افتتح الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أعمال ندوة منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» للمطارات الخضراء 2026، التي تستضيفها القاهرة يومي 29 و30 أكتوبر، بمشاركة رفيعة المستوى من قيادات المنظمات الدولية والإقليمية، وخبراء صناعة الطيران، وممثلي المطارات من مختلف دول العالم، في تأكيد جديد على الدور المصري الفاعل في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز استدامة قطاع الطيران المدني ومواكبة التحولات العالمية في هذا المجال.
حضر الافتتاح النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، والنائب عمرو درويش، وكيل اللجنة، ومحمد رحمة، المدير الإقليمي لمكتب الشرق الأوسط لمنظمة «الإيكاو»، والسيد جاستن إرباتشي، المدير العام للمجلس الدولي للمطارات «ACI World»، والملاح سامح فوزي، رئيس سلطة الطيران المدني، والمهندس أيمن عرب، رئيس الشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية، والمحاسب مجدي إسحاق، رئيس شركة ميناء القاهرة الجوي، والطيار وائل النشار، رئيس الشركة المصرية للمطارات، إلى جانب عدد من قيادات قطاع الطيران المدني والشركات التابعة، وممثلي المنظمات الدولية والخبراء والمتخصصين.
وأكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، في كلمته الافتتاحية، أن الاستدامة أصبحت ضرورة استراتيجية لمستقبل الطيران الدولي، في ظل النمو المتواصل لحركة النقل الجوي، وما يفرضه من تحديات تتطلب رفع كفاءة التشغيل، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز قدرة المطارات على التكيف مع التغيرات المناخية، مشيرًا إلى أن التحول الأخضر يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير قطاع الطيران المدني وتعزيز قدرته على مواكبة المتغيرات العالمية.
وأوضح الوزير أن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين مواصلة نمو صناعة الطيران ودورها الحيوي في ربط الشعوب والاقتصادات، وبين الحد من آثارها البيئية، من خلال تطوير البنية التحتية، وتحديث أساليب التشغيل، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد. وأضاف أن المطارات تضطلع بدور محوري في تحويل الأهداف البيئية إلى مشروعات وإجراءات عملية تحقق نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
واستعرض وزير الطيران المدني أبرز نتائج جهود تحسين الأداء البيئي بمطار القاهرة الدولي، موضحًا انخفاض إجمالي استهلاك الطاقة بنحو 4%، رغم زيادة حركة الركاب بأكثر من 9%، بما أسهم في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة لكل راكب بنسبة 12.2%.
وأضاف أن القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية بالمطار بلغت نحو 4 ميجاوات، بإنتاج سنوي يُقدّر بنحو 6.4 مليون كيلووات/ساعة، بالتوازي مع تطبيق أنظمة الإدارة الذكية للمباني، واستخدام الإضاءة الموفرة للطاقة، والتوسع في التحول الرقمي، وتحسين إدارة المياه والمخلفات، بما يدعم كفاءة التشغيل ويحد من الأثر البيئي للأنشطة التشغيلية.
وأشار الحفني إلى امتداد جهود الاستدامة إلى مختلف المطارات المصرية، حيث يتضمن مبنى الركاب الجديد بمطار برج العرب الدولي منظومة للطاقة الشمسية بقدرة تقارب 1.5 ميجاوات، إلى جانب أنظمة لترشيد استهلاك الطاقة ومعالجة المياه وإعادة استخدامها. كما يشارك مطار الغردقة الدولي في مبادرة «الغردقة الخضراء»، بالتعاون مع وزارة البيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو»، دعمًا لتطبيق الممارسات البيئية المستدامة.
وفي سياق متصل، لفت الوزير إلى حصول عدد من المطارات المصرية على تقدير دولي لجهودها في مجالي البيئة والاستدامة؛ إذ حصد مطار القاهرة الدولي جوائز من مجلس المطارات الدولي، فيما حصل مطار الغردقة الدولي على جائزة «صفر نفايات»، ونال مطار الإسكندرية الدولي تقديرًا لمبادراته في إعادة تدوير المخلفات وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري.
وفيما يتعلق بالمبادرات الدولية لخفض الأثر البيئي لقطاع الطيران، أوضح وزير الطيران المدني أن مصر تشارك في مشروع «FIRE»، الذي أطلقته منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بدعم من مرفق البيئة العالمية، بهدف استبدال رغوات مكافحة الحرائق المحتوية على مواد «PFAS» ببدائل أكثر أمانًا للبيئة. ويُطبق المشروع في مطاري القاهرة وشرم الشيخ الدوليين، بما يدعم حماية البيئة مع الحفاظ على متطلبات سلامة الطيران.
كما أشار إلى التعاون مع «الإيكاو» والاتحاد الأوروبي من خلال برنامج «ACT-SAF» لدعم تطوير وقود الطيران المستدام، عقب إطلاق دراسة الجدوى الوطنية لهذا الوقود بالقاهرة في يوليو الماضي، بما يمهد لتحديد الفرص والمتطلبات الفنية والاقتصادية، وإعداد سياسة وطنية وخارطة طريق للإنتاج والاستخدام المستقبليين في مصر.
وأكد الحفني أن مصر أصدرت، في ديسمبر 2025، النسخة الثانية من خطة العمل الوطنية لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الطيران الدولي، بالتنسيق مع «الإيكاو» وبمشاركة الجهات المعنية بقطاع الطيران المدني. وتركز الخطة على رفع كفاءة التشغيل، وتحسين العمليات والخدمات الأرضية، وترشيد استهلاك الوقود، وتعزيز منظومة المتابعة والتقييم من خلال مؤشرات أداء واضحة تتيح قياس التقدم وتحديد فرص التحسين.
وشدد الوزير على أن تحقيق مستهدفات الاستدامة يتطلب الانتقال من تحديد الأهداف إلى تطبيق حلول عملية تستند إلى بيانات موثوقة ومؤشرات قابلة للقياس، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات والتكنولوجيا وبناء القدرات، وتطوير آليات تمويل تتيح توسيع نطاق تطبيق الحلول المستدامة، لا سيما في الدول النامية، بما يدعم بناء قطاع طيران أكثر كفاءة واستدامة ومرونة في مواجهة التحديات المناخية.
وفي كلمة مسجلة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، أكد خوان كارلوس سالازار، الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، أهمية تكثيف الجهود الدولية لبناء مطارات خضراء وقادرة على الصمود، من خلال التوسع في استخدام الطاقة النظيفة، وحماية البنية التحتية الحيوية، وتطوير العمليات التشغيلية بما يتواكب مع التغيرات المناخية.
وأعرب سالازار عن تقديره لمصر والشركة المصرية القابضة للمطارات والملاحة الجوية لاستضافة الندوة، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والمطارات والمنظمات الدولية والمستثمرين، وتبادل الخبرات التي تدعم العمل المناخي في قطاع الطيران.
وأشار إلى اتساق هذه الجهود مع الرؤية الاستراتيجية للإيكاو لعام 2050، التي تستهدف إتاحة النقل الجوي للجميع، مع انعدام الوفيات وتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية. كما استعرض إطلاق منصة «Finevest Hub» لربط مشروعات الطيران الأخضر بمصادر التمويل، إلى جانب برامج بناء القدرات، ومنها «ACT-CORSIA» و«ACT-SAF» و«ACT-LTAG»، لمساعدة الدول على تنفيذ أهدافها البيئية.
ومن جانبه، أكد محمد رحمة، المدير الإقليمي لمكتب منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو» للشرق الأوسط، أن استدامة الطيران لا تقتصر على خفض الانبعاثات الكربونية، بل تمتد إلى تعزيز قدرة المطارات على التكيف مع التغيرات المناخية وضمان استمرارية التشغيل في مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، بما يحافظ على كفاءة الخدمات وسلامة البنية التحتية.