معالي وزير التعليم.. أين موقع الماجستير المهني في سلم المعلمين؟ – د. سالم بن محمد  آل جفشر

حين تطلق وزارة التعليم برنامج الماجستير المهني في التدريس فإننا لا نتحدث عن برنامج دراسات عليا جديد يضاف إلى قائمة البرامج الأكاديمية فحسب، بل عن تحول مهم في فلسفة إعداد المعلم السعودي ورفع مستوى تأهيله قبل دخوله إلى الفصل الدراسي.

وهذه خطوة تستحق التقدير لأن جودة التعليم تبدأ من جودة المعلم والاستثمار الحقيقي في المدرسة يبدأ قبل دخول المعلم إليها من خلال إعداد علمي ومهني وميداني يرفع كفاءته ويمنحه الأدوات التي يحتاجها لأداء رسالته. لكن هذه الخطوة المهمة تفتح سؤالًا تنظيميًا لا يقل أهمية عن البرنامج نفسه. ما القيمة الوظيفية للماجستير المهني في التدريس بعد التخرج؟

فالسؤال ليس عن قيمة شهادة الماجستير ولا عن أهمية التأهيل المهني وإنما عن موقع حامل هذه الدرجة داخل سلم الوظائف التعليمية وعن المقابل المهني والوظيفي لمن استثمر وقتًا وجهدًا إضافيًا بعد البكالوريوس للحصول على مؤهل صمم أساسًا لإعداده لمهنة التعليم.

فاللائحة الحالية للوظائف التعليمية تميز عند بداية التعيين بين المؤهلات. فحامل الشهادة الجامعية التربوية يعين على الدرجة الثانية من المستوى الأول بينما يعين حامل الماجستير على الدرجة الثالثة من المستوى نفسه وحامل الدكتوراه على الدرجة الرابعة. أي أن المؤهل الأعلى معترف به عند بداية التعيين لكنه لا ينقل صاحبه بذاته إلى رتبة مهنية أعلى.

وهنا تكمن القضية. فإذا كان الماجستير المهني في التدريس مسارًا متقدمًا لإعداد المعلم قبل التوظيف وصمم لرفع جاهزيته منذ اليوم الأول فهل يكفي أن يكون أثره الوظيفي درجة إضافية واحدة داخل رتبة معلم ممارس مقارنة بحامل المؤهل الجامعي التربوي؟

ولا يعني هذا أن حامل الماجستير يجب أن يعين مباشرة معلمًا خبيرًا لأن رتبة معلم خبير في النظام الحالي رتبة مهنية ترتبط بالخبرة والأداء والرخصة المهنية والتطوير المهني ومتطلبات الترقية. وهذا أمر منطقي لأن الخبرة العملية لا يمكن اختزالها في الشهادة وحدها.

لكن إطلاق برنامج صمم أصلًا لإعداد معلم أكثر جاهزية يبرر طرح سؤال أكبر. هل تحتاج المنظومة إلى إعادة النظر في العلاقة بين المؤهل العلمي والرتبة المهنية والدرجة المالية بحيث يحتفظ كل عنصر بقيمته من دون أن يفقد المؤهل العالي أثره الحقيقي؟

فالمؤهل العلمي يعبر عن مستوى التأهيل الأكاديمي والمهني والرتبة المهنية تعبر عن مستوى النضج والخبرة والمسؤولية والدرجة المالية تحدد الموقع داخل السلم. والعدالة المهنية تقتضي وجود علاقة واضحة ومتوازنة بين هذه العناصر خصوصًا عندما ترفع الجهة المنظمة مستوى إعداد الداخل إلى المهنة.

وفي البيئة الجامعية نجد أن المؤهل العلمي يرتبط بصورة أوضح بالمسار الوظيفي فدرجة الماجستير ترتبط بالتأهيل لوظيفة محاضر بينما يرتبط التعيين على رتبة أستاذ مساعد في الأصل بالحصول على الدكتوراه. ولا يعني ذلك نقل سلم الجامعات إلى التعليم العام لأن طبيعة المسارين مختلفة لكنه يوضح أهمية أن تكون العلاقة بين المؤهل والموقع الوظيفي مفهومة وواضحة.

ولذلك فإن القضية ليست في منح مسمى أكبر لمجرد الحصول على شهادة أعلى بل في بناء مسار عادل يوازن بين المؤهل والخبرة والكفاءة. وقد يكون ذلك من خلال بداية مالية أكثر تميزًا أو احتساب البرنامج بصورة أقوى ضمن متطلبات التقدم المهني أو اختصار المدد وفق معايير الأداء والرخصة المهنية أو إيجاد معالجة تنظيمية تحقق للبرنامج قيمته من دون الإخلال بمبدأ أن الخبرة لا تصنعها الشهادة وحدها.

كما أن وضوح هذا المسار منذ البداية يعزز جاذبية البرنامج ويرفع ثقة المتقدمين فيه ويجعل الاستثمار في التأهيل مرتبطًا بعائد مهني واضح. فمن يلتحق ببرنامج ماجستير مهني بعد البكالوريوس لا يضيف إلى سيرته دورة قصيرة وإنما يستثمر عامًا إضافيًا من عمره وجهده في تأهيل تخصصي متقدم ومن الطبيعي أن يعرف أين ينعكس هذا الاستثمار في مستقبله الوظيفي.

ومن منظور اتصالي فإن نجاح المبادرات الكبرى لا يعتمد على جودة الفكرة فقط بل على وضوح الرسالة المحيطة بها. والمتقدم لهذا البرنامج يحتاج أن يعرف منذ البداية ماذا سيكسب علميًا وماذا سيضيف إليه مهنيًا وأين سيكون موقعه وظيفيًا بعد التخرج.

إذا كنا نرفع مستوى إعداد المعلم إلى الماجستير المهني فإن السؤال المشروع هو هل سيرتفع معه مستوى الاعتراف الوظيفي بهذا التأهيل؟

لأن نجاح الماجستير المهني في التدريس لن يقاس بعدد المقبولين ولا بعدد الجامعات المشاركة فقط بل بقيمة المعلم الذي يصنعه البرنامج وبالمكانة المهنية التي تمنح لهذا المعلم بعد أن نصنعه.

حين تطلق وزارة التعليم برنامج الماجستير المهني في التدريس فإننا لا نتحدث عن برنامج دراسات عليا جديد يضاف إلى قائمة البرامج الأكاديمية فحسب، بل عن تحول مهم في فلسفة إعداد المعلم السعودي ورفع مستوى تأهيله قبل دخوله إلى الفصل الدراسي.

وهذه خطوة تستحق التقدير لأن جودة التعليم تبدأ من جودة المعلم والاستثمار الحقيقي في المدرسة يبدأ قبل دخول المعلم إليها من خلال إعداد علمي ومهني وميداني يرفع كفاءته ويمنحه الأدوات التي يحتاجها لأداء رسالته. لكن هذه الخطوة المهمة تفتح سؤالًا تنظيميًا لا يقل أهمية عن البرنامج نفسه. ما القيمة الوظيفية للماجستير المهني في التدريس بعد التخرج؟

فالسؤال ليس عن قيمة شهادة الماجستير ولا عن أهمية التأهيل المهني وإنما عن موقع حامل هذه الدرجة داخل سلم الوظائف التعليمية وعن المقابل المهني والوظيفي لمن استثمر وقتًا وجهدًا إضافيًا بعد البكالوريوس للحصول على مؤهل صمم أساسًا لإعداده لمهنة التعليم.

فاللائحة الحالية للوظائف التعليمية تميز عند بداية التعيين بين المؤهلات. فحامل الشهادة الجامعية التربوية يعين على الدرجة الثانية من المستوى الأول بينما يعين حامل الماجستير على الدرجة الثالثة من المستوى نفسه وحامل الدكتوراه على الدرجة الرابعة. أي أن المؤهل الأعلى معترف به عند بداية التعيين لكنه لا ينقل صاحبه بذاته إلى رتبة مهنية أعلى.

وهنا تكمن القضية. فإذا كان الماجستير المهني في التدريس مسارًا متقدمًا لإعداد المعلم قبل التوظيف وصمم لرفع جاهزيته منذ اليوم الأول فهل يكفي أن يكون أثره الوظيفي درجة إضافية واحدة داخل رتبة معلم ممارس مقارنة بحامل المؤهل الجامعي التربوي؟

ولا يعني هذا أن حامل الماجستير يجب أن يعين مباشرة معلمًا خبيرًا لأن رتبة معلم خبير في النظام الحالي رتبة مهنية ترتبط بالخبرة والأداء والرخصة المهنية والتطوير المهني ومتطلبات الترقية. وهذا أمر منطقي لأن الخبرة العملية لا يمكن اختزالها في الشهادة وحدها.

لكن إطلاق برنامج صمم أصلًا لإعداد معلم أكثر جاهزية يبرر طرح سؤال أكبر. هل تحتاج المنظومة إلى إعادة النظر في العلاقة بين المؤهل العلمي والرتبة المهنية والدرجة المالية بحيث يحتفظ كل عنصر بقيمته من دون أن يفقد المؤهل العالي أثره الحقيقي؟

فالمؤهل العلمي يعبر عن مستوى التأهيل الأكاديمي والمهني والرتبة المهنية تعبر عن مستوى النضج والخبرة والمسؤولية والدرجة المالية تحدد الموقع داخل السلم. والعدالة المهنية تقتضي وجود علاقة واضحة ومتوازنة بين هذه العناصر خصوصًا عندما ترفع الجهة المنظمة مستوى إعداد الداخل إلى المهنة.