معركة الـ11% من دونيتسك.. روبيو يكشف شرط روسيا لإنهاء الحرب

كشف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن الحرب الأوكرانية تدور في جوهرها حول مساحة صغيرة من إقليم «دونيتسك»؛ إذ يسيطر الروس على مقدراتها كافة تقريباً، باستثناء نحو 11% منها، تعتبره كييف خط دفاعها الأخير.وأوضح روبيو، في تصريحات لوسائل إعلام بأن الحرب الروسية الأوكرانية لا تزال تشهد جموداً ميدانياً بسبب جزء صغير، ولكنه استراتيجي للغاية، من منطقة دونيتسك. وأوضح أن موسكو تطالب بالسيطرة على المقاطعة بأكملها، بينما ترفض كييف التخلي عن خط دفاعها الرئيسي الأخير.وقال روبيو في تصريحات لموقع «بريتبارت نيوز»: «هذه الحرب تدور في الحقيقة حول جزء واحد من أوكرانيا يُدعى دونيتسك، يحتل الروس قطاعاتها كافة تقريباً باستثناء نحو 11% منها».خط الدفاع الأخيروأوضح أن أوكرانيا تعتبر هذه الأراضي جوهرية لدفاعها الوطني؛ لأن التنازل عنها قد يجعل الطريق المؤدي إلى كييف مكشوفاً.وأضاف: «في تلك المقاطعة، يمتلك الأوكرانيون خطاً دفاعياً تمركزوا فيه بقوة. وهم يجادلون ـــ وهو ما يؤكده أيضاً خبراء الاستراتيجية العسكرية ـــ بأن هذا هو خط الدفاع الأخير؛ فإذا فقدوه، فلن يتبقى ما يحمي العاصمة كييف».ووفقاً لوزير الخارجية الأمريكي، جعلت روسيا السيطرة الكاملة على دونيتسك شرطاً لإعلان النصر، في حين ترى أوكرانيا أن التنازل عن الأراضي المتبقية سيخلق مخاطر عسكرية غير مقبولة.وتابع روبيو: «جوهر هذا الصراع يكمن في أن روسيا تطالب بضم منطقة دونيتسك بأكملها ـــ بما في ذلك ذلك الخط الدفاعي ـــ إلى أراضيها، وتعتبر تحقيق ذلك بمثابة انتصار لها. وفي المقابل، تؤكد أوكرانيا أنها لا تستطيع التنازل عن نسبة الـ 11% المتبقية؛ لأن هذا الخط يمثل آخر خط يمكن الدفاع عنه».وأشار روبيو إلى وجود نزاعات أخرى لم تُحل بعد، لكنه وصف المواجهة حول الأراضي في دونيتسك بأنها العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى تسوية تفاوضية.استهداف البنية التحتية للطاقةوذكر روبيو أن القوات الروسية، بعد عجزها عن السيطرة على الأراضي التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا من خلال التقدم الميداني، تحاول الآن زيادة الضغط على السكان المدنيين، مضيفاً: «لم يتمكن الروس من التقدم في ساحة المعركة، والسيطرة على تلك المنطقة».وأوضح أن موسكو تستخدم الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية لإلحاق الضرر بالبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، بما في ذلك قدرتها على توليد الكهرباء، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.وقال: «ما يفعله الروس هو إلحاق معاناة هائلة بالشعب الأوكراني من خلال هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة والكهرباء، وقدرة البلاد على توليد الطاقة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء».وفي المقابل، ردت أوكرانيا باستهداف مصافي النفط والغاز الروسية، وهي منشآت وصفها روبيو بأنها ركيزة أساسية لتمويل الاقتصاد الروسي والمجهود الحربي لموسكو. وأشار إلى أن الضربات الأوكرانية نقلت الصراع إلى عمق الأراضي الروسية، حيث سُجلت انفجارات في مدن عدة، منها موسكو وسانت بطرسبرغ (سان بطرسبرغ).انفجارات في العمق الروسيوقال روبيو: «لأول مرة، يشهد الروس انفجارات في موسكو وسانت بطرسبرغ، أي في عمق أراضيهم؛ فلم تعد الحرب تدور في مكان بعيد».وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للقيام بدور الوسيط بين روسيا وأوكرانيا إذا سنحت الفرصة، رغم أن المواقف المتصلبة للطرفين تجعل إجراء المفاوضات أمراً بالغ الصعوبة.وأضاف: «لا تزال الولايات المتحدة راغبة وقادرة ومستعدة للعب دور الوسيط إذا توفرت الفرصة لإنهاء هذه الحرب عبر تسوية تفاوضية؛ وهو السيناريو الذي نعتقد أن الحرب ستنتهي به في نهاية المطاف».وأقر روبيو بأن الجهود الدبلوماسية السابقة لم تكلل بالنجاح، رغم الوقت الكبير الذي خصصه لها مسؤولون أمريكيون، بمن فيهم المبعوثان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. وأشار إلى أن واشنطن ستواصل البحث عن سبل لإنهاء الصراع، لكنها في الوقت ذاته تضع أولويات عالمية أخرى تتطلب اهتماماً خاصاً.واختتم روبيو تصريحاته بوصف مواقف موسكو وكييف بأنها متصلبة للغاية: «إن التفاوض حول هذا الأمر ليس سهلاً، وإيجاد حل له ليس بالأمر الهين. نرغب في أن تنتهي الحرب، لكن لدينا في نهاية المطاف أولويات أخرى حول العالم نركز عليها أيضاً».