاب عيادات الأسنان إلى إغلاق عياداتهم، بعدما أصبح استمرار العمل عبئًا يفوق قدرتهم على تحمل تكلفته. ومع تفاقم أزمة المستلزمات، ناشدت نقابة أطباء الأسنان في قطاع غزة المؤسسات الدولية التدخل، بعدما اضطر مئات الأطباء إلى إغلاق عياداتهم، بحسب نقيب الأطباء، عرفان شتيوي، الذي يقول لـ«مدى مصر» إن أكثر من 800 عيادة أسنان، إلى جانب المراكز الصحية، كانت تعمل في القطاع قبل الحرب، لكن أكثر من 500 منها توقفت منذ ذلك الحين، إما جراء تدميرها بالقصف الإسرائيلي أو بسبب عدم توافر الأدوات والمستلزمات اللازمة لاستمرار العمل. ويشير شتيوي إلى أن البدائل المتاحة في السوق «غير صحية ولا يمكن العمل بها»، فضلًا عن عدم خضوعها لرقابة وزارة الصحة، وهو ما دفع النقابة إلى رفض التعامل معها من الأساس. تشييع رفات 100 قتيل بينهم 60 طفلًا في حي الزيتون.. ومقتل مقاوم بـ«السرايا» إثر محاولة اختطافه تشييع رفات مئة قتيل في حي الزيتون بمدينة غزة بعد انتشالهم من تحت أنقاض المنازل المدمرة، 6 سبتمبر 2026، المصدر: وكالة وفا الإخبارية. قُتل 22 فلسطينيًا وأصيب 118 آخرون بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة بقطاع غزة خلال الأسبوع الماضي، فيما انتشلت طواقم الدفاع المدني 11 جثمانًا من تحت أنقاض المنازل المدمرة، بحسب بيانات وزارة الصحة في القطاع. وشهد حي الزيتون، أمس، تشييع رفات نحو مئة فلسطيني انتشلت جثامينهم خلال الأسابيع الماضية. في خان يونس، جنوبي القطاع، قُتل فلسطينيان اليوم، إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية كانا يستقلانها، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا». كما توفي طفل فلسطيني في منطقة الزرقا، شمالي القطاع، متأثرًا بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي قبل أسابيع، فيما أصيب اليوم أيضًا صيادان بنيران زوارق بحرية إسرائيلية أثناء عملهما في بحر مدينة غزة، وفق وكالة الصحافة الفلسطينية «صفا». والخميس الماضي، قُتل أربعة فلسطينيين، بينهم طفل، إثر إطلاق قوات الاحتلال النار على تجمعات لمواطنين في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا شمالي القطاع ومخيم النصيرات وسطه، بحسب «صفا»، التي أفادت في اليوم نفسه بإصابة مواطنين برصاص ميليشيات متعاونة مع إسرائيل في بيت لاهيا، أثناء محاولتهما الفرار من مناطق انتشارها. وأعلنت «صحة غزة» اليوم ارتفاع حصيلة ضحايا حرب الإبادة منذ بدايتها في السابع من أكتوبر 2023، إلى 73 ألفًا و658 قتيلًا، و174 ألفًا و622 مُصابًا. تشييع رفات مئة قتيل في حي الزيتون بمدينة غزة بعد انتشالهم من تحت أنقاض المنازل المدمرة، 6 سبتمبر 2026، المصدر: وكالة وفا الإخبارية. في حي الزيتون، شرقي مدينة غزة، شارك مئات، أمس، في تشييع ودفن جثامين ورفات نحو مئة قتيل، بينهم 60 طفلًا، انتشلت جثامينهم مؤخرًا من تحت أنقاض منازلهم التي قصفها الاحتلال الإسرائيلي في الأسابيع الأولى من الحرب، حسبما نشرت صحيفة «الأيام» الفلسطينية، اليوم، فيما نقلت عن مدير الدفاع المدني في مدينة غزة، العميد رائد الدهشان، أن أعمال الانتشال كانت «عملًا مضنيًا وشاقًا جدًا»، بسبب حجم الدمار الكبير ونقص المعدات الثقيلة اللازمة لتسريع عمليات البحث والانتشال. ميدانيًا، أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مقتل أحد مقاوميها، الجمعة الماضي، أثناء محاولة قوة تابعة لميليشيا داخل القطاع تدعمها إسرائيل اختطافه في منطقة القرارة في خان يونس، بمساندة طيران استطلاع إسرائيلي، في حين أكد بيان للسرايا وقوع قتلى وجرحى في صفوف القوة المهاجمة، بعد اشتباك عناصر المقاومة معها. وتأتي محاولة اختطاف أحد مقاومي سرايا القدس، بعد أيامٍ من اختطاف قوة إسرائيلية الضابط بجهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، معين العرابيد، من منزله الأربعاء الماضي، فيما أشارت، أمس، قناة «العربية» -نقلًا عن وسائل إعلام إسرائيلية- إلى مخاوف لدى الاحتلال من «فقدان كنز معلوماتي أمني»، نتيجة تدهور خطير في صحة العرابيد، الذي يرقد تحت التخدير وعلى أجهزة التنفس، وذلك بعد أن قالت القناة «الـ12» الإسرائيلية، إن التحقيق معه بدأ خلال تلقيه العلاج في أحد المستشفيات الإسرائيلية، مدعيةً حينها أن حالته الصحية جيدة. كانت وزارة الداخلية في القطاع، أعلنت الثلاثاء اختطاف الضابط العرابيد، بعد إصابته خلال اشتباكه مع قوة إسرائيلية خاصة تسللت إلى منطقة الكتيبة، غربي مدينة غزة. وأسفر الهجوم، بحسب بيان الوزارة، عن مقتل زوجة العرابيد وإصابة عدد من أبنائه، فيما أفادت وسائل إعلام فلسطينية أن العملية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بينهم طفلان. وزعم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن العرابيد «أحد كبار قادة حركة حماس»، وكان مسؤولًا عن إخفاء ونقل الأسرى الإسرائيليين، و«محاولة استعادة قدرات الحركة». في حين نفى القيادي في حركة حماس، محمد المدهون، لـ«مدى مصر» المزاعم الإسرائيلية بشأن اضطلاع العرابيد بأي دور في «تأمين ونقل الأسرى الإسرائيليين»، موضحًا أن الضابط المختطف يعمل في إطار حكومي ومجتمعي. افتتاح 3 مستوطنات جديدة في الضفة ضمن «استراتيجية السيطرة الصهيونية» مستوطنة معاليه أروغوت الإسرائيلية الجديدة، يوم افتتاحها في جوش عتصيون بالضفة الغربية المحتلة، المصدر: وكالة رويترز. شيّع أهالي مدينة قلقيلية، شمالي الضفة الغربية، اليوم، جثمان شاب قتله رصاص المستوطنين في قرية حجّة، شرقي المدينة، مساء أمس، بعد اقتحامهم القرية ومهاجمة الأهالي، حسبما أفادت «وفا»، وجاء ذلك بعد أيام من مقتل شاب وطفل في بلدة المغير، شمالي مدينة رام الله، برصاص قوات الاحتلال، التي حمت المستوطنين أثناء هجومهم على البلدة، بحسب «صفا». وأصيب فلسطيني، أمس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، في منطقة الجبريات بمدينة جنين، شمالي الضفة، بحسب «وفا»، التي أشارت كذلك إلى إصابة طفل بالرصاص في قلقيلية، عقب اقتحام قوات الاحتلال للمدينة. وفي خطوة توسعية جديدة، افتتحت سلطات الاحتلال، الخميس الماضي، مستوطنة باسم «معاليه عروغوت»، في بيت لحم، جنوبي الضفة، في حين تتصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الأهالي ومقومات حياتهم الأساسية من مياه وكهرباء وأراضٍ زراعية، حسبما أفادت صحيفة «الأيام» الفلسطينية. وتعد هذه المستوطنة الثالثة التي تفتتح خلال أسبوع، بعد «ماكيدا» في شمال غربي مدينة الخليل، جنوبي الضفة، و«نوعا» جنوبي شرقي مدينة جنين، بحسب «الأيام». وبالتزامن مع افتتاح المستوطنات الثلاث، أعلن وزير المالية الاسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء الماضي، تخصيص 370 دونمًا من أراضي جنوب بيت لحم، لإقامة مستوطنة جديدة باسم «مشمار يهودا»، ضمن تجمع مستوطنات «غوش عتصيون»، جنوبي الضفة، بحسب المركز الوطني للدفاع عن الأرض. ووصف سموترتيش هذه الخطوة بأنها تأتي في إطار «ثورة الاستيطان». وبالإضافة إلى تثبيت وقائع جديدة لا يمكن التراجع عنها لاحقًا، تسعى الكتل اليمينية المسيطرة على الحكومة الحالية في إسرائيل والمسؤولة عن تصاعد وتيرة السيطرة على الأراضي وبناء الوحدات الاستيطانية، إلى استغلال توقيت إجراء الانتخابات للكنيست، لتسجيل مكاسب سياسية ضمن سباقها الانتخابي، بحسب المختص بالشؤون الإسرائيلية، عصمت منصور، الذي أضاف أيضًا أن «الانتخابات قد تحمل تغيير، وبالتالي هم يريدون تثبيت وقائع على الأرض قبل أي تغيير داخلي أو تغيير في المنطقة». وأوضح منصور لـ«مدى مصر» أن عوامل أخرى أدت لتصاعد النشاط الاستيطاني في الآونة الأخيرة، منها البيئة الأمنية والسياسية في إسرائيل، والتي تشكلت بعد حرب الإبادة في غزة، والحالة الفلسطينية المنقسمة على ذاتها. وشملت النشاطات الاستيطانية مؤخرًا، ما وصفه منصور بـ«التكفير عن ذنب الانسحاب»، عبر إعادة إحياء مستوطنات أخليت سابقًا ضمن خطة فك الارتباط الأحادية في عام 2005، حين انسحبت إسرائيل من عدة مستوطنات، قبل أن يُعاد افتتاحها مؤخرًا بموجب إلغاء قانون فك الارتباط بعد التصويت عليه في الكنيست. ويهدف النمط الاستيطاني مؤخرًا، إلى جانب الطابع الرمزي ذي العلاقة بمحاربة فكرة الانسحاب والتخلي عن المستوطنات، إلى خلق وقائع لحماية أمن إسرائيل، عبر التمدد في أراضي الضفة ومحاصرة الوجود الفلسطيني، بحسب منصور، الذي لفت إلى أن المشروع الإسرائيلي المعلن يستهدف رفع عدد المستوطنين في الضفة إلى نحو مليون مستوطن. وأكد منصور أن «الاستيطان بهذه الكثافة، والتضييق، يعني تذويب الحدود والفوارق بين مناطق الضفة والأراضي المحتلة». وتوفر الحكومة الإسرائيلية البنية التحتية القانونية والإدارية والمالية والأمنية، لتعزيز الاستيطان ولعودة المستوطنات المخلاة، بدءًا من التشريعات في الكنيست وإلغاء قانون فك الارتباط وصولًا إلى شرعنة البؤر الاستيطانية وتوفير البنية التحتية والموارد المالية لها، وكذلك تجنيد عصابات المستوطنين لحمايتها. وبينما تعتمد حكومة إسرائيل استراتيجية الاستيلاء والسيطرة على الأراضي، تؤمن كذلك الموارد والإرادة السياسية والأدوات المطلوبة لتعميق النشاط الاستيطاني، فيما ينقص أصحاب الأرض الفلسطينيين الدعم الذي يمكنهم من الحفاظ عليها وعلى موارد دخلهم من الثروة الحيوانية وزراعية، وهي قطاعات تضررت بشكل كبير نتيجة السياسات الاستيطانية الإسرائيلية. وشدد منصور على أن «كثير من الفرص والوقت ضاعوا، لكن الآن الحاجة ملحة لقيادة مغروسة في الميدان، تعيد الثقة بين الأهالي والقوى الفلسطينية، عارفة شو بدها، وعندها استراتيجية، وعندها أدوات». ورصد التقرير الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، تصاعدًا في إجراءات الاحتلال ومستوطنيه لتوسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وفرض وقائع جديدة على الأرض، في مسار يتجاوز المنطقة المصنفة «ج» الخاضعة إداريًا وأمنيًا لإسرائيل، ولكن يمتد بصورة متزايدة إلى مناطق «أ» و«ب» الخاضعة للسلطة الفلسطينية، بما يهدد تلك الأراضي ويقوض التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. وأوضح التقرير أن إجراءات الاحتلال امتدت إلى مناطق «أ» و«ب»، من خلال إنشاء بؤر استيطانية، والاستيلاء على الأراضي، وشق الطرق، وفرض قيود على وصول المواطنين إلى أراضيهم، إلى جانب توسيع صلاحيات ما تسمى «الإدارة المدنية» الإسرائيلية في هذه المناطق. زميل شبكة السياسات الفلسطينية، فتحي نمر، أوضح أن السياسات الإسرائيلية في السيطرة على الأراضي ليست عشوائية، إذ شيدت المستوطنات على قمم الجبال والمواقع المهمة، لتفكيك المجتمعات الفلسطينية عن بعضها البعض. «النمط الاستيطاني يشير إلى توجيه استراتيجي لمنع أي شكل من أشكال الوجود الفلسطيني الممتد، بل الهدف جعله متقطع وصعب الوصول بين هذه المناطق، وهو ما يحصل الآن». ونبه نمر «مدى مصر» إلى خطوات مستجدة نحو الضم الفعلي لأراضي الضفة، إذ تسعى مجالس المستوطنات لتطبيق القانون المدني الإسرائيلي في الضفة، وإسناد مسؤولية تنفيذه إلى الشرطة الإسرائيلية، بدلًا من قوات جيش الاحتلال المنتشرة في الضفة، موضحًا أن الشرطة الإسرائيلية أصبح لديها وجود أكبر على أرض الواقع، وتتألف دورياتها من المستوطنين. وقال نمر إن إعادة إحياء المستوطنات في شمال الضفة، خاصة في جنين، يهدف لفرض نوع من السيادة والتحكم الصهيوني في المنطقة كلها، فضلًا عن الفصل بين المدن الفلسطينية. ولا ينتظر المستوطنون الحصول على الضوء الأخضر من الحكومة الإسرائيلية لتدشين بؤر استيطانية جديدة والسيطرة على مزيد من الأراضي، بحسب نمر، كما لا يتوقف الأمر عند ذلك، حيث تعترف الحكومة بتلك البؤر الاستيطانية كمستوطنات تتمتع بحماية الجيش الإسرائيلي، بغض النظر عن كونها مشروعة إسرائيليًا أم لا. وتركت القرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية لمواجهة التوسع الاستيطاني، حسبما أكد نمر، فيما يواجه الأهالي ميليشيات المستوطنين المسلحين، ما أدى لسقوط ضحايا باستمرار، فضلًا عن تعرضهم للاعتقال وهدم بيوتهم عند أي محاولة للدفاع عن النفس، ولا سيما من عناصر اللجان الشعبية التي تحاول تأدية دور رقابي للتحذير من هجمات المستوطنين المتكررة. «يبدو أن الخطة الآن أن يُحشر الفلسطينيون في مناطق جغرافية معينة وتصبح باقي الأرض كلها تحت سيطرة المستوطنين، فالطرف المسلح والطرف المدعوم بالسلاح هو الذي سيقدر على إخلاء القرى والتجمعات السكانية». وقال تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، إن قوات الاحتلال هجّرت قسرًا كافة سكان ثلاثة مخيمات للاجئين الفلسطينيين في شمال الضفة، خلال يناير وفبراير 2025، ولا تزال تمنعهم من العودة، في انتهاك للقانون الدولي. وأكد التقرير أن قوات الاحتلال فرضت سيطرتها على المخيمات الثلاثة بعد أيام من بدء العملية، وأجبرت سكانها على النزوح بشكل كامل، كما نقل عن فلسطينيين مهجّرين إفادات بأن ضباطًا إسرائيليين أبلغوهم بأنه «لن تكون هناك مخيمات للاجئين بعد الآن»، وطالبوهم بالتوجه إلى الأردن. وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان بشأن تهجير سكان ثلاثة مخيمات في شمالي الضفة، إن الطريقة المنفذ بها «عملية الجدار الحديدي» التي أسفر عنها تهجير الأهالي، تشير إلى استهداف ترحيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وإفساح المجال أمام مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، في انتهاك للقانون الدولي.The post «مفيش حل غير المسكنات».. الحصار يفاقم معاناة مرضى الأسنان في غزة | تشييع رفات 60 طفلًا في حي الزيتون first appeared on Mada Masr.