“مش عايزه يحصله كده تاني”.. إنهيار والدة الصغير المعتدى عليه من والده في البحيرة

شهدت أولى جلسات محاكمة الأب المتهم بالتعدي على نجله من ذوي الاحتياجات الخاصة بمحافظة البحيرة، حالة من الانهيار الشديد لوالدة الطفل، التي أدلت بشهادات مؤثرة كشفت خلالها عن تفاصيل صادمة في القضية، مؤكدة أن هدفها الوحيد هو حماية طفلها ومنع تكرار ما حدث معه.

وقالت الأم، خلال حديثها، إنها لم تسعَ يومًا للانتقام من طليقها أو الزج به في السجن، لكنها اضطرت لاتخاذ الإجراءات القانونية بعد ثبوت الواقعة، موضحة: أنا مش عايزة غير إن ابني ما يتعملش فيه كده تاني.. ده كل اللي بطلبه، وأضافت أنها انفصلت عن والد الطفل بسبب "سلوكه غير السوي"، مؤكدة أنها كانت أول ضحاياه، حيث تعرضت لاعتداءات مماثلة خلال فترة زواجهما، لكنها فضلت الصمت آنذاك حفاظًا على الأسرة، قبل أن تقرر الانفصال نهائيًا.

وأوضحت الأم أن نجلها يبلغ من العمر 15 عامًا، لكنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث لا يتجاوز عمره العقلي عامًا واحدًا، ولا يستطيع الكلام أو التعبير عما يتعرض له، وهو ما زاد من صعوبة اكتشاف الواقعة، وتابعت قائله: ابني ما بيقدرش يحكي، بس كان بيشاور ويعمل إشارات غريبة، وسلوكيات مش طبيعية، زي إنه يحاول يقلع هدومه أو يشاور على أماكن في جسمه.. ساعتها بدأت أشك.

وأشارت إلى أنها كانت تسمح بزيارة الطفل لوالده يومي الخميس والجمعة، حرصًا على حالته النفسية، لكنها لاحظت تغيرات سلوكية مقلقة عقب عودته من تلك الزيارات، ما دفعها للبحث والتقصي، وأضافت أنها عرضت نجلها على طبيب جراحة، ثم على الطب الشرعي، الذي أثبت وقوع الاعتداء، مؤكدة: أنا قدمت نفسي كدليل، علشان ابني ما يقدرش يتكلم.. والطب الشرعي أثبت كل حاجة

وأكدت الأم أنها حررت محضرًا بالواقعة فور تأكدها، وتم عرض الطفل عليها وعلى الطب الشرعي، لتباشر النيابة التحقيقات، والتي أسفرت عن القبض على المتهم وإحالته للمحاكمة، وشددت على أنها تنازلت في السابق عن حقوق كثيرة، ولم تكن ترغب في التصعيد، لكنها لم تستطع الصمت بعد ما حدث لطفلها، قائلة: أنا لسان ابني وهو ما يقدرش يدافع عن نفسه، ومش عايزة غير حاجة واحدة ابني ما يرجعش يتأذي تاني، ما ياخدوش منه يعمل فيه كده.

من جانبه، أوضح الدكتور أسامة العريان محامي الطفل، أن المحكمة خلال أولى الجلسات قبلت الادعاء المدني المقدم من والدة الطفل، وبدأت في مناقشة القضية بشكل موسع، حيث استمعت إلى أقوال الأم، وطرحت عددًا من الأسئلة الجوهرية، وأشار إلى أن المحكمة أكدت أهمية القضية نظرًا لكون الطفل من ذوي الإعاقة، ما يستوجب تدقيقًا كاملًا في الأدلة والوقائع، مضيفًا أنها استمعت أيضًا إلى الطبيب الذي فحص الطفل عقب الواقعة، وقررت استكمال مناقشة باقي الأدلة، وعلى رأسها تقرير الطب الشرعي.

وفي ذات السياق، قضت محكمة جنايات دمنهور، الدائرة 13، برئاسة المستشار عبد العاطي مسعود شعلة، رئيس المحكمة، وعضوية كل من المستشارين هشام شريف البسيوني، تامر أحمد عشرة، مصطفي أحمد سليمان، بتأجيل محاكمة المتهم بهتك عرض نجله المريض بالتوحد بمدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة، إلى جلسة 20 مايو المقبل لسماع الطبيب الشرعي والاخصائي النفسي المتابع لحالة المجنى عليه والشهود.

كان المستشار محمود إبراهيم الجندى، المحامي العام لنيابات شمال دمنهور، أحال المتهم للمحاكمة الجنائية، واتهمت النيابة العامة م.ح.ا، 45 عاما، مقيم كفر الدوار، بهتك عرض المجني عليه الطفل م.م من ذوي الإعاقة "مصاب بمرض التوحد"، والذي لم يبلغ الثامنة عشر عاما ميلادية، وكان ذلك بالقوة، بأن استغل سلطته الأبوية عليه وانعدام إدراكه وعجزه عن المقاومة، حيث دأب على الانفراد به قسرًا عقب إبعاد شقيقه الأصغر، وحسر عنه ملابسه، عاث في جسده فسادًا بأن تعدى عليه جنسيا، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي، وقد اقترفت تلك الجريمة من المتهم حال كونه من أصول المجني عليه الطفل.

كما عرض للخطر المجني عليه من ذوي الإعاقة، بإن أوجده في حالة تهدد احترام كرامته الإنسانية بسبب الإعاقة، بإن تعدي عليه جنسيا على النحو المشار إليه في الاتهام الأول، وبهذا يكون المتهم قد ارتكب الجناية والجنحة المعاقب عليها بالمادة 268 من قانون العقوبات، والمواد 1/2، 116 مكرر من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، والمواد 45، 1/46 بند 3، 47، 58 من القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.