مع بدء العام الدراسي الجديد، تعود إلى الواجهة أزمة ارتفاع أسعار الكتب الخارجية، والتي أصبحت تشكل ضغطًا إضافيًا على ميزانية العديد من الأسر، لا سيما العائلات التي تضم أكثر من طالب في مراحل تعليمية مختلفة، وسط دعوات بضرورة التأكد من الاحتياجات الفعلية للطلاب قبل الإقدام على شراء الكتب.
وأشارت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، إلى أن ارتفاع أسعار الكتب الخارجية يمثل عبئًا ماديًا متزايدًا على أولياء الأمور، داعية إلى عدم التسرع في شرائها قبل الاطلاع على محتوى الكتب المدرسية وكتيبات التقييمات التي توفرها وزارة التربية والتعليم.
وأكدت الحزاوي أن ولي الأمر من الأفضل أن ينتظر استلام الطالب للكتب المدرسية وكتيبات التقييمات، ثم يطلع على محتواها للتعرف على مدى كفايتها لاحتياجات الطالب الدراسية.
وأوضحت أن كتيبات التقييمات تتضمن عددًا كبيرًا من التدريبات، وهو ما قد يوفر للطالب قدرًا مناسبًا من المراجعة والتدريب، وبالتالي قد لا يكون شراء كتاب خارجي إضافي أمرًا ضروريًا في جميع الحالات.
وأضافت أن تحديد احتياج الطالب الفعلي قبل شراء الكتب يمكن أن يساعد الأسرة على تقليل النفقات، خاصة في ظل وجود أكثر من طالب داخل الأسرة الواحدة.
وناشدت الحزاوي معلمي الدروس الخصوصية عدم توجيه الطلاب إلى شراء كتب خارجية بعينها، مؤكدة أهمية إعطاء الكتاب المدرسي وكتيبات التقييمات أولوية خلال عملية الشرح والمراجعة.
وأشارت إلى أن ذلك يأتي في ظل التوجيهات المعلنة بشأن اعتماد الامتحانات على محتوى الكتاب المدرسي وكتيبات التقييمات، الأمر الذي يجعل الاستفادة منهما أمرًا مهمًا للطلاب وأولياء الأمور.
وشددت الخبيرة التربوية على أن دعوتها لا تعني منع الطلاب من الاستعانة بالكتب الخارجية، خاصة أن بعض الطلاب قد يحتاجون إلى مصادر إضافية للتدريب أو الفهم، وإنما تهدف إلى أن يكون قرار الشراء قائمًا على احتياج حقيقي وليس لمجرد توصية أو اعتقاد بأن الكتاب الخارجي أمر ضروري لجميع الطلاب.
وأكدت أن مراعاة الظروف الاقتصادية للأسر أصبحت أمرًا مهمًا، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة المستلزمات الدراسية وتعدد الأبناء في المراحل التعليمية المختلفة.
وطالبت الحزاوي وزارة التربية والتعليم بالعمل على الانتهاء من تسليم الكتب المدرسية وكتيبات التقييمات للطلاب مع بداية العام الدراسي، حتى يتمكن الطلاب من متابعة الدروس داخل المدرسة دون أن يضطر أولياء الأمور إلى شراء كتب خارجية بصورة عاجلة لتعويض تأخر وصول الكتب المدرسية.
كما دعت الوزارة، عقب انتهاء مواعيد التقييمات، إلى إتاحة نماذج الإجابات بصورة واضحة للطلاب، بما يساعدهم على مراجعة إجاباتهم والتعرف على الأخطاء التي وقعوا فيها والاستفادة منها خلال التقييمات المقبلة.
وأوضحت أن توفير نماذج الإجابات يمثل أهمية خاصة، في ظل عدم توافر الوقت الكافي لدى بعض المعلمين لشرح أخطاء كل طالب بشكل تفصيلي أثناء عملية التصحيح.
واختتمت داليا الحزاوي حديثها متمنية لجميع الطلاب عامًا دراسيًا موفقًا، حافلًا بالنجاح والتوفيق، مع التأكيد على أهمية تكاتف الأسرة والمدرسة لتحقيق أفضل استفادة ممكنة للطلاب.