واقعة مثيرة جرى الكشف عن تفاصيل جديدة بشأنها، والخاصة بتعرض رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام لاستهداف من قبل «محتال البيت الأبيض»، والذي تبادل معه الرسائل، باعتباره سوزي وايلز رئيسة موظفي إدارة الرئيس دونالد ترامب، ما أعاد إلى الأذهان واقعة مماثلة جرت قبل عام، مع سفير لندن في واشنطن، في حين أطلقت المخابرات البريطانية والأمريكية تحقيقات لكشف هوية المخادع.وبعد عام من تعرض اللورد بيتر ماندلسون، سفير بريطانيا السابق لدى واشنطن، لعملية انتحل فيها شخص صفة رئيسة موظفي البيت الأبيض، تعرض بيرنهام لموقف مماثل حيث تبادل الرسائل مع محتال انتحل الشخصية نفسها.واقعة ماندلسونوفقاً لمصادر مطلعة على الحادثة، تم الاتصال باللورد ماندلسون في عام 2025، أثناء عمله سفيراً في واشنطن، من قبل شخص ادعى أنه سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، حيث طلب عبر رسالة نصية تحديد موعد للقاء، لكن عندما اتصلت السفارة البريطانية في واشنطن بمكتب وايلز للتحقق من الموعد، أُبلغت السفارة بأن الهاتف قد تم اختراقه، وفقاً للمصادر.استهداف بيرنهامفي الأسبوع الماضي، تبين أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد تبادل رسائل عبر تطبيق واتساب مع شخص يدعي أيضاً أنه سوزي وايلز، وذلك بعد فترة وجيزة من توليه منصبه.وأفادت التقارير أن رقم المنتحل قد تم تمريره إلى بيرنهام من قبل ديفيد لامي، وزير الخارجية البريطاني السابق، الذي كان يشغل منصبه في الفترة نفسها التي كان فيها ماندلسون سفيراً في واشنطن، وفق «تليغراف».وصرحت رئاسة الوزراء البريطانية بأن رسائل بيرنهام مع المنتحل كانت بضع رسائل «غير ذات أهمية» و«لا تحمل أي دلالة». وقد بدأ تبادل الرسائل مع الشخص الذي انتحل شخصيته بعد توليه منصبه.التحقيقات الجاريةأثارت هذه الواقعة مخاوف أمنية في مقر الحكومة البريطانية، فيما تقوم وكالات التجسس البريطانية والأمريكية حالياً بالتحقيق في ملابسات الحادثة، لا سيما سبب تواصل المحتال مع بيرنهام بعد توليه منصبه مباشرة.وحتى الآن، لا يزال من غير الواضح هوية الجهة أو الشخص الذي يقف وراء عمليات الانتحال، وما إذا كان المنتحل نفسه هو من تواصل مع كل من بورنهام وماندلسون، أو ما إذا كان المحتال يعمل لصالح دولة معادية أم لا.كما أنه ليس من الواضح ما إذا كان الرقم الذي تم تمريره إلى بيرنهام هو نفسه الرقم الذي استُخدم لاستهداف ماندلسون. ومع ذلك، يُعتقد أن المحتال استخدم رقماً كان صالحاً في السابق لوايلز عند الاتصال.استهدافات متعددة لسوزي وايلزفي الفترة نفسها التي تم فيها التواصل مع ماندلسون العام الماضي، تلقى أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، وحكام الولايات، وكبار المديرين التنفيذيين، وشخصيات بارزة أخرى، رسائل نصية من شخص يدعي أنه سوزي وايلز.ووفقاً لما ورد، أخبرت وايلز أصدقاءها في مايو 2025 بأن جهات اتصال هاتفها قد تم الوصول إليها من قبل طرف ثالث، ما منح المنتحل إمكانية الوصول إلى أرقام هواتف بعض الشخصيات الأكثر نفوذاً في العالم.وصرح البيت الأبيض آنذاك بأنه يأخذ الأمن السيبراني لجميع الموظفين «بجدية بالغة»، وفتح مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحقيقاً في الاختراق، وأكد أن جميع التهديدات الموجهة ضد الرئيس ترامب تُعامل «بأقصى درجات الجدية».خلفية أمنية واستخباراتيةفي العام الماضي، حذرت أجهزة الاستخبارات الأمريكية من «حملة رسائل نصية وصوتية خبيثة مستمرة» يقوم فيها فاعلون بانتحال شخصيات مسؤولين أمريكيين كبار، وأشارت مصادر إلى أن جهات روسية استهدفت سابقاً كبار السياسيين والمسؤولين العسكريين في الغرب عبر عمليات احتيال إلكتروني. كما اتُهمت جهات صينية أيضاً بالوصول إلى شركات اتصالات أمريكية في حملة تجسس إلكتروني كبيرة تُعرف باسم «إعصار الملح».وفي الأشهر الأخيرة من حملة ترامب الرئاسية لعام 2024، اتهمت السلطات الأمريكية قراصنة يعملون لصالح إيران بشن هجمات إلكترونية.ويثير هذا الحادث تساؤلات حول سبب عدم منع محاولة سابقة لخداع أحد كبار المسؤولين في الحكومة البريطانية من التكرار مرة أخرى مع رئيس الوزراء.