مفعول الدراما السحري – د. حسين علي غالب  بابان

أذكر خلال تنقلي بين عاصمتين عربيتين أنني وجدتهما شبه خاليتين من البشر، لأن شريحة كبيرة من المجتمع لا يمكن الاستهانة بها، كانت قد جمعت حواسها وركّزتها على شاشة التلفاز، حيث يُعرض مسلسل تركي بأحداثه الطويلة والمتشعبة.

النماذج على ذلك كثيرة ومعروفة منذ دخول التلفاز إلى كل بيت، ففي السابق كان الجميع يتابع برامج معينة، ثم جاءت الأعمال الدرامية والمنوعة التي كانت تحظى بمكانة خاصة خلال شهر رمضان، أما اليوم فنحن نشهد ما يمكن وصفه بـ«الانفجار الإعلامي» إن صح التعبير، حيث قنوات فضائية لا تُعد ولا تُحصى تقدم الغث والسمين، وتعرض أعمالًا من دول بعيدة عنا، وتنقل نتاجها وثقافتها إلى المشاهد بلغته، بل باتت تعرف إلى حد كبير ما الذي يريده المشاهد وما الذي يجذب اهتمامه.

لقد نجحت الدراما التركية في اختراق كل منزل تقريبًا في العالم العربي، حتى بات بعض المشاهدين يعرفون عن تركيا أكثر مما يعرفون عن بلدانهم مع شديد الأسف، فقد جرى تحفيز حب الاستطلاع لديهم بصورة غير مباشرة، وأسهمت الأعمال الدرامية في زرع هذا الفضول وتعزيزه من خلال تقديم تفاصيل الحياة الاجتماعية والثقافية والتاريخية في تركيا، بأسلوب مشوق يجذب المشاهد ويدفعه إلى البحث والاستزادة.كانت معلوماتنا عن العهد العثماني في السابق متواضعة ومحدودة، وربما لم تتجاوز ما ورد في الكتب المدرسية وبعض المصادر التاريخية، لكن بعد التركيز الدرامي على هذه المرحلة الزمنية بات الجميع يتحدث عنها، ويناقش أحداثها وشخصياتها ومزاياها وسيئاتها، بعد أن كانت بالنسبة إلى كثيرين طيّ النسيان في بطون الكتب التاريخية، وبغض النظر عن مدى دقة بعض الأعمال الدرامية في تناولها للتاريخ فإنها نجحت في إثارة اهتمام الناس ودفعهم إلى التساؤل والبحث.

أتمنى في المقابل أن أجد أعمالًا درامية متميزة، تكون على قدر معاناتنا وتاريخنا وهويتنا وأن تقدم قصصًا قادرة على مخاطبة المشاهد وإثارة اهتمامه كما فعلت الدراما التركية، لكن، للأسف الشديد وعلى الرغم من كثرة الأعمال الدرامية وتنوعها، فإن أغلبها لا يقدم فائدة تذكر ولا يرتقي في كثير من الأحيان إلى مستوى تطلعات المشاهد.

بل إن هناك أعمالًا درامية لا يتجاوز عدد متابعيها بضعة آلاف، وهو أمر يدعو إلى التساؤل عن أسباب ضعف حضور الدراما المحلية مقارنة بالأعمال الأجنبية. أما أنا فعلى سبيل المثال فلم أتابع طوال حياتي أعمالًا درامية محلية إلا ثلاث مرات، لأنني لم أجد في معظمها المستوى المطلوب من حيث القصة والإنتاج والأداء والقدرة على جذب المشاهد والاستمرار في متابعته.

أذكر خلال تنقلي بين عاصمتين عربيتين أنني وجدتهما شبه خاليتين من البشر، لأن شريحة كبيرة من المجتمع لا يمكن الاستهانة بها، كانت قد جمعت حواسها وركّزتها على شاشة التلفاز، حيث يُعرض مسلسل تركي بأحداثه الطويلة والمتشعبة.

النماذج على ذلك كثيرة ومعروفة منذ دخول التلفاز إلى كل بيت، ففي السابق كان الجميع يتابع برامج معينة، ثم جاءت الأعمال الدرامية والمنوعة التي كانت تحظى بمكانة خاصة خلال شهر رمضان، أما اليوم فنحن نشهد ما يمكن وصفه بـ«الانفجار الإعلامي» إن صح التعبير، حيث قنوات فضائية لا تُعد ولا تُحصى تقدم الغث والسمين، وتعرض أعمالًا من دول بعيدة عنا، وتنقل نتاجها وثقافتها إلى المشاهد بلغته، بل باتت تعرف إلى حد كبير ما الذي يريده المشاهد وما الذي يجذب اهتمامه.

لقد نجحت الدراما التركية في اختراق كل منزل تقريبًا في العالم العربي، حتى بات بعض المشاهدين يعرفون عن تركيا أكثر مما يعرفون عن بلدانهم مع شديد الأسف، فقد جرى تحفيز حب الاستطلاع لديهم بصورة غير مباشرة، وأسهمت الأعمال الدرامية في زرع هذا الفضول وتعزيزه من خلال تقديم تفاصيل الحياة الاجتماعية والثقافية والتاريخية في تركيا، بأسلوب مشوق يجذب المشاهد ويدفعه إلى البحث والاستزادة.كانت معلوماتنا عن العهد العثماني في السابق متواضعة ومحدودة، وربما لم تتجاوز ما ورد في الكتب المدرسية وبعض المصادر التاريخية، لكن بعد التركيز الدرامي على هذه المرحلة الزمنية بات الجميع يتحدث عنها، ويناقش أحداثها وشخصياتها ومزاياها وسيئاتها، بعد أن كانت بالنسبة إلى كثيرين طيّ النسيان في بطون الكتب التاريخية، وبغض النظر عن مدى دقة بعض الأعمال الدرامية في تناولها للتاريخ فإنها نجحت في إثارة اهتمام الناس ودفعهم إلى التساؤل والبحث.

أتمنى في المقابل أن أجد أعمالًا درامية متميزة، تكون على قدر معاناتنا وتاريخنا وهويتنا وأن تقدم قصصًا قادرة على مخاطبة المشاهد وإثارة اهتمامه كما فعلت الدراما التركية، لكن، للأسف الشديد وعلى الرغم من كثرة الأعمال الدرامية وتنوعها، فإن أغلبها لا يقدم فائدة تذكر ولا يرتقي في كثير من الأحيان إلى مستوى تطلعات المشاهد.

بل إن هناك أعمالًا درامية لا يتجاوز عدد متابعيها بضعة آلاف، وهو أمر يدعو إلى التساؤل عن أسباب ضعف حضور الدراما المحلية مقارنة بالأعمال الأجنبية. أما أنا فعلى سبيل المثال فلم أتابع طوال حياتي أعمالًا درامية محلية إلا ثلاث مرات، لأنني لم أجد في معظمها المستوى المطلوب من حيث القصة والإنتاج والأداء والقدرة على جذب المشاهد والاستمرار في متابعته.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.