في اكتشاف أثري مثير، عثر غواصون ألمان على بقايا سفينة تاريخية يعود عمرها إلى نحو 400 عام، خلال أعمال مسح روتينية لقاع خليج جرايفسفالد شمال ألمانيا، ضمن الاستعدادات لإنشاء خط أنابيب غاز تحت المياه.
وسرعان ما تحول الاكتشاف إلى عملية تنقيب عاجلة لإنقاذ ما يمكن من آثار السفينة قبل بدء أعمال التجريف.
شارك فريق مكون من خمسة علماء آثار في عملية استكشاف مكثفة، نفذ خلالها الباحثون 22 غطسة على مدار 12 يوماً، في ظروف صعبة بسبب الطمي والمياه شديدة العكارة التي أعاقت الرؤية والحركة تحت سطح الماء.
ورغم تلك التحديات، تمكن الفريق من توثيق وانتشال أكثر من 60 قطعة أثرية مرتبطة بالسفينة، ما أتاح للباحثين تكوين صورة أولية عن طبيعة الحياة والعمل على متنها قبل قرون.
ضمت المكتشفات بكرات للرفع، ومرساة متآكلة، وحبالاً، وألواحاً لبراميل، إلى جانب مضخة مياه مصنوعة من جذع بلوط مجوف.
كما عثر الباحثون على مجموعة من أدوات النجارة، وهو اكتشاف لافت يرجح أن السفينة كانت مجهزة بمكان مخصص لإجراء الإصلاحات خلال الرحلات البحرية.
وتشير طبيعة الأدوات إلى أن أفراد الطاقم كانوا قادرين على التعامل مع بعض أعمال الصيانة بأنفسهم أثناء الإبحار.
ساعد تحليل حلقات الأشجار في تحديد الفترة التي قُطعت فيها الأخشاب المستخدمة في بناء السفينة، إذ يعود بعضها إلى الفترة بين 1626 و1639.
وبني الهيكل باستخدام تقنية الكلنكر، التي تعتمد على ألواح خشبية متداخلة ومثبتة بمسامير حديدية، فيما جرى استخدام القطران وشعر الحيوانات ضمن مواد البناء والعزل.
كما عثر العلماء على نعال أحذية وحزام جلدي وعظام حيوانات، وهي بقايا تقدم لمحات عن الحياة اليومية ووجبات أفراد الطاقم.
ورغم المعلومات التي كشفها الحطام، لا تزال هوية السفينة والسبب الحقيقي وراء غرقها مجهولين، حيث توجد بعض آثار الاحتراق في الأخشاب، لكن الأدلة المتاحة حتى الآن لا تسمح بحسم سيناريو الغرق.
وفي خطوة لحماية الموقع الأثري، تقرر تغيير مسار خط الأنابيب بعيداً عن الحطام، بينما جرى إبقاء البقايا مدفونة ومحمية بأكياس الرمل، لتظل بمثابة «كبسولة زمنية» قد تكشف المزيد من أسرار الملاحة والحياة البحرية في بحر البلطيق مستقبلاً.