مشروعات وتحولات وأرقام تختزل مسيرة التنمية

من اليوم الوطني الـ95 إلى اليوم الوطني الـ96، تتشكل أمامنا صورة عام كامل من التحولات المتتابعة، حيث لم تقتصر ملامح التطور على المشروعات الكبرى والأرقام الاقتصادية، بل امتدت إلى تفاصيل تمس حياة الناس في السكن والتعليم والصحة والنقل والمياه والخدمات والدعم. وبين قرار جديد ومشروع يتقدم، وتنظيم يعيد ترتيب قطاع، ومنجز يتسع من منطقة إلى أخرى، مضى عام حافل بمحطات رسمت ملامح المرحلة، وكرّست حضور التنمية في تفاصيل الحياة اليومية، لتأتي المناسبة الوطنية شاهدة على عام من العمل المتواصل وتراكم المنجزات.وتكشف متابعة هذه التطورات أن المشهد المحلي خلال العام لم يكن محصورًا في مشروع واحد أو قطاع بعينه، بل امتد إلى ملفات ترتبط بما يواجهه الناس في حياتهم اليومية؛ من العلاقة بين المؤجر والمستأجر، إلى الدعم السكني وحساب المواطن، مرورًا بتطوير المدارس والخدمات الصحية، وتحسين شبكات المياه والنقل، وصولًا إلى المشروعات البلدية والبيئية التي تتوزع بين المدن والمحافظات.السكن والعقاربرز ملف السكن والعقار مبكرًا ضمن أبرز القضايا المحلية التي شهدت تحركات تنظيمية ومشروعات جديدة. ففي الأشهر الأربعة الأخيرة من 2025 صدرت موافقة مجلس الوزراء على النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار، بالتزامن مع قرارات أخرى ذات صلة بالسوق والخدمات، فيما شهدت الأحساء توقيع عقود استثمارية في القطاع البلدي بقيمة 1.5 مليار ريال وتسليم وحدات سكنية. كما دُشنت في منطقة الباحة مشاريع بلدية وإسكانية بقيمة 238 مليون ريال، مع وضع حجر الأساس لمشاريع مستقبلية بقيمة 768 مليون ريال.كما دخلت اللائحة التنفيذية للأراضي البيضاء حيز النفاذ، متضمنة رسومًا سنوية تصل إلى 10% من قيمة الأرض، فيما شهد سبتمبر 2025 إطلاق «منصة التوازن العقاري» لاستقبال طلبات المواطنين لشراء الأراضي السكنية. ثم جاءت في سبتمبر 2025 أيضًا الموافقة على أحكام نظامية لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر ضمن الإجراءات المرتبطة بالتوازن العقاري في الرياض، في خطوة تتصل مباشرة بسوق الإيجارات والعلاقة اليومية بين المالك والمستأجر.ومع استمرار معالجة الملف السكني، أودع الصندوق العقاري في أكتوبر 2025 نحو مليار و61 مليون ريال لمستفيدي برنامج الدعم السكني عن شهر أكتوبر، بينما شهد القطاع العقاري في نوفمبر 2025 اتفاقيات جديدة لإعادة التمويل العقاري بقيمة 10 مليارات ريال، إلى جانب عقود شراكة بقيمة 231 مليون ريال لتعزيز الرقابة البلدية ورفع كفاءة الخدمات.قرار يغير شكل العام الدراسيوفي التعليم، كان من أبرز القرارات ذات الصلة المباشرة بالأسر صدور موافقة مجلس الوزراء على إقرار فصلين دراسيين لمدارس التعليم العام وتطبيقهما خلال الأعوام الأربعة التالية، إلى جانب اعتماد العنوان الوطني مصدرًا وحيدًا للعنونة. وهما قراران يرتبطان بتنظيم العملية التعليمية والخدمات المرتبطة بعناوين المدارس والمنازل والمنشآت.وتواصلت التحركات التعليمية خلال العام عبر مشروعات وبرامج جديدة في المناطق، من بينها مشاريع تعليمية في الرياض تجاوزت قيمتها مليار ريال، وبرامج أكاديمية وثقافية، فيما أُطلقت في مارس 2026 السياسة الوطنية لتعزيز النمط التغذوي الصحي والسياسة الوطنية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية، بما يربط المدرسة ليس فقط بالتعليم، وإنما كذلك بالجوانب الصحية والحماية والرعاية.الصحة من التنظيم إلى الخدمةوفي القطاع الصحي، جاءت خلال 2025 موافقة مجلس الوزراء على تنظيم مركز الإحالات الطبية، وهو تنظيم يرتبط بآلية إحالة المرضى وتنسيق الخدمات الصحية. كما شهد العام تحركات أخرى على مستوى المنظومة الصحية، وصولًا إلى موافقة مجلس الوزراء في أكتوبر 2025 على تنظيم المعهد الوطني لأبحاث الصحة.وفي الجانب الأكثر التصاقًا بالحياة اليومية، جاءت الموافقة في مارس 2026 على السياسة الوطنية لتعزيز النمط التغذوي الصحي، إلى جانب السياسة الوطنية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية، بما يضع الصحة والتغذية وسلامة الأطفال ضمن ملفات ذات صلة مباشرة بالأسرة والبيئة التعليمية.الدعم والميزانيةعلى الجانب الاقتصادي والاجتماعي، شهد ديسمبر 2025 توجيهًا بتمديد العمل ببرنامج حساب المواطن والدعم الإضافي للمستفيدين لمدة عام، مع استمرار فتح التسجيل، بالتزامن مع إقرار الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026 بإجمالي نفقات بلغ 1.3128 تريليون ريال وإيرادات بلغت 1.1474 تريليون ريال. وتأتي هذه القرارات في صميم الملفات التي يتابعها الناس لارتباطها بالدخل والدعم والإنفاق العام.كما شهدت برامج التوظيف حضورًا واضحًا؛ إذ أُعلن في نوفمبر 2025 اكتمال توظيف 60 ألف مواطن ومواطنة خلال أربع سنوات ضمن العقود التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية، بينما توسعت في يونيو 2026 مبادرة ساعات العمل المرنة لتشمل 6 مناطق عمل في الرياض، من بينها كافد والمدينة الرقمية وحي السفارات وليسن فالي وجرانادا بزنس وواجهة روشن.مشروعات تحت الأرض وفوقهافي الخدمات الأساسية، شهدت نهاية 2025 وضع حجر الأساس للممر اللوجستي الرابط بين ميناء جدة الإسلامي والمنطقة اللوجستية بالخمرة، كذلك تدشين المخطط العام لمطار الملك فهد الدولي وحزمة مشروعات تطويرية بلغت قيمتها 1.6 مليار ريال. وفي أغسطس 2025 شهدت منطقة تبوك تدشين ووضع حجر أساس 48 مشروعًا بيئيًا ومائيًا وزراعيًا بأكثر من 4.4 مليارات ريال.وفي أكتوبر ونوفمبر 2025 اتسعت أعمال البنية التحتية؛ إذ شهدت المنطقة الشرقية 122 مشروعًا بيئيًا ومائيًا وزراعيًا بتكلفة تجاوزت 28.8 مليار ريال، بينما دشنت منطقة الرياض 181 مشروعًا بيئيًا ومائيًا وزراعيًا بتكلفة تجاوزت 38.1 مليار ريال لخدمة مدن ومحافظات المنطقة. كما أنهت شركة المياه الوطنية مشروع استبدال خطوط مياه شمال الرياض بتكلفة تجاوزت 70 مليون ريال.وفي نوفمبر 2025 دشنت أمانة منطقة القصيم مشاريع بلدية تتجاوز قيمتها 2.2 مليار ريال، فيما شهدت المنطقة الشرقية مشاريع تنموية واستثمارية جديدة تتجاوز ملياري ريال خلال مايو 2026، في امتداد لبرامج تطوير المدن والخدمات المحلية.خدمة تتسع على الأرضوفي النقل، لم تقتصر التطورات على المشروعات الكبرى، بل شملت كذلك خدمات ترتبط بحركة الناس اليومية. ففي أواخر 2025 شهدت محافظة الزلفي اتفاقية لإنشاء وتشغيل محطة قطارات للركاب، فيما شهد موسم الحج نقل 1.9 مليون راكب عبر قطار المشاعر المقدسة. كما سجل العام توسعًا في مشروعات النقل والخدمات اللوجستية داخل المدن والمناطق، بما يربط حركة السكان والسلع بالمراكز الحضرية والخدمية.وبالتوازي مع ذلك، بدأت في يونيو 2026 مبادرة ساعات العمل المرنة في ست مناطق عمل بالرياض، في توجه يتصل بتنظيم الحركة اليومية داخل مناطق الأعمال وتوزيع أوقات العمل.الحج اختبار للخدمات على نطاق واسعويظل موسم الحج أحد أكبر الاختبارات التشغيلية للخدمات داخل المملكة، وقد شهد العام وصول عدد الحجاج إلى 1.707.301 حاجًا، فيما أكدت وزارة الصحة خلو الموسم من التفشيات الوبائية أو المهددات الصحية التي تؤثر على الصحة العامة، وأعلنت «سار» اكتمال نقل 1.9 مليون راكب عبر قطار المشاعر المقدسة. وتجمع هذه الأرقام بين إدارة الحشود، والنقل، والخدمات الصحية، في موسم يفرض تشغيل منظومات متعددة في وقت واحد.الخدمات المحلية تتقدموعند جمع هذه التطورات في صورة واحدة، يظهر أن العام حمل عددًا كبيرًا من القرارات والمشروعات التي تجاوزت كونها أخبارًا إدارية لتقترب من تفاصيل الحياة: تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وتطوير الدعم السكني، وتمديد حساب المواطن، وإقرار نظام الفصلين الدراسيين، واعتماد العنوان الوطني، وسياسات التغذية وحماية الطفل، ومشروعات المياه والطرق والنقل، ومئات المشروعات البلدية والبيئية في المناطق. وهي ملفات مختلفة في طبيعتها، لكنها تلتقي عند نقطة واحدة: الخدمة التي تصل إلى المواطن في منزله أو مدرسته أو مكان عمله أو طريقه أو مدينته.مناطق المملكةوفي مناسبة اليوم الوطني، تكتسب هذه الصورة المحلية أهمية خاصة؛ لأن قراءة المنجز لا تتوقف عند المشروعات التي تغيّر شكل المدن، وإنما تمتد إلى القرارات الصغيرة والكبيرة التي تعيد تنظيم علاقة المواطنين والمستفيدين بالخدمة، وتمنح الأسرة أدوات أوضح في التعليم والسكن والدعم، وتحسن البنية الأساسية التي تتحرك فوقها الحياة كل يوم. وبين يوم وطني ويوم وطني يتكشف سجل واسع لهذه التحولات المحلية، من التنظيمات إلى المشروعات، ومن القرارات إلى الخدمات، في مشهد تتقاطع فيه ملفات الحياة اليومية على امتداد مناطق المملكة.