استثمارات بالمليارات. . الدولة تستعرض قوتها الصناعية
في مشهد حمل الكثير من الرسائل السياسية والاقتصادية، شهدت محافظة زيارة موسعة لوزير الصناعة المهندس خالد هاشم، برفقة محافظ بني سويف اللواء عبد الله عبد العزيز، لتفقد عدد من المشروعات الصناعية العملاقة بمنطقة كوم أبو راضي الصناعية بمركز الواسطى، في جولة أرادت الدولة من خلالها التأكيد على أن ملف الصناعة ما زال أحد أهم رهانات الجمهورية الجديدة.
الجولة بدأت من مشروع محطة معالجة الصرف الصناعي بمنطقة كوم أبو راضي، المشروع الذي جرى تنفيذه بتمويل من، بطاقة تصل إلى 10 آلاف متر مكعب يوميًا، مع خطط لمضاعفتها مستقبلًا. مشروع ضخم على الورق، يهدف إلى إنهاء واحدة من أبرز أزمات المستثمرين داخل المنطقة الصناعية، وهي أزمة التخلص الآمن من المخلفات الصناعية.
لكن المشهد لم يتوقف هنا، إذ انتقلت الجولة إلى مجمع مصانع، أحد أكبر الكيانات الصناعية الوطنية، والذي يضم مصانع متنوعة لإنتاج الأجهزة المنزلية والمراوح والمواتير والغسالات، ويعمل به أكثر من 40 ألف موظف، فيما تتجاوز نسبة المكون المحلي في بعض المنتجات 90%، في رسالة تؤكد أن الصناعة الوطنية قادرة على المنافسة إذا توفرت لها بيئة داعمة حقيقية.
ثم كانت المحطة الأبرز داخل مصنع في كوم أبو راضي، المصنع الذي يعد الأول للشركة في الشرق الأوسط وإفريقيا، باستثمارات تجاوزت 700 مليون دولار، ويوفر نحو 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وينتج ملايين الأجهزة سنويًا يتم تصدير أغلبها إلى أكثر من 55 دولة حول العالم.
ورغم ضخامة الأرقام التي تم الإعلان عنها خلال الجولة، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا لدى المواطن في بني سويف: كيف تنعكس هذه المشروعات العملاقة على حياته اليومية؟ وهل يشعر الشباب في القرى والمراكز بحجم فرص العمل التي يقال إنها تُخلق كل يوم؟ وهل أصبحت المحافظة بالفعل على خريطة التنمية الصناعية أم أن الصورة ما زالت حبيسة الجولات الرسمية والكاميرات؟
ما يحدث في كوم أبو راضي بلا شك يؤكد أن تتحول تدريجيًا إلى قلعة صناعية واعدة في صعيد مصر، لكن النجاح الحقيقي لن يُقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد المصانع، بل بمدى وصول أثر هذه التنمية إلى المواطن الذي ينتظر منذ سنوات أن يرى نتائج التنمية في مستوى معيشته، وفرص عمل حقيقية، وخدمات أفضل، وحياة أكثر استقرارًا.