لم يعد يفصل دوري روشن السعودي عن ضربة البداية سوى أيام قليلة، لكن المشهد العام لا يعكس الزخم الذي اعتادته الجماهير في المواسم الأخيرة. فمع اقتراب نهاية المعسكرات الخارجية، وبعد أن خاضت الأندية أكثر من أربعين مباراة ودية، لا تزال علامات الاستفهام تحيط بمدى جاهزية كثير من الفرق. وزاد من ذلك أن سوق الانتقالات جاءت أكثر هدوءًا مقارنة بالمواسم الماضية، وهو ما انعكس على مستوى الحماس قبل انطلاق المنافسات. اختارت معظم الأندية إقامة معسكراتها في إسبانيا والنمسا والبرتغال، وخاضت خلالها مباريات ودية أمام فرق متفاوتة المستوى. إلا أن البداية لم تكن مثالية، بعدما غاب عدد من اللاعبين الدوليين في الأيام الأولى بسبب مشاركاتهم في كأس العالم، ما أجبر الأجهزة الفنية على العمل بقوائم غير مكتملة. ومع عودة اللاعبين تدريجيًا، اضطرت الأجهزة الفنية إلى إعادة ترتيب خططها أكثر من مرة، الأمر الذي أخّر الوصول إلى التشكيلة الأكثر استقرارًا، وأثّر في مستوى الانسجام الذي تسعى إليه الفرق قبل بداية الموسم. ولعل النصر يمثل الصورة الأوضح لهذا المشهد. فقد مر الفريق بثلاث مراحل إعداد، بدأت في الرياض، ثم أبها، قبل أن تُختتم في لشبونة. وخاض مباريات ودية أمام بنفيكا (ب)، وميريدا، وإستريلا أمادورا، وألميريا، لكن اكتمال القائمة تأخر حتى الأيام الأخيرة من المعسكر. كما أن كريستيانو رونالدو لم يلتحق بالمعسكر الخارجي، إذ أشارت التقارير إلى أنه سيبدأ تدريباته بعد عودة البعثة إلى الرياض، أي قبل انطلاق الدوري بفترة قصيرة. وفي المقابل، انضم جواو فيليكس وساديو ماني خلال الأيام الأخيرة، إلا أن غياب قائد الفريق عن معظم فترة الإعداد ترك فراغًا واضحًا في مرحلة كان الفريق بأمسّ الحاجة فيها إلى اكتمال عناصره. ولم تقتصر التحديات على الجانب الفني، بل امتدت إلى سوق الانتقالات أيضًا. فالأزمة المالية التي تجاوزت فيها ديون النادي 800 مليون ريال فرضت رقابة مشددة، وأوقفت تسجيل الصفقات لأسابيع. كما ظل الاتفاق مع سامو كوستا، لاعب ريال مايوركا، معلقًا لفترة طويلة، قبل أن يشهد تقدمًا في الأيام الأخيرة، فيما احتاج تجديد عقد عبدالرحمن غريب إلى موافقات متأخرة. ورغم عودة عدد من اللاعبين المعارين، فإن ذلك لا يعوض غياب التدعيم في بعض المراكز التي لا تزال بحاجة إلى إضافات جديدة. ولم يكن النصر وحده من واجه هذه الظروف، إذ أبرمت عدة أندية صفقات خلال فترة الانتقالات، لكن حجم الإنفاق الإجمالي بقي أقل مما شهدته المواسم السابقة. والجماهير، التي اعتادت صفقات كبيرة تتصدر المشهد بشكل شبه يومي، وجدت نفسها هذا الصيف أمام أخبار مالية أكثر من الأخبار الفنية، وهو ما خفف من مستوى الحماس، وزاد من حالة الترقب قبل انطلاق الموسم. الوقت لم يعد في صالح الأجهزة الفنية. فاللاعبون الدوليون يحتاجون إلى مزيد من الوقت للاندماج، والصفقات المتأخرة لم تحصل على فترة كافية للتأقلم، بينما ينتظر الجميع موسمًا يبدو أكثر تنافسية من أي وقت مضى. ولهذا، تبدو كثير من الفرق منشغلة بالوصول إلى الحد الأدنى من الجاهزية، أكثر من انشغالها ببناء مشروع فني متكامل قبل صافرة البداية. وفي النهاية، يبقى الملعب هو الحكم الحقيقي. فما قدمته الأندية خلال معسكراتها لن تتضح قيمته إلا مع انطلاق المنافسات الرسمية. وحتى ذلك الحين، ستبقى المعسكرات مؤشرًا أوليًا، فيما سيظل الحكم النهائي لما ستقدمه الفرق مؤجلًا إلى ما ستكشفه الجولات الأولى من دوري روشن. عيسى المسمار - حائل