مصر وتونس والجزائر تؤكد دعمها لحل سياسي شامل في ليبيا عبر آلية دول الجوار الثلاثية

في إطار التحركات الإقليمية الرامية إلى دعم الاستقرار في ليبيا، استضافت القاهرة الاجتماع الوزاري الرابع لآلية دول الجوار الثلاثية، بمشاركة وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، حيث جرى بحث آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، والتأكيد على ضرورة دعم مسار التسوية السياسية الشاملة بما يحفظ وحدة الدولة الليبية وسيادتها على أراضيها.

وشهد الاجتماع، الذي شارك فيه د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إلى جانب نظيريه التونسي والجزائري، توافقًا واسعًا حول أهمية تنسيق المواقف بين الدول الثلاث تجاه الأزمة الليبية، باعتبارها دول الجوار المباشر الأكثر تأثرًا بتداعياتها، والأكثر حرصًا على دعم الاستقرار الإقليمي.

أكد وزير الخارجية المصري خلال الاجتماع على ثوابت الموقف المصري تجاه ليبيا، والتي تقوم على دعم وحدة الأراضي الليبية وسيادتها، ورفض أي محاولات لتقسيمها أو المساس باستقرارها. وشدد على أن أمن ليبيا يمثل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري والعربي، ما يجعل استقرارها أولوية استراتيجية لمصر.

كما جدد الوزير التأكيد على أن الحل الليبي-الليبي يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، مع ضرورة الإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، باعتبارها المدخل الأساسي لإنهاء حالة الانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسات الليبية.

اتفق الوزراء الثلاثة على ضرورة إنهاء كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي، مؤكدين أن هذه التدخلات تعد أحد أبرز أسباب استمرار الأزمة وتعقيدها. كما جددوا دعمهم لجهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والعمل على انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية وفق جدول زمني محدد، بما يمهد الطريق أمام توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية.

أكد البيان المشترك أن معالجة الأزمة الليبية تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب السياسي أو الأمني فقط، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن معالجة جذور الأزمة وتحقيق الاستقرار المستدام. كما شدد الوزراء على أهمية دعم المسار الأممي باعتباره الإطار الرئيسي لتسوية الأزمة.

أبرز الاجتماع أهمية استمرار التنسيق بين الدول الثلاث مع الأمم المتحدة، إلى جانب الشركاء الإقليميين والدوليين مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، بهدف دعم جهود التسوية السياسية. كما تم التأكيد على استمرار عقد اجتماعات آلية دول الجوار بشكل دوري لتعزيز التشاور حول تطورات الأزمة.

أعرب الوزراء عن قلقهم من استمرار التوترات الأمنية في ليبيا، بما في ذلك حوادث العنف والاغتيالات السياسية، مؤكدين ضرورة التزام جميع الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وتغليب المصلحة الوطنية الليبية، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد.

جدد البيان التأكيد على أن الحل يجب أن يكون ليبيًا خالصًا نابعًا من إرادة الشعب الليبي دون إقصاء، بما يضمن وحدة البلاد وسيادتها، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية. كما تم الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في الجزائر في موعد يتم تحديده لاحقًا عبر القنوات الدبلوماسية.

يعكس الاجتماع الثلاثي في القاهرة استمرار التنسيق الإقليمي الفاعل بين مصر وتونس والجزائر، في إطار رؤية مشتركة تستهدف دعم استقرار ليبيا، وإنهاء الأزمة الممتدة، عبر مسار سياسي شامل يحظى بدعم إقليمي ودولي، ويعزز فرص السلام والتنمية في المنطقة.