مفاجأة صادمة بشأن العثور على «سفينة نوح» في تركيا.. ما القصة؟

تسببت مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي في إثارة الجدل بشأن اكتشاف بقايا سفينة نوح عليه السلام شرقي تركيا، بعدما زعمت حسابات أن فريقًا من الباحثين عثر على السفينة التاريخية في منطقة جبل أرارات، لكن عمليات التحقق كشفت مفاجأة غير متوقعة.

وتبين أن المشاهد المتداولة مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم نجاحها في حصد عشرات الملايين من المشاهدات خلال أيام قليلة.

أظهرت المقاطع المتداولة سفينة خشبية ضخمة داخل حفرة في منطقة جبلية، مع لقطات لرافعات ومعدات ثقيلة وأعمال تنقيب، إلى جانب مشاهد أخرى تصور نقل سفينة على شاحنة ضخمة وسط مجموعة من المركبات.

وروج ناشرو الفيديوهات لهذه المشاهد باعتبارها توثيقًا لاكتشاف أثري قد يحسم الجدل التاريخي حول موقع سفينة نوح، مستغلين ارتباط المنطقة الواقعة شرقي تركيا بروايات وادعاءات قديمة بشأن وجود بقايا السفينة فيها.

كشفت عمليات التدقيق البصري وجود عيوب واضحة في المقاطع، من بينها ظهور أشخاص بأشكال غير طبيعية، واختلال أبعاد المركبات، وظهور شاحنة بعشرات العجلات، فضلًا عن اختفاء أجزاء من حبل إحدى الرافعات خلال بعض اللقطات.

كما بدت الوجوه والكتابات الموجودة على المركبات غير واضحة، وهي مؤشرات تتكرر في المحتوى المُنشأ باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت نتائج الفحص باستخدام أدوات متخصصة أن احتمالات كون المشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي أو مزيفة بتقنيات التزييف العميق وصلت إلى 99% في إحدى اللقطات.

رصدت عمليات التحقق حسابات نشرت هذه المقاطع منذ مطلع أكتوبر 2026، وحققت انتشارًا واسعًا خلال فترة قصيرة.

وحصد حساب «themaniac» أكثر من 25 مليون مشاهدة لمقاطع مرتبطة بالسفينة، فيما تجاوزت مشاهدات محتوى حساب «contract» حاجز 10 ملايين مشاهدة، إلى جانب حسابات أخرى نشرت مشاهد مشابهة.

ويشير تكرار العناصر البصرية وتشابه المحتوى وتزامن النشر إلى نمط يستهدف جذب التفاعل وتحقيق ملايين المشاهدات من خلال مشاهد خيالية.

تزامن انتشار الفيديوهات مع أبحاث ميدانية أُجريت بين 28 يونيو و30 سبتمبر 2026 في منطقة دوروبينار بولاية آغري شرقي تركيا، بمشاركة نحو 20 باحثًا من خمس دول.

واستخدم الفريق تقنيات الرادار المخترق للأرض والمسح الجيوفيزيائي والخرائط ثلاثية الأبعاد، كما جمع نحو 366 عينة من التربة لتحليلها مخبريًا.

ورغم رصد فراغات تحت الأرض، لم تُسفر الأبحاث حتى الآن عن دليل علمي مؤكد يثبت وجود بقايا سفينة نوح، وفق التصريحات الرسمية المنشورة بشأن نتائج العمل الميداني.

وأكدت السلطات المحلية أن العينات تحتاج إلى تحليلات إضافية، وأن النتائج العلمية لن تُعلن قبل اكتمال الفحوص.

وبذلك، فإن ملايين المشاهدات التي حققتها الفيديوهات لا تمثل دليلًا على صحة الادعاء، فيما يظل حسم حقيقة الموقع مرتبطًا بنتائج الأبحاث العلمية والفحوص المخبرية.