يسود ترقب حذر لنتائج الجهود المكثفة للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وتقف المنطقة كلها على مفترق طرق بين إبرام صيغة للتهدئة تفتح طريقاً طويلاً وشائكاً من الملفات والعقبات، أو العودة إلى التصعيد الواسع.كل المؤشرات تؤكد أن الوضع يمر فعلاً بساعات حرجة، في ظل تمسك كل طرف بأوراقه الضاغطة حتى الرمق الأخير من مهلة المفاوضات. ولتفادي أسوأ السيناريوهات، تشهد عواصم المنطقة سلسلة واسعة من الاتصالات يقوم بها وسطاء دوليون، إضافة إلى باكستان. وكلهم يسابقون الزمن لتقديم صيغة تسوية وسطى تمنع انهيار المفاوضات، وعلى الأقل تمديد وقف إطلاق النار لما بعد بطولة كأس العالم المقبلة.أما التصريحات والمواقف الصادرة من واشنطن وطهران، فهي على السواء، تصرّح بالشيء ونقيضه، وكل نبرة تفاؤل يرافقها تهديد، وربما يكون ذلك جزءاً من استراتيجية «حافة الهاوية» التي يتوخاها الطرفان في هذه المرحلة؛ إذ يسعى كل منهما إلى تعظيم مكاسبه وتحسين شروطه التفاوضية في الرمق الأخير قبل صياغة الاتفاق النهائي.ومن الواضح أن النبرة التصاعدية والتهديدات العسكرية الموازية للتفاؤل لا تعكس بالضرورة رغبة في الحرب، ولكنها في الوقت ذاته ترفع منسوب التوتر إلى مستويات قياسية، وتزيد من مخاطر الانزلاق مجدداً إلى دائرة التصعيد، في ظل استمرار الحشود العسكرية والمناورات الخطرة في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز الذي اختطفته إيران واتخذته سلاحاً وورقة مساومة، ليس في مواجهة واشنطن فحسب، بل دول المنطقة وأغلبية العالم الذي يطالب برفع يد القرصنة عن المضيق وعدم الزج به في الصراع بين واشنطن وطهران.مساعي حلحلة الجمود الدبلوماسي، لم تعد تقتصر على باكستان، التي أوفدت قائد جيشها ووزير داخليتها إلى إيران، بل اتسعت لتتكامل مع تنسيق إقليمي تشارك فيه قطر لدعم المسار السياسي لمنع انهيار التهدئة الهشة. وجاءت آخر المواقف الصادرة من واشنطن وطهران وإسلام آباد، إيجابية بعض الشيء، وتتحدث عن فرصة وتقدُّم مشجّع، ومع ذلك ما زال الاتفاق في دائرة الاحتمال، ولن يخرج منها حتى التوافق على بنوده النهائية، والتي قد تستغرق أسابيع من التفاوض التقني المعقد لتجاوز الشكوك المتبادلة.ورغم ما يشاع من أجواء إيجابية، سيظل الشيطان كامناً في التفاصيل الإجرائية. وعلى افتراض أن الجانب الأمريكي قد حقق أهدافه ونجح في التوصل إلى صيغة من التوافق، فإن الأمر لن ينتهي عند ذلك، بل يجب أن يأخذ في الحسبان أمن دول الخليج العربية ومصالحها الاستراتيجية، فهذه الدول وأولها الإمارات، تعرضت وما زالت تتعرض، لاعتداءات وتحريض من إيران، ولديها استحقاقات ومطالب يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، بل ويجب أن تشارك في المفاوضات النهائية أيضاً.حقائق كثيرة كشفتها هذه الأزمة منذ تفجرها قبل ثلاثة أشهر، ومن أهم هذه الحقائق أن دول الخليج العربية تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المنطقة وصمام أمان الاقتصاد العالمي، وأي اتفاق يتجاوز هواجسها الأمنية المشروعة، لاسيما ما يتعلق ببرنامج طهران الصاروخي ودعمها للميليشيات المسلحة، سيبقى اتفاقاً منقوصاً وهشاً، ولن يسهم في تحقيق السلام المستدام.
ADVERTISEMENT
مقالات ذات صلة

28 قتيلاً على الأقل جراء فيضانات وانهيارات أرضية في أفغانستان
لقي ما لا يقل عن 28 شخصاً مصرعهم وأصيب 10 آخرون خلال الساعات الثمانية والأربعين الماضية جراء الأمطار الغزيرة والفيضانات والانهيارات الأرضية والصواعق التي ضربت 17 ولاية في أفغانستان.وذكرت «الهيئة الوطنية للاستعداد للكوارث الأفغانية» في بيان لها اليوم أن الأحوال الجوية القاسية تسببت في تدمير نحو 9 آلاف منزل كلياً أو جزئياً، إضافة إلى خسائر…
AL-KHALEEJ
May 24, 2026

إنذارات إسرائيلية بإخلاء المزيد من بلدات وقرى جنوب لبنان
دخلت الأوضاع في لبنان، أمس السبت، حالة من التصعيد بعد كلام عن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وكان اللافت معاودة الغارات الإسرائيلية على مناطق في البقاع، بعدما كانت قد توقفت مع إعلان الرئيس الأمريكي عن وقف إطلاق النار.فقد قامت دورية إسرائيلية بعملية تفتيش أمس داخل الكاراجات والمحال المحيطة بمكان الغارة التي كانت قد استهدفت…
AL-KHALEEJ
May 24, 2026
ADVERTISEMENT
