مصطفى فكري يكتب: مرض الإعلامي أحمد موسى ليس مجالًا للشماتة.. اختلفوا معه كما شئتم وادعوا له بالشفاء

من المؤكد أن المرض الذي ألمّ بالإعلامي الوطني الكبير أحمد موسى هو ابتلاء يستوجب الدعاء له بالشفاء والعافية، وليس مناسبة للنميمة أو الشماتة.

ولكن ما شهدته وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية من حالة من الهرج والمرج والتعليقات المتباينة حول مرض أحمد موسى، يستوجب التوقف أمامها، فمرض الإنسان لا يبرر لأحد استغلال حالته الصحية للسخرية أو التشفي أو تصفية الحسابات.

الاختلاف في الرأي أو الموقف أو التوجه الإعلامي أمر طبيعي، ومن حق أي شخص أن يتفق أو يختلف مع أحمد موسى أو غيره فيما يقدمه، لكن هذا الاختلاف يجب ألا يتجاوز حدود الأدب والإنسانية، مشددًا على أن النقد شيء، والشماتة في المرض شيء آخر تمامًا.

وهنا نستشهد بحديث رسول الله ﷺ: «لا تُظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك»، فالتوجيه النبوي واضح في النهي عن الشماتة في مصائب الآخرين، وأن الإنسان لا يأمن الابتلاء، وقد يجد نفسه يومًا في الموقف نفسه الذي شمت فيه بغيره.

المرض قد يكون ابتلاءً وسببًا في تكفير الذنوب وحط الخطايا، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه».

وسائل التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن تتحول إلى ساحات للنميمة والشماتة ورسالة إلى كل من يختلف مع الإعلامي أحمد موسى: «اختلفوا معه كما شئتم في الرأي والموقف، وانتقدوا ما ترونه جديرًا بالنقد، لكن عندما يمرض الإنسان فالأصل أن ندعو له بالشفاء، لا أن نشمت في مرضه أو نتمنى له السوء».

وأضاف: «كفوا عن النميمة، وادعوا له بالشفاء، فهذا أفضل له ولكم.

فالدعاء لا يكلفنا شيئًا، لكنه قد يكون سببًا في جبر خاطر مريض وأسرته وشفائه، بينما كلمة جارحة قد تترك أثرًا لا يُنسى».

وأكد أن الموقف من مرض الإعلامي أحمد موسى يجب أن يكون درسًا عامًا في أخلاقيات التعامل مع المرض والابتلاء، وأن الرحمة لا ترتبط بالاتفاق أو الاختلاف، فالإنسانية تسبق الخلافات، واحترام المرضى وخصوصياتهم قيمة لا ينبغي أن تتغير بتغير مواقفنا منهم.

واختتم حديثي بالدعاء للإعلامي أحمد موسى، قائلًا: «اللهم اشفه شفاءً تامًا، وألبسه ثوب الصحة والعافية، وارفع عنه البلاء، واحفظه من كل سوء، واشفِ كل مريض، وارفع البلاء عن جميع المرضى».

واختتم رسالتي بتأكيد بالغ الدلالة: «قد نختلف مع الإنسان وهو في كامل صحته، لكن عندما يمرض يصبح الدعاء له بالشفاء هو الموقف الذي يليق بالإنسانية والأخلاق».