وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ..
في لحظة تاريخية تواكب المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وربما تسبقها بخطوات في بناء منظومة متكاملة لحماية الأمن القومي، دشنت مصر مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية الجديدة. ولم يكن افتتاح هذا الصرح مجرد افتتاح لمنشأة عسكرية، بل رسالة واضحة بأن الدولة المصرية تواصل بناء مؤسساتها وفق رؤية استراتيجية تستند إلى التكنولوجيا الحديثة، والتخطيط المتكامل، والاستعداد الدائم لمواجهة مختلف التحديات، في إطار الجمهورية الجديدة.
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي مراسم افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، معلنًا بدء تشغيله رسميًا بعد توقيع وثيقة الافتتاح، ورفع علم القوات المسلحة فوق المقر، في مشهد حمل دلالات وطنية تؤكد انطلاق مرحلة جديدة في تطوير منظومة القيادة والسيطرة.
وقال الرئيس السيسي خلال كلمته: "باسم الشعب المصري العظيم، ومتوكلًا على الله سبحانه وتعالى، نعلن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، ليكون صرحًا لشعب مصر العظيم، يجسد دور مصر كقوة سلام واستقرار، ودولة قادرة على التصدي للتحديات وتحقيق التطلعات بوحدة شعبها الأبي وقواتها المسلحة الباسلة".
واختتم كلمته بالدعاء لمصر، مرددًا: "تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر".
شهدت مراسم الافتتاح عددًا من المشاهد التي حملت طابعًا تاريخيًا، بداية من وصول الرئيس السيسي وسط مراسم عسكرية مهيبة وإطلاق المدفعية 21 طلقة تحية، مرورًا باستعراض حرس الشرف، وعزف السلام الوطني، ثم تفقد الرئيس للمقر ومنظوماته التكنولوجية الحديثة.
كما افتُتحت الاحتفالية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تصدرتها الآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، في رسالة تعكس فلسفة الدولة في بناء قوة رادعة تحمي الوطن وتصون مقدراته.
وشهدت الاحتفالية كذلك استماع الرئيس السيسي والسيدة انتصار السيسي إلى مقطوعة موسيقية قدمها أوركسترا بقيادة المايسترو ناير ناجي، إلى جانب عروض عسكرية ومشاركة الطائرات والمروحيات التي أبرزت مستوى الجاهزية القتالية للقوات المسلحة.
ومن أبرز محطات الافتتاح، توقيع الرئيس السيسي وثيقة افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، بحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وعدد من كبار قادة القوات المسلحة.
كما قدم وزير الدفاع هدية تذكارية للرئيس السيسي، في لفتة جسدت أهمية المناسبة، التي تمثل علامة فارقة في تاريخ تطوير المؤسسات العسكرية المصرية.
لا يمثل "الأوكتاجون" مجرد مقر عسكري، بل يُعد مركزًا متكاملًا لإدارة منظومة القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات، يعتمد على أحدث تقنيات الاتصالات، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات المؤمنة، بما يتيح سرعة تداول المعلومات ودعم متخذي القرار في مختلف الظروف.
ويضم المجمع عددًا من المراكز المتخصصة ومنظومات القيادة والاتصالات الاستراتيجية، التي تضمن أعلى مستويات التنسيق بين مختلف الجهات، وتعزز سرعة الاستجابة للتحديات والأزمات، وفق أحدث المعايير العالمية.
يحمل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية رسالة تتجاوز حدود الداخل المصري، مفادها أن بناء القوة لا يتعارض مع ترسيخ السلام، بل يمثل الضمانة الأساسية لحماية الاستقرار وصون مقدرات الدولة.
وأكد الرئيس السيسي في كلمته أن هذا الصرح يعكس قوة مصر واستقرارها، وقدرتها على مواجهة التحديات، وتعزيز القدرات القتالية والاستعداد الدائم باستخدام أحدث النظم التكنولوجية، بما يحقق الأهداف الاستراتيجية للدولة ويؤمن مقدراتها.
يأتي "الأوكتاجون" ضمن سلسلة من المشروعات القومية التي تستهدف تحديث مؤسسات الدولة، وتعزيز بنيتها الدفاعية والإدارية، بما يواكب التطورات العالمية ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي الحديث.
ويؤكد هذا المشروع أن الجمهورية الجديدة لا تكتفي بمواكبة المستقبل، بل تسعى إلى استباق تحدياته، عبر بناء منظومة متطورة تجمع بين الكفاءة، والتكنولوجيا، والجاهزية، بما يرسخ مكانة مصر كدولة قوية، مستقرة، وقادرة على حماية أمنها القومي ودعم مسيرة التنمية.