لم تعد المعسكرات الخارجية للأندية مجرد محطة سنوية تسبق انطلاق الموسم، بل أصبحت أحد أهم أسرار نجاح الفرق، ففيها تُبنى اللياقة وتُصنع الهوية التكتيكية، وتُولد روح الفريق وبدأت معسكرات الأندية السعودية خارجياً الأسبوع الماضي، حيث كان الوجود الأكبر لفرق دوري روشن في اسبانيا استعداداً للموسم المقبل، حيث أقامت أندية القادسية، الخلود، الاتفاق، الفتح، نيوم، الاتحاد معسكراتها في العديد من المدن الاسبانية، بينما اختارت أندية الهلال، الشباب، الأهلي، الرياض" النمسا مقراً لمعسكراتها استعداداً للموسم المقبل، واختار النصر البرتغال معسكراً للفريق على أن تكون البرتغال الوجهة الثانية للأهلي بعد الانتهاء من معسكر النمسا. ولم يكن الاختيار لهذه المعسكرات عشوائياً، بل بعد دراسة ومعرفة تامة لكل معسكر ومدى فائدة الفريق، ووجود أندية أوروبية يستطيع من خلالها الفريق إقامة مباريات ودية تفيد الفريق، وتعتبر المعسكرات الاستعدادية للموسم المقبل التي تقيمها الأندية الرياضية المحترفة في جميع أنحاء العالم من أهم عناصر نجاح الأندية، ولم تعد مجرد رحلة ترفيهية قبل الموسم، بل هي مشروع متكامل يشمل الإعداد البدني والفني والنفسي والتكتيكي والطبي والإداري، ولمعسكرات الأندية فوائد كثيرة مهمة للإعداد للموسم المقبل، من رفع اللياقة البدنية للاعبين واعدادهم فنياً وتطبيق الخطط التكتيكية وزيادة الانسجام بين اللاعبين، والانضباط بالحضور والنظام الغذائي وتقوية العلاقة بين الجهاز الفني واللاعبين، وتقييم مستويات اللاعبين، سواء اللاعبين الذين لم يتم منح الفرصة الكافية لهم الموسم الماضي، أو اللاعبين المنضمين حديثاً للفريق. ومن الفوائد المهمة في معسكرات الأندية هي الفوائد النفسية حيث يغفل الكثيرون لهذا الجانب رغم أهميته، والمعسكر يساعد على إزالة الضغوط ورفع الثقة وخلق روح الأسرة وحل الخلافات بين اللاعبين ورفع الروح المعنوية، وتساعد البيئة الهادئة بعيداً عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية على زيادة تركيز اللاعبين واستيعاب أفكار المدرب بصورة أسرع، وكذلك للمعسكرات فوائد اجتماعية حيث يعيش اللاعبون سوياً طوال أيام المعسكر ويتناولون الطعام كأسرة واحدة، وكذلك الترفيه والتسوق وزيادة المحبة والألفة بين اللاعبين، وهذا يصنع علاقات قوية داخل الفريق، وهو ما ينعكس إيجاباً على الانسجام داخل الملعب، وتؤكد كثير من برامج الإعداد قبل الموسم أن دمج اللاعبين الجدد وبناء الثقة من أهم أهداف المعسكر، ولا نغفل الجانب الطبي أحد أهم العوامل المؤهلة للاعبين قبل انطلاق الموسم. فمعسكرات الأندية لم تعد مجرد فترة تدريب، بل أصبحت مختبراً لبناء الفريق، وتُدمج الصفقات الجديدة، وتُبنى العلاقات بين اللاعبين، ويُهيأ الفريق بدنيًا ونفسيًا للموسم المقبل، ولذلك تحرص الأندية الكبرى على الاستثمار في معسكرات عالية الجودة، لأن نجاحها يعد أحد أهم الأسس التي يُبنى عليها موسم ناجح، ولذلك فإن الإدارة الناجحة لا تبدأ الموسم بالتعاقدات، بل تبدأه بالتخطيط المبكر، واختيار المعسكر المناسب، وإنهاء ملف الصفقات قبل انطلاقه، حتى يستفيد المدرب من كامل عناصره، فالمعسكر الناجح هو أول خطوة نحو موسم ناجح.