مع انحياز ترامب إلى بوتين… الأوروبيون أكثر استعداداً لمحادثات مباشرة مع روسيا

تستعد المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي لتشكيل فريق مشترك من كبار المسؤولين للمشاركة في الجولة المقبلة من المحادثات بشأن أوكرانيا، المتوقع عقدها في أبو ظبي مطلع تشرين الثاني، وفق شبكة «يورو نيوز»، التي أشارت إلى أن الموعد المحدد لم يُعلن بعد.

ويُرجّح أن يقود الوفد بيورن زايبرت، رئيس ديوان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والذي يتمتع بنفوذ واسع داخل المفوضية، بحسب الشبكة.

وقال متحدث باسم المفوضية: «نحن ملتزمون التزاماً راسخاً ليس فقط بإنهاء الحرب، بل بتحقيق سلام عادل ومستدام. وهذا هو هدفنا والموقف الذي ندافع عنه في المحادثات الجارية».

وتأتي هذه الخطوة في ظل مؤشرات متزايدة إلى استعداد الأوروبيين للانخراط مباشرة في المحادثات مع موسكو، بعد أشهر من الخلافات والتردد، وفي وقت تتسع فيه الاتصالات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وسط مخاوف أوروبية من تراجع دور القارة في تحديد مستقبل أوكرانيا وأمنها.

اتصالات مباشرة مع بوتين

وفي هذا السياق، أجرى الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره اتصالاً هاتفياً ببوتين، أمس، لمناقشة الاستئناف الوشيك لعملية السلام.

ورغم أن ستوب وستوره لم يكونا مخوّلين التحدث باسم أوروبا، بل أجريا الاتصال بصفتهما قائدي بلديهما، فإن مبادرتهما العلنية وضعتهما سريعاً في موقع المحاورَين البارزين مع موسكو.

وجاء في بيان للكرملين بشأن الاتصال أن القادة الثلاثة «اتفقوا على مواصلة التواصل الهاتفي المباشر في المستقبل».

وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أمس عقب المباحثات أن أوروبا ككتلة واحدة لم تنخرط حتى الآن في المفاوضات المباشرة حول الأزمة الأوكرانية.

ووصف بيسكوف الحوار مع بعض الدول الأوروبية بأنه «إيجابي»، مشيراً إلى أن موسكو مستعدة لمواصلة العمل بصيغة ثلاثية تضم روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في تشرين الثاني المقبل.

ودفاعاً عن اتصاله ببوتين، قال ستوره: «إذا افترض المرء أن الوضع الحالي، حيث تشكّل الاتصالات بين الإدارة الأميركية وموسكو القناة الوحيدة لمناقشة أوكرانيا خارج أوكرانيا نفسها، هو السبيل الوحيد، فمن حقه تبنّي هذا الرأي».

وأضاف: «أعتقد أن من المهم أيضاً أن تُسمع أصوات أخرى».

تحركات ترامب تقلق الأوروبيين

وتتزامن هذه التحركات الأوروبية مع تغيّر سريع في العلاقات بين واشنطن وموسكو منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. فقد أبرم الرئيس الأميركي صفقة تتعلق بالديزل مع بوتين، ورفع عقوبات مفروضة على روسيا منذ فترة طويلة، وهاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مطالباً بإجراء انتخابات جديدة في أوكرانيا.

كما أثارت القيود المفاجئة على استخدام كييف تكنولوجيا «ستارلينك» ونظام الإنذار المبكر، وهما عنصران أساسيان في دفاعاتها، مخاوف أوروبية من انعكاسات التفاهمات الأميركية الروسية على قدرة أوكرانيا على مواصلة الحرب.

ودفع هذا التدهور السريع ستوب وستوره إلى تنظيم جولة جديدة من المحادثات في أوسلو على عجل. وبعد الاجتماع، بدا زيلينسكي أكثر اعتدالاً في مواقفه، قبل أن يُعاد لاحقاً تفعيل سرعات «ستارلينك» ونظام الإنذار المبكر.

تفاهمات أوسع بين واشنطن وموسكو

وبحسب «يورو نيوز»، أدرك مسؤولون أوروبيون أن الاتصالات بين واشنطن وموسكو تتناول ملفات أوسع مما كانوا يعتقدون سابقاً. وتشير تقارير نقلت عنها الشبكة إلى أن الطرفين يناقشان صفقات إضافية تتعلق بأصول شركة «لوك أويل»، والتكنولوجيا النووية، والغاز الطبيعي المسال في القطب الشمالي، فضلاً عن ملفات أكثر إثارة للجدل، بينها إعادة تشغيل خط أنابيب «نورد ستريم» والإفراج عن الأصول الروسية المجمّدة.

وتعكس هذه التطورات مساعي أوروبية متزايدة إلى استعادة موقع مباشر في المفاوضات بشأن أوكرانيا، في ظل مخاوف من أن تؤدي التفاهمات الثنائية بين واشنطن وموسكو إلى رسم ترتيبات أمنية وسياسية للقارة من دون مشاركة أوروبية فاعلة.