مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، تتغير بعض القواعد المنظمة للتعامل مع الأحكام الغيابية، خاصة فيما يتعلق بالمعارضة ومواعيدها وتنفيذ الحكم، وهو ما يهم كل من صدر ضده حكم في غيبته.
ويحدد القانون الجديد الحالات التي يجوز فيها الطعن على الحكم الغيابي، والمدة المقررة للمعارضة، إلى جانب القواعد الخاصة بتنفيذ العقوبة وسقوطها بمضي المدة.
نظم قانون الإجراءات الجنائية الجديد المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح، حيث أجاز للمتهم المعارضة في الحكم خلال 10 أيام من تاريخ إعلانه بالحكم الغيابي، مع مراعاة الميعاد القانوني للمسافة.
وبالتالي، فإن صدور الحكم في غيبة المتهم لا يعني انتهاء فرصته في الدفاع عن نفسه، وإنما يظل له طريق المعارضة وفقًا للضوابط والميعاد الذي حدده القانون.
حدد القانون أثر فوات ميعاد المعارضة على إمكانية تنفيذ الحكم؛ إذ أجاز تنفيذ الحكم الغيابي بالعقوبة إذا لم يعارض فيه المحكوم عليه خلال الميعاد المقرر قانونًا.
كما وضع القانون ضوابط خاصة في بعض الحالات التي يجوز فيها للمحكمة أن تأمر بالقبض على المحكوم عليه وحبسه تنفيذًا للحكم الغيابي، وفقًا للشروط التي حددها القانون.
هنا يجب التفرقة بين ميعاد المعارضة وبين سقوط العقوبة بالتقادم.
فمرور مدة المعارضة دون اتخاذ الإجراء المقرر لا يعني أن العقوبة نفسها سقطت بالتقادم، وإنما يتعلق بحق المحكوم عليه في سلوك طريق المعارضة وفق القواعد القانونية.
أما سقوط العقوبة بمضي المدة، فقد أفرد له قانون الإجراءات الجنائية الجديد أحكامًا مستقلة.
وفقًا للمادة 484 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد، تسقط العقوبة المحكوم بها في الجناية بمضي 20 سنة، باستثناء عقوبة الإعدام التي تسقط بمضي 30 سنة، بينما تسقط العقوبة المحكوم بها في الجنحة بمضي 5 سنوات، وفي المخالفة بمضي سنتين.
وتبدأ مدة سقوط العقوبة، وفق المادة 485، من وقت صيرورة الحكم باتًا، إلا إذا كانت العقوبة محكومًا بها غيابيًا من محكمة الجنايات بدرجتيها في جناية، فتبدأ المدة من يوم صدور الحكم.
لم يترك القانون مدة سقوط العقوبة دون ضوابط، إذ نصت المادة 486 على أن مدة السقوط تنقطع بالقبض على المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية، وكذلك بكل إجراء من إجراءات التنفيذ يتم اتخاذه في مواجهته أو يصل إلى علمه.
وبالتالي، لا يكفي مجرد مرور السنوات للحكم بأن العقوبة سقطت، وإنما يجب النظر إلى طبيعة الحكم والإجراءات التي اتخذت لتنفيذه خلال المدة القانونية.
حدد قانون إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد قواعد انتقالية بالنسبة للأحكام الغيابية السابقة على بدء العمل بالقانون، ومن بينها استمرار نظر الطعون في الأحكام الغيابية الصادرة في مواد الجنح قبل سريان القانون بالأوضاع والإجراءات المقررة قبل العمل به.
وبالتالي، فإن تاريخ صدور الحكم والإجراء الذي تم اتخاذه بشأنه من الأمور المهمة عند تحديد القانون الواجب التطبيق على الطعن.
مع بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في 1 أكتوبر 2026، يجب التفرقة بين الحكم الغيابي وميعاد المعارضة من ناحية، وبين سقوط العقوبة بمضي المدة من ناحية أخرى.
فالحكم الغيابي في الجنح يمكن المعارضة عليه خلال الميعاد الذي حدده القانون من تاريخ الإعلان، بينما ترتبط مسألة سقوط العقوبة بالتقادم بمدد مختلفة بحسب نوع الجريمة والعقوبة، مع وجود قواعد خاصة للأحكام الغيابية الصادرة من محاكم الجنايات.