معلومات مضللة عن الانتخابات الأمريكية تثير الشكوك حول موثوقية الذكاء الاصطناعي

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، والمقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر، يتزايد اعتماد ملايين الناخبين على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات بشأن المرشحين وإجراءات التصويت، وسط تحذيرات من أن هذه الأدوات قد تتحول إلى مصدر لنشر المعلومات المضللة والتأثير على اختيارات الناخبين.

وكشفت دراسة حديثة أجرتها شركة «فوروم إيه آي» المتخصصة في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، أن نحو أربعين في المئة من إجابات روبوتات الدردشة عن أسئلة متعلقة بالانتخابات تضمنت خطأً واحداً على الأقل، سواء في المعلومات الخاصة بالمرشحين أو إجراءات التصويت.

وأظهرت الدراسة أن بعض النماذج خلطت بين المرشحين وقدمت معلومات غير صحيحة عن سيرهم الذاتية، كما أخطأت في تحديد المواعيد النهائية للتصويت بالبريد، بما قد يؤدي إلى حرمان بعض الناخبين من ممارسة حقهم الانتخابي.

ولا تقتصر المخاوف على الأخطاء المعلوماتية، إذ حذرت دراسات من أن روبوتات الدردشة قد تساهم في ترويج حملات تضليل أجنبية، بعدما رصد باحثون تكرارها ادعاءات غير صحيحة، من بينها اتهامات مفبركة استهدفت مرشحين أميركيين، وارتبطت بمؤشرات على حملات تأثير روسية.

وفي هذا السياق، حذر موقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل الإعلامي من أن مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي قد يصبحون عرضة للخداع من جانب جهات خارجية تسعى إلى التأثير على الرأي العام، خاصة مع اعتماد هذه الأدوات أحياناً على مصادر غير موثوقة.

وبحسب استطلاع أجراه المؤتمر الوطني للمواطنة، قال اثنان من كل خمسة أميركيين إنهم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي للبحث عن معلومات انتخابية، بينما لا يثق سوى أربعين في المئة من المشاركين بهذه الأدوات فيما يتعلق بالمعلومات الإجرائية الخاصة بالتصويت، في حين أعرب ستون في المئة عن ضعف ثقتهم أو انعدامها في حيادها تجاه المرشحين.

ورغم هذه المخاوف، لا تبدو الصورة سلبية بالكامل، إذ أظهر بحث أجراه مركز برينان للعدالة أن روبوتات الدردشة الرائدة تمكنت في اختبارات عدة من التصدي لنظريات المؤامرة المتعلقة بالانتخابات، ورفضت تأييد ادعاءات تزوير آلات التصويت.

وبينما تتزايد الاستعانة بالذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات السياسية، تبرز تساؤلات بشأن قدرة هذه التكنولوجيا على تقديم معلومات دقيقة ومحايدة، ومدى تأثيرها على ثقة الناخبين ونزاهة العملية الانتخابية في الولايات المتحدة.