مسعى الولايات المتحدة لتوسيع حظر السلاح لكامل السودان يؤجل في اللحظة الأخيرة | وسط حشد غير مسبوق للأسلحة في قاعدة لـ«الدعم السريع» بإثيوبيا.. البرهان وأسياس يبحثان عن ضمانات متبادلة | «تأسيس» يعلن تشكيل قيادة عسكرية موحدة.. ومصادر: عبد الرحيم دقلو اختير لقيادتها | «الخماسية» تصل الخرطوم.. ومصدر: التقت لجنة تهيئة الحوار الداخلي

بعد أيام من المناورات الدبلوماسية الشرسة في نيويورك، تراجعت الولايات المتحدة، أمس، عن طرح مشروع قرار للتصويت في مجلس الأمن الدولي، من شأنه فرض حظر شامل على الأسلحة في جميع أنحاء السودان. وخلال الساعات التي سبقت الإرجاء، حاولت واشنطن حشد تسعة أصوات لتمرير مشروع القرار، بالتوازي مع مساعٍ للحيلولة دون استخدام روسيا والصين حق النقض ضده، بحسب أربعة مصادر أممية ودبلوماسي عربي ودبلوماسيين سودانيين ومستشار دبلوماسي سوداني سابق تحدثوا إلى «مدى مصر» في الأيام التي سبقت موعد التصويت. لكن بحلول أمس، خلص الأمريكيون إلى أن طرح المشروع بصيغته الحالية للتصويت سينتهي باستخدام روسيا حق النقض، بحسب أحد المصادر الأممية. وكان مشروع القرار الأمريكي سيحل محل حظر الأسلحة المفروض حاليًا على دارفور، والذي ينتهي في 12 سبتمبر الجاري. ويُخضع المقترح الأسلحة التي تحصل عليها جميع أطراف الحرب، بما فيها القوات المسلحة السودانية، لقيود دولية، بما يشمل الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها، التي باتت تهيمن على مجريات القتال. ومن المتوقع الآن أن يصوّت مجلس الأمن على تمديد العقوبات الحالية لمدة شهر واحد، في وقت ستسعى فيه الولايات المتحدة إلى حشد أعضاء المجلس والتفاوض على تعديلات لمقترحها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر الجاري، بحسب مصدر أممي ثانٍ. وتجري المعركة الدبلوماسية حول حظر الأسلحة بالتوازي مع حرب تواصل استقطاب قوى خارجية وتكتسب بُعدًا إقليميًا أوسع. ومع استمرار تدخل دول من الناحيتين لتعزيز حلفائها على الأرض، تحول الاهتمام مؤخرًا إلى إثيوبيا، حيث رُصدت عمليات حشد غير مسبوقة للأسلحة في قاعدة أصوصا الإثيوبية، التي تستخدمها قوات الدعم السريع وحلفاؤها للقتال في جبهة النيل الأزرق المشتعلة. ويأتي هذا الحشد في وقت يهدد فيه الصراع الداخلي في إثيوبيا بالانفجار، بينما تتصاعد توترات أديس أبابا مع إريتريا، ما يجعل تلاقي عدة صراعات على طول الحدود الشرقية للسودان احتمالًا يداهم المنطقة. وكان ذلك هو السياق الذي جاءت فيه زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان إلى أسمرا في 4 سبتمبر الجاري، حيث التقى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي. وقال مصدر أمني إريتري مطلع على المحادثات لـ«مدى مصر» إن الزعيمين ناقشا سبل منع امتداد الحرب في السودان إلى إريتريا. وتسعى أسمرا إلى تكوين صورة أدق حول كيفية توظيف أراضي شرق السودان والمناطق الحدودية، خصوصًا أن الحدود السودانية الإثيوبية هي نقطة تداخل بين الحرب الدائرة في السودان والصراع الداخلي المحتدم في إثيوبيا. بيد أن أيًا من الطرفين لم يُبدِ استعدادًا لتحديد موقفه في حال تطوّر هذا التداخل إلى مواجهة إقليمية أوسع نطاقًا، وإن كان الاجتماع، بحسب المصدر، خُصِّص أساسًا لمحاولة استجلاء موقف كل طرف إزاء هذا السيناريو المحتمل. وأكد المصدر ذاته، إلى جانب مصدر سياسي سوداني، أن الخرطوم وأسمرا اتفقتا، في المرحلة الراهنة، على الإبقاء على مستوى رفيع من التنسيق وتبادل المعلومات بينهما. أما على الصعيد الداخلي السوداني، فتسعى قوات الدعم السريع إلى إضفاء طابع مؤسسي أكثر رسوخًا على مشروعها السياسي، ومنحه ثقلًا كافيًا يقيها التهميش في المسار الدبلوماسي المرتبط بالحرب. وعلى مدى خمسة أيام في نيالا، عاصمة الحكومة الموازية التي تقودها «الدعم السريع»، أقرّت الهيئة القيادية لتحالف «تأسيس» استكمال مؤسسات هذه الحكومة وتفعيلها، إضافة إلى تشكيل «جيش وطني». غير أن ما لم يُعلَن عنه الأسبوع الماضي هو اختيار نائب قائد «الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، لتولي رئاسة القيادة العامة الموحدة، وفق ما ذكره مصدر مقرّب منه ومسؤول في «تأسيس». ويتيح هذا الترتيب لتحالف «تأسيس» فصلًا أكثر وضوحًا بين قيادتيه السياسية والعسكرية؛ إذ أفاد المصدران بأن عبد الرحيم سيتولى قيادة المؤسسة العسكرية، فيما يظل محمد حمدان دقلو «حميدتي» قائدًا عامًا لقوات الدعم السريع ورئيسًا للمؤسسات السياسية داخل «تأسيس». غير أن إخضاع قوات دخلت الحرب من مواقع متباينة، ولكل منها قادتها وتقاليدها العسكرية الخاصة، لقيادة موحدة، يُعدّ عملية بالغة التعقيد. ويزداد الأمر حساسية حين يجري ذلك في وقتٍ تخوض فيه هذه القوات معارك على جبهات متعددة، الأمر الذي يستلزم موازنة دقيقة ومحسوبة. وتتجلى مخاطر هذه الموازنة فعليًا داخل صفوف الشريك العسكري والسياسي الرئيسي للتحالف، الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. وأفاد قيادي في الحركة بأن الحركة الشعبية تواجه استياءً متصاعدًا وردود فعل حادة إزاء ما تعتبره بعض قواعدها التباسًا متفاقمًا للحدود الفاصلة بين الحركة و«تأسيس»، مضيفًا أن المضي في تشكيل قيادة موحدة برئاسة عبد الرحيم، دون معالجة هذه التوترات، قد يُنفّر القواعد التي يرتكز عليها نفوذ الحركة، وهي ذات القواعد التي تمد ساحات قتال تحالف «تأسيس» بالمقاتلين. ويبقى من غير الواضح ما إذا كان «الجيش الوطني» سيمثل إعادة هيكلة حقيقية للتحالف الذي تقوده «الدعم السريع». في الوقت الراهن، تستخدم «تأسيس» الخطوة بالفعل ضمن خطابها الدبلوماسي. فقد نقل وفد من التحالف المشروع إلى بوروندي، الأحد الماضي، سعيًا للحصول على دعم الرئيس، إيفاريست نداييشيميه، الذي يرأس الاتحاد الإفريقي حاليًا، لتأمين مكان لـ«تأسيس» في أي عملية وساطة يقودها الاتحاد. أما الخرطوم، فرأت في المقابل فرصة لبناء رابط دولي مع حوارها السياسي السوداني-السوداني، الذي تسارع لإطلاقه داخل البلاد، إذ وصلت «الخماسية» إلى الخرطوم، هذا الأسبوع -وهي الآلية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد»- والتقت اللجنة التحضيرية للحوار، بحسب مصدر في اللجنة. وتأمل اللجنة أن تساعد الزيارة في استقطاب مجموعات تشكك في جدوى حوار تطلقه الدولة. غير أن الزيارة لا تُذلّل عقبة عدد من القوى السياسية الرئيسية التي لا تزال ترفض، من حيث المبدأ، فكرة الحوار ذاتها ومسوّغات إطلاقه. مسعى الولايات المتحدة لتوسيع حظر السلاح لكامل السودان يؤجل في اللحظة الأخيرة كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، في الجلسة المفتوحة بشأن السودان بمجلس الأمن الدولي، 26 أغسطس الماضي، حيث عرض المقترح الأمريكي لتوسيع حظر الأسلحة في دارفور ليشمل كامل السودان. المصدر: قناة الأمم المتحدة. بعد أيام من المناورات الدبلوماسية الشرسة في نيويورك، أُرجئ، في اللحظة الأخيرة، تصويت مجلس الأمن الدولي على فرض حظر أسلحة على كامل السودان، كان من المقرر عقده أمس. ورغم المحاولات الأمريكية في اللحظات الأخيرة لاستمالة ليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، العضوين غير الدائمين في مجلس الأمن، وإقناع الصين وروسيا بعدم استخدام حق النقض، شعر الأمريكيون أن طرح مشروع القرار بصيغته الحالية سيؤدي إلى استخدام روسيا الفيتو ضده، وفقًا لمصدر أممي مطلع. يأتي التأجيل قبل انتهاء العمل بحظر الأسلحة القائم، الذي يقتصر على إقليم دارفور، في 12 سبتمبر الجاري. ومنذ فرضه في عام 2004، جرى التحايل على الحظر بصورة منهجية من جانب الإمارات وتشاد والجيش الوطني الليبي وقوات الدعم السريع، التي ضمنت تدفق كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة إلى الإقليم الواقع غربي السودان، لاستخدامها من جانب «الدعم السريع» طوال سنوات الحرب الثلاث والنصف الماضية. مصدر أممي ثان قال لـ«مدى مصر» إن حظر السلاح على دارفور سيتم تمديده لمدة شهر، للسماح بإجراء مشاورات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر الجاري. وتسعى الولايات المتحدة، عبر مشروع القرار، إلى توسيع نطاق الحظر ليشمل أيضًا حصول الدولة السودانية على الأسلحة، بما فيها المسيّرات التي أصبحت تهيمن على الحرب الأهلية. قال مستشار سابق في السفارة السودانية بواشنطن لـ«مدى مصر» إن النقاشات الأمريكية التي سبقت تأجيل أمس تجاوزت مسألة الحظر الجغرافي المفروض على دارفور، لتبحث شبكات توريد الأسلحة والتكنولوجيا والتمويل، إلى جانب شبكات النقل والتجنيد المرتبطة بطرفي الحرب، مضيفًا أن واشنطن تحاول بذلك نقل قضية الأسلحة من كونها شأنًا سودانيًا داخليًا إلى ملف دولي تتداخل فيه شبكات إقليمية وعالمية. وأوضح المستشار السابق أن واشنطن كانت تستهدف من القرار الجديد توسيع دائرة الالتزام الدولي، بحيث تخضع عمليات توريد الأسلحة والمعدات العسكرية لأي طرف في النزاع لقيود الأمم المتحدة، مع إدراج الطائرات المسيّرة ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها ضمن نطاق الحظر. وقبل أن يُسحب التصويت من جدول الأعمال، شهدت قاعات الاجتماعات وأروقة الدبلوماسيين في نيويورك، خلال الساعات الـ36 السابقة، تحركات مكثفة خلف الكواليس، وفق ما أفاد به أربعة مصادر أممية مطلعة، ودبلوماسي عربي على اطلاع بالمباحثات بشأن السودان، ودبلوماسيان سودانيان في نيويورك، والمستشار السابق في السفارة السودانية بواشنطن، لـ«مدى مصر». وبحلول مساء الأربعاء، كانت الدول الإفريقية الثلاث غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن -الكونغو وليبيريا والصومال- تعارض بشكل قاطع توسيع الحظر ليشمل السودان بأكمله، وفق المصدر الأممي الثاني الذي يُعنى باتصالات الأمم المتحدة مع الدول الإفريقية. وباحتساب هذه الدول الثلاث، بلغ عدد الدول المعارضة للقرار سبع هي: روسيا والصين والبحرين والكونغو وليبيريا والصومال وباكستان، وفق الدبلوماسي العربي المطلع على المباحثات. ويتطلب تمرير أي قرار في مجلس الأمن الدولي حصوله على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من أصل 15 دولة عضوًا، شريطة ألا تستخدم أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض. ومع وجود هذه الدول السبع في صف المعارضة، وصف المصدر الأممي الثاني المباحثات بشأن مشروع القرار بأنها وصلت إلى مرحلة «عدم الاتفاق»، متوقعًا أن ينتهي الأمر بتمديد حظر الأسلحة المفروض على دارفور دون مواصلة النقاش حول توسيعه ليشمل السودان بأكمله. وقال المصدر الأممي الأول إن اجتماعًا لمجموعة الدول العربية عُقد خلال الأيام الماضية شهد غلبة المواقف الرافضة لمشروع القرار بين معظم الممثلين الدائمين للدول، مضيفًا: «صحيح أن الإمارات عملت مع الولايات المتحدة على مشروع القرار خلف الأبواب المغلقة، لكن هذا ليس موقف غالبية الدول العربية كما عُبّر عنه خلال مشاوراتنا». وعزا الدبلوماسي العربي المطلع معارضة البحرين لمشروع القرار، رغم قربها الدبلوماسي من الإمارات، إلى ضغوط مضادة من السعودية، قائلًا: «هناك خطوط حمراء سعودية لا تستطيع البحرين تجاهلها. السعوديون يعارضون الحظر لأنهم يرون، بحق، أنه سيصب في مصلحة الدعم السريع المدعوم من الإمارات، وعلى حساب الجيش السوداني المدعوم من السعودية». وأوضح دبلوماسي أممي ثالث إن التقدير الذي كان سائدًا داخل البعثة الأمريكية في نيويورك، منذ أن عرض كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، مشروع القرار على مجلس الأمن قبل ما يزيد قليلًا على شهر، هو أن بإمكان واشنطن الضغط على الدول الإفريقية الثلاث وتمرير القرار، إلا أن «الأمور لم تسر على هذا النحو بسبب اللوبي المضاد»، بحسب الدبلوماسي. خلال الساعات الـ12 الأخيرة، تعرض ممثلا الكونغو وليبيريا لضغوط مكثفة في إطار المساعي الدبلوماسية لحشد الأصوات. وقال المصدر الأممي الأول إن الأمريكيين كانوا يعتقدون أنهم نجحوا في تغيير موقف الدولتين والتأكد من تصويتهما لصالح مشروع القرار في الساعات الأولى من صباح الخميس بتوقيت نيويورك، لكن هذه الثقة بدأت تتراجع مع تقدم ساعات اليوم. وأجرى الممثل الدائم للسعودية، صباح أمس، تحركًا مضادًا منفصلًا، ركز خلاله على الكونغو، بحسب المصدر. وقال المصدر الأممي الثاني أن الدول الإفريقية الثلاث اقترحت تعديلات على القرار، منها توسيع محدود لحظر دارفور ليمتد لمناطق معينة في السودان، لكن الأمريكيين رفضوا. وحتى لو تمكن الأمريكيون من تغيير موقف ممثلي دولتين إفريقيتين في مجلس الأمن، فكان سيظل عليهم التعامل مع احتمال «فيتو» صيني أو روسي. عقد الممثلون الدائمون للصين والولايات المتحدة وروسيا اجتماعًا في الساعات الأولى من صباح أمس في نيويورك لبحث مسار يحول دون عرقلة بكين وموسكو لمشروع القرار. وناقشت الولايات المتحدة تقديم تنازلات بشأن إيران وأوكرانيا مقابل امتناعهما عن التصويت على القرار الخاص بالسودان، وفقًا للمصدرين الأممين الأول والثاني. لكن الولايات المتحدة لم تكن مستعدة لتلبية طلبات روسيا أو الصين بشأن أي منهما. وبحسب المصدر الأممي الثاني، اقترحت الدولتان العودة للمبادئ الأساسية من وقف إطلاق النار لـ60 يومًا بين إيران والولايات المتحدة. وبالنسبة إلى أوكرانيا، أراد الروسيون من الولايات المتحدة إيقاف عناصر معينة من دعمها العسكري للبلد. ولم توافق الولايات المتحدة، بحسب المصدر. في خضم هذا المأزق الدبلوماسي، اقترحت فرنسا تأجيل الجلسة إلى حين التوصل لاتفاق، إما على تعديل مشروع القرار بما يضمن الحصول على الدعم اللازم، وإما إتاحة مزيد من الوقت لإجراء المشاورات، وفقًا للمصدر الأممي الأول. هذا هو المسار الذي تسعى الخرطوم إلى الدفع نحوه تحديدًا. قال المستشار السوداني السابق في السفارة بواشنطن إن الخرطوم تحاول الاستفادة من الانقسام داخل مجلس الأمن، معتبرة التحفظات التي أبدتها روسيا والصين على المشروع فرصة لإعادة صياغته، مضيفًا أن أحد مجالات التفاوض المحتملة يتمثل في وضع استثناءات واضحة للمؤسسات الحكومية، بالتوازي مع تشديد القيود على الجماعات المسلحة والجهات الخارجية التي تمدها بالأسلحة. مصدر في وزارة الخارجية السودانية قال إن الحكومة تريد أن تفضي المناقشات إلى صيغة تميز بين الدولة والقوات غير النظامية، مع التركيز على مصادر الدعم الخارجية لقوات الدعم السريع. وترى الخرطوم أن وضع الجيش و«الدعم السريع» تحت حظر واحد سيكون من الصعب تبريره سياسيًا في الداخل، كما سيمنح «الدعم السريع» فرصة لتقديم نفسها، داخل النظام الدولي، كطرف مساوٍ للدولة. وقال مصدر دبلوماسي سوداني رفيع في نيويورك إن الأيام المقبلة ستنصب بدرجة أكبر على صياغة القرار نفسه، وليس على مبدأ توسيع الحظر. ولا تزال إمكانية إدخال تعديلات على المشروع قائمة حتى اللحظة الأخيرة، لا سيما فيما يتعلق بالاستثناءات وآليات التنفيذ ومسألة المسيّرات. مصدر أممي رابع قال لـ«مدى مصر» إن الدول الأعضاء في مجلس الأمن ستعقد خلال الأسابيع المقبلة اجتماعات مع فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن السودان لتقييم التداعيات العملية للتدابير التي اقترحتها الولايات المتحدة، وتحديد ما إذا كان هذا المسار من شأنه فعلًا إنهاء الحرب أم أنه سيؤدي فقط إلى الإبقاء على الوضع القائم. وأضاف أن غالبية أعضاء مجلس الأمن تميل إلى فرض تدابير محددة تستهدف أفرادًا ومسؤولين يُعرف إسهامهم في إطالة أمد النزاع، بدلًا من فرض حظر على الأسلحة يشمل البلاد بأكملها. وبالنسبة إلى الخرطوم، تجري المعركة الدبلوماسية الحالية بالتوازي مع حرب واسعة على الأرض. وقال رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، ياسر العطا، في أول سبتمبر الجاري، بعد أيام من طرح واشنطن مقترح توسيع الحظر، إن مجلس الأمن لن يكون قادرًا على وقف تحركات الجيش. وتكتسب الحرب في السودان بصورة متزايدة بعدًا دوليًا. ففي مواجهة تدفق كميات كبيرة من الأسلحة والمقاتلين المرتزقة الذين دفعت بهم الإمارات عبر ليبيا وتشاد وصوماليلاند وإثيوبيا، لجأ الجيش السوداني إلى تركيا وباكستان ومصر للحصول على الدعم. وصعّدت تركيا ومصر دعمهما بعد سقوط الفاشر في يد «الدعم السريع» في أواخر 2025، وسمحت مصر باستخدام قواعد جوية في جنوب البلاد لتشغيل مسيّرات تركية تستهدف خطوط إمداد «الدعم السريع». وخلال الأسبوعين الأخيرين من أغسطس الماضي، اتجه تدفق الأسلحة نحو إثيوبيا، حيث رُصد حشد عسكري غير مسبوق في قاعدة أصوصا الإثيوبية، التي استخدمتها «الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال لشن هجمات داخل ولاية النيل الأزرق. وفي الأسابيع الأخيرة، أدى التركيز الإعلامي على استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية إلى تصاعد الدعوات المطالبة بتطبيق حظر الأسلحة، فيما تواصل قوى مدنية التأكيد على أنه لا يمكن التوصل إلى حل عسكري للحرب، وأن وقف القتال لا بد أن يكون أولوية. ولا يزال الجيش السوداني يرفض تسوية تفضي إلى تقسيم فعلي للسودان أو إلى اتفاق لتقاسم السلطة مع حكومة «تأسيس» التي تقودها «الدعم السريع». وسط حشد غير مسبوق للأسلحة في قاعدة لـ«الدعم السريع» بإثيوبيا.. البرهان وأسياس يبحثان عن ضمانات متبادلة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، يلتقي الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، في العاصمة الإريترية، أسمرا، 4 سبتمبر الجاري. المصدر: الصفحة الرسمية لمجلس السيادة الانتقالي على X. - المصدر: الصفحة الرسمية لمجلس السيادة الانتقالي على X. في وقت يبدو فيه احتمال تداخل الصراعات الداخلية في السودان وإثيوبيا في نزاع إقليمي أوسع أقرب من أي وقت مضى، توجه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، إلى العاصمة الإريترية أسمرا في 4 سبتمبر الجاري، لعقد مباحثات مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي. وصفت وزارة الإعلام الإريترية الزيارة بأنها «زيارة عمل قصيرة» تأتي كجزء من «إطار تشاوري دوري بين البلدين»، فيما وصفها مجلس السيادة الانتقالي السوداني بأنها «زيارة أخوية» بحث خلالها الزعيمان «تعزيز العلاقات السودانية-الإريترية». ورغم شح التفاصيل في البيانات الرسمية، فإن توقيت الزيارة كان كافيًا لإيضاح أهميتها. فخلال الشهر الماضي، بدأت عدة مسارات كانت تغلي ببطء في المنطقة تتداخل مع بعضها: الصراع الداخلي في إثيوبيا، وحرب التصريحات بين إريتريا وإثيوبيا، والقتال في ولاية النيل الأزرق السودانية. كانت هذه التطورات محور مباحثات البرهان وأسياس، بحسب مصادر سودانية وإريترية مطلعة على الاجتماع تحدثت إلى «مدى مصر». لكن، رغم المخاوف المشتركة من الطموحات الإقليمية لأديس أبابا ومن التصعيد الذي قد ينجم عن اتساع الحرب إلى جبهات متعددة، ظل الطرفان متحفظين عن تقديم تعهدات مباشرة بالتعاون خلال اجتماع أسمرا، وفقًا للمصادر المطلعة. في مطلع أغسطس الماضي، عبرت قوة من الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي متمركزة في السودان إلى شمال إثيوبيا وبدأت هجمات على قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، ما استدعى ردًا عنيفًا من الحكومة الفيدرالية. وبعد أسابيع قليلة، أثمرت محادثات أجرتها خلال الأشهر الستة الماضية جماعات معارضة إثيوبية، حين أعلن زعيم «فانو» في أمهرة انضمام جماعته إلى تحالف مع جماعات معارضة أخرى، من بينها خصمها السابق اللدود، الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي. وفي الأسبوعين الأخيرين من أغسطس الماضي، شهد شمال إثيوبيا جسرًا جويًا غير مسبوق نقل كميات من الأسلحة إلى قاعدة أصوصا التي تنطلق منها عمليات «الدعم السريع». عندما جلس البرهان وأسياس في أسمرا، بحثا سبل ضمان عدم امتداد النزاع السوداني إلى الأراضي الإريترية، وفقًا لمصدر أمني إريتري مطلع على الاجتماع تحدث إلى «مدى مصر». تركزت المباحثات على وضع الحدود السودانية-الإثيوبية، لا سيما الشريط الممتد من مثلث الفشقة حتى النيل الأزرق، بحسب المصدر الإريتري. مع تصاعد القتال في النيل الأزرق، أراد أسياس معرفة ما إذا كانت الخرطوم تتوقع امتداده إلى مناطق حدودية أخرى، وما إذا كانت القيادة العسكرية تعتزم تعزيز وجودها في شرقي وجنوب شرقي السودان، بحسب المصدر، الذي قال إن قلق إريتريا يتمثل في تفادي أن تفاجئها التطورات العسكرية قرب حدودها. وأضاف أن أسمرا تنظر إلى هذه المنطقة باعتبارها المساحة التي يمكن أن تتحول فيها الحرب السودانية إلى امتداد مباشر للصراع الداخلي الإثيوبي، فمع وجود القوات السودانية، والقوات الإثيوبية، والجماعات المسلحة الإثيوبية، وشبكات الإمداد العابرة للحدود، في رقعة جغرافية متقاربة، فإن أي تحول في موازين القوى يمكن أن ينتقل سريعًا إلى الجبهة التالية. أراد أسياس الحصول من البرهان على ضمان بقاء الأراضي السودانية خارج سيطرة قوى يمكن أن تستخدمها إثيوبيا أو حلفاؤها للضغط على إريتريا، بحسب المصدر، ولهذا ضغط الرئيس الإريتري على البرهان لضمان أن يراقب الجيش السوداني الحدود، ويسيطر على ممرات العبور، ويتبادل المعلومات الاستخبارية بشأن تحركات القوات والجماعات المسلحة، ويحافظ على قنوات اتصال سياسية مباشرة، بما يتيح التعامل مع أي حادث حدودي قبل تحوله إلى أزمة أوسع. كما سعت أسمرا إلى فهم حجم المساحة التي يتيحها السودان لجماعات المعارضة الإثيوبية للعمل والتنسيق مع قيادتها العسكرية انطلاقًا من شرق السودان، وفقًا للمصدر، فبقدر ما يمكن لهذه الجماعات أن تخدم موقف إريتريا الحالي المناهض لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، هناك خشية من أنها، إذا مُنحت هامش واسع من التحرك، قد توجه أنظارها نحو إريتريا نفسها. وبعيدًا عن محاولات تبادل المعلومات الاستخبارية واحتواء التصعيد، اختبرت محادثات أسمرا إمكانية تحقيق قدر أعمق من التوافق السياسي، لكن أيًا من الطرفين لم يكن مستعدًا لاتخاذ مواقف أكثر حسمًا في هذا الاتجاه. بالنسبة إلى أسمرا، فإن إصرار البرهان على الحسم العسكري للحرب هو مسألة قابلة للجدل. ووفقًا للمصدر الإريتري، سأل أسياس عن المدة التي تتوقع الخرطوم أن تستمر فيها العمليات، وما إذا كانت القيادة السودانية لا تزال تعتقد أن المسار العسكري قادر على تحقيق نتيجة حاسمة، أم أنه سيفضي في نهاية المطاف إلى ترتيبات سياسية. وأضاف المصدر أن أسياس أبلغ البرهان بأن أسمرا تتابع عن كثب الترتيبات الخارجية التي تتشكل حول الحرب في السودان، سواء عبر المساعدات العسكرية أو المبادرات السياسية، مضيفًا أن السؤال المركزي بالنسبة إلى أسمرا هو أي طرف سيخرج من الحرب بقدر كافٍ من النفوذ لفرض شروطه، مؤكدًا أن النتيجة ستعيد تشكيل النظام السياسي في السودان، وبالتالي علاقاته مع دول الجوار، لسنوات مقبلة. واتخذ البرهان والجيش السوداني مرارًا مواقف حازمة من استمرار الحرب، رافضين الجلوس إلى طاولة المفاوضات قبل انسحاب «الدعم السريع» من المناطق التي تسيطر عليها، كما رفضا الدخول في أي مسار دبلوماسي من شأنه الإقرار بأي تكافؤ بين الدولة السودانية وأي طرف موازٍ لها. وإذا اندلع نزاع أوسع تكون إثيوبيا طرفًا فيه، فلن يتمكن السودان ولا إريتريا من تقديم تعهد بشأن طبيعة استجابتهما، رغم أن هذه الاستجابة نفسها كانت أحد موضوعات النقاش في أسمرا. تريد إريتريا معرفة ما إذا كان السودان يتجه نحو مواجهة سياسية وعسكرية مع أديس أبابا، أم أنه يبقي الباب مفتوحًا أمام ترتيبات مستقبلية، وفقًا للمصدر، الذي أضاف أن أسمرا لا تريد أن تتحول الحرب السودانية إلى ذريعة لمواجهة إقليمية جديدة، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تفضي أي تسوية مستقبلية إلى ترتيبات أمنية تتركها أمام واقع جديد على حدودها. وقال مصدر سياسي سوداني مطلع على المباحثات وعلى التنسيق السياسي والأمني بين أسمرا والخرطوم إن الرد السوداني كان أن موقف الخرطوم سيتوقف على مدى استمرار التدخل الإثيوبي والدعم اللوجستي الذي تقدمه أديس أبابا لـ«الدعم السريع». كما أراد البرهان معرفة إلى أي مدى ستكون إريتريا مستعدة لتوسيع تنسيقها مع السودان في حال اندلاع حرب أوسع مع إثيوبيا، بحسب المصدر الإريتري. وتحتاج الخرطوم إلى معرفة ما إذا كانت أسمرا ستكتفي بموقف سياسي، أم ستتخذ خطوات أوسع إذا تعرضت مصالحها الحدودية أو أمنها القومي لتهديد مباشر، فأي مواجهة جديدة تشمل إثيوبيا وإريتريا ستعيد فورًا تشكيل البيئة العسكرية المحيطة بشرق السودان، ما يجعل موقف إريتريا عاملًا مؤثرًا في حسابات الخرطوم. من جانبه، لم يعلق المصدر الإريتري على رد أسياس خلال الاجتماع، لكنه شدد على أن أسمرا تفضل ترتيبات مرنة عبر السودان وجماعات المعارضة الإثيوبية، لأنها تتيح للنظام ممارسة الضغط على أديس أبابا، مع الاحتفاظ بهامش سياسي كافٍ يمكّنه من نفي أي انخراط مباشر إذا اقتضت الحاجة. واتفق الطرفان، في الوقت الراهن، على مواصلة التنسيق المباشر على مستوى رفيع وتبادل المعلومات، بحسب المصدر السياسي السوداني والمصدر الإريتري. «تأسيس» يعلن تشكيل قيادة عسكرية موحدة.. ومصادر: عبد الرحيم دقلو اختير لقيادتها نائب قائد «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو في اجتماع خُصص للتوقيع على ميثاق سياسي ينص على تشكيل «حكومة السلام» لإدارة المناطق التي تسيطر عليها القوات، في نيروبي، 18 فبراير 2025. المصدر: رويترز/مونيكا موانجي. أعلن «تأسيس»، التحالف الذي تقوده «الدعم السريع» ويرأس الحكومة الموازية في غرب السودان، الأسبوع الماضي، تشكيل جيش موحد جديد، على أن يتولى قيادته نائب قائد «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، بحسب مصدر مقرب منه ومسؤول في «تأسيس». جاء الإعلان عن تشكيل قيادة عامة جديدة تضع جميع القوات المقاتلة تحت تسلسل قيادي موحد في ختام اجتماع استمر خمسة أيام للهيئة القيادية للتحالف في نيالا، تم الاتفاق خلاله أيضًا على إنشاء آلية سياسية تكون مرجعية للتفاوض، والمضي في استكمال مؤسسات «حكومة السلام» التابعة لـ«تأسيس»، ولم يُعلن رسميًا عن اختيار عبد الرحيم خلال الاجتماع قائدًا للجيش الموحد. ظهرت خطة تشكيل جيش موحد إلى العلن للمرة الأولى في يونيو الماضي، حين أصدر المجلس الرئاسي لـ«تأسيس» مرسومًا بإنشاء مجلس للأمن والدفاع برئاسة قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، على أن يتولى رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال عبد العزيز الحلو منصب نائب رئيس المجلس. وإلى جانب اختصاصه الأوسع بوضع السياسات الأمنية، كُلف المجلس بالإشراف على خطط إنشاء «جيش وطني» جديد يضم «الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو وغيرها من القوى الموقعة على الميثاق التأسيسي للحكومة الموازية. تضع قرارات نيالا إطارًا مؤسسيًا أوضح لمسعى «تأسيس» لبناء حكومة وقيادة عسكرية موحدة في الوقت نفسه. ويؤدي اختيار عبد الرحيم إلى فصل القيادة العسكرية عن القيادة السياسية، مع احتفاظ حميدتي بقيادة «الدعم السريع» وبموقعه على رأس المؤسسات السياسية للتحالف، بحسب المصدرين. لكن المهمة الأصعب تتمثل في إدماج الوحدات القتالية لـ«الدعم السريع» -التي تعد أكبر الحركات المسلحة داخل «تأسيس»، وبفارق كبير- في قيادة مشتركة مع الحركات والتشكيلات الأخرى، التي يحتفظ كل منها بقادته ووحداته ومناطق نفوذه. وستؤدي العملية إلى إعادة توزيع السلطة داخل التحالف، وحسم أشكال الاستقلالية التي يمكن أن تستمر وتلك التي ستخضع للتسلسل القيادي الجديد، بحسب المصدر المقرب من عبد الرحيم، ومصدر في مكتبه، ومصدر في الهيئة القيادية لـ«تأسيس». عقدت الهيئة القيادية لـ«تأسيس»، برئاسة حميدتي، دورتها الرابعة في نيالا بين 26 و30 أغسطس الماضي، وأسفر الاجتماع عن مجموعة من القرارات المتعلقة بالمرحلة المقبلة للتحالف، من بينها «رؤية للسلام العادل والمستدام»، وإنشاء آلية سياسية تكون مرجعية للتفاوض، وتشكيل «الجيش الوطني» الجديد، بحسب التحالف، كما دعت القيادة إلى استكمال «حكومة السلام» التي تقودها «تأسيس» وتفعيل لجانها ومؤسساتها. وجاء القرار العسكري بعد نقاشات مطولة بشأن كيفية إدارة مراكز القوة المختلفة داخل التحالف، بحسب مصدر سياسي في الهيئة القيادية. فقد دخلت القوات المنضوية تحت مظلة «تأسيس» الحرب من مواقع مختلفة، وحملت معها تقاليد عسكرية وتنظيمية متباينة. وقال المصدر إن إنشاء قيادة مشتركة يتجاوز مجرد تنسيق القوات القائمة، إذ يعني بناء مؤسسة عسكرية جديدة وإعادة توزيع السلطة داخل المنظومة التي يقودها آل دقلو. وكان ذلك أقل إلحاحًا حين كان «تأسيس» تحالفًا حربيًا تمثل هدفه الأول في جمع القوى المناهضة للجيش تحت مظلة سياسية وعسكرية واحدة، بحسب مصدر رفيع في مكتب عبد الرحيم، لكن مع بناء التحالف حكومة ومؤسسات سياسية وموقفًا تفاوضيًا، أصبح استمرار تعدد القيادات العسكرية مشكلة مؤسسية، لا مجرد مسألة تتعلق بتنسيق العمليات في ساحة القتال، بحسب المصدر. وتمثل قرارات نيالا محاولة لمعالجة هذه المشكلة على أعلى مستوى، فلم تكتفِ الهيئة القيادية بالإعلان عن القوة العسكرية الجديدة، وإنما قررت أيضًا تفعيل اللجنة التنفيذية واللجان المتخصصة واستكمال مؤسسات الحكومة، وبذلك وُضع بناء المؤسسة العسكرية على المسار المؤسسي نفسه الذي تُبنى عليه أجهزة الحكم والتفاوض، بحسب المصدر. وستكون الخطوة الأولى إنشاء هيكل قيادة موحد، يليها العمل على هيئة الأركان والعمليات والإدارة والتوزيع الجغرافي للقوات والوحدات المكوِّنة للجيش، بحسب مصدر مطلع على الترتيبات العسكرية والمصدر المقرب من عبد الرحيم. من خلال وضع عبد الرحيم على رأس الجيش الجديد، فيما يترأس حميدتي الهيئة القيادية لـ«تأسيس» والمجلس الرئاسي لحكومتها، يسعى الترتيب إلى رسم خط أوضح بين القيادة العسكرية والسياسية للتحالف؛ بحيث تعمل المؤسسة العسكرية من خلال هيكل قيادة خاص بها، فيما تبقى السلطة السياسية لدى المؤسسات السياسية والمدنية لـ«تأسيس»، بحسب المصدر المقرب من عبد الرحيم. وبذلك يكون الشقيقان دقلو قد رسّما أدوارهما داخل هذا الإطار الجامع، إلى جانب موقعيهما القائمين داخل «الدعم السريع» نفسه. وقال المصدر إن إعادة تنظيم «الدعم السريع» ستكون أحد الملفات الرئيسية في المرحلة المقبلة، وستمتد عملية الإدماج إلى مختلف مستويات التنظيم، بما يشمل حسم الرتب العسكرية، وتسلسل القيادة، وخطوط الصلاحيات، والوصول إلى الموارد، ومناطق الانتشار، وطريقة إدارة الوحدات المختلفة. كما سيتعين على الجيش الجديد استيعاب الحركات المسلحة التي انضمت إلى «تأسيس»، والتي يحتفظ كثير منها بهياكل عسكرية وقادة مستقلين، فضلًا عن تاريخ طويل من العمل المسلح. وسيتوقف موقع هذه القوات داخل الجيش الجديد على كيفية تنظيم القيادة المشتركة، وأي أجزاء من هياكلها القائمة سيُسمح لها بالبقاء، بحسب المصدر. وتنتشر «الدعم السريع» وحلفاؤها أيضًا على رقعة واسعة ومتغيرة من ساحة القتال، وهو ما سيزيد من تعقيد عملية إعادة الهيكلة. وتعمل وحدات مرتبطة بـ«تأسيس» في أنحاء دارفور وتمتد عملياتها إلى أجزاء من كردفان والنيل الأزرق، مستخدمة تشكيلات متحركة وطائرات مسيّرة وشبكات إمداد بعيدة المدى. وسيتطلب توحيدها أنظمة مشتركة للقيادة والاتصالات والإمداد والانتشار قادرة على العمل عبر هذه الجبهات، بحسب المصدر. وقال المصدر إن نجاح الترتيب الجديد سيتوقف على قدرة «تأسيس» على تحويل هذه التشكيلات المنفصلة إلى مؤسسة عسكرية دون الإخلال بالتوازن الذي يحافظ على تماسك القوات والحركات المختلفة داخل التحالف، وهي مهمة تزداد حساسية مع إجراء إعادة الهيكلة على جبهات قتال نشطة. من جانبه، قال القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال إن اختيار عبد الرحيم قائدًا لـ«تأسيس» يغيّر أكثر من التسلسل القيادي العسكري للتحالف، إذ ينقل مركز الثقل في المشروع العسكري برمته نحو قيادة «الدعم السريع»، في وقت تواجه فيه الحركة الشعبية أصلًا صعوبة في التوفيق بين شراكتها مع «الدعم السريع» وقواعدها في جبال النوبة التي ترفض هذه الشراكة. بالنسبة إلى الكتل النوبية التي ترى في التحالف مع «الدعم السريع» تهديدًا لاستقلال قرارها العسكري والسياسي، يمنح هذا الترتيب خصوم الحركة الشعبية مادة أقوى لتصويرها باعتبارها ذراعًا لمشروع عسكري يسيطر عليه آل دقلو، لا حركة تسعى إلى تنفيذ أجندتها التاريخية الخاصة، بحسب المصدر. وتكمن المشكلة الأولى مع قبيلة الأطورو، إحدى أقدم قواعد الحركة الشعبية. ويأتي اختيار عبد الرحيم في لحظة شديدة الحساسية في جبال النوبة، حيث تحولت الخلافات السياسية والعسكرية بالفعل إلى اشتباكات مباشرة بين قوات الحركة الشعبية ومجموعات من الأطورو. أي قيادة عسكرية ترتبط بهذا الشكل المباشر بـ«الدعم السريع»، بحسب المصدر، تجعل من الأسهل انتقال المواجهة من نزاع محلي على الأرض والسلطة إلى صراع حول هوية المشروع السياسي والعسكري نفسه في إقليم جبال النوبة. وبدأت بعض مجموعات الأطورو بالفعل بالمطالبة بإقالة الحلو على خلفية الاشتباكات الأخيرة، فيما اعتبر بعض المنتقدين أصلًا لتنامي التحالف بين «الدعم السريع» والحركة الشعبية أن مساعي حميدتي للوساطة في أغسطس الماضي تمثل تدخلًا سافرًا. أما الكتلة النوبية التي رفضت أصلًا الدخول في تحالف عسكري مع «الدعم السريع»، فهي تميز بين مشروع الحركة الشعبية لـ«السودان الجديد» والارتباط العسكري مع قوة يقودها آل دقلو. ومن وجهة نظرها، فإن التحالف مع «الدعم السريع» يمكن أن يتحول من وسيلة مؤقتة لإعادة ترتيب ميزان القوى في الحرب إلى بنية عسكرية وسياسية دائمة، وهو ما يثير مخاوف حول استقلال القرار النوبي وموقع المجتمعات المحلية داخل أي ترتيبات سياسية مقبلة، بحسب المصدر. وقال المصدر إن المفارقة التي قد تنتج داخل جنوب كردفان عن إنشاء القيادة العامة الموحدة هي قوة عسكرية تبدو أكثر وحدة ومركزية، فيما تفقد تدريجيًا القبول الاجتماعي الذي تحتاج إليه فعليًا للتجنيد والتعبئة والسيطرة على الأرض. وأوضح المصدر أن «الدعم السريع» يحتاج إلى الحركة الشعبية وقواعدها لتوسيع نفوذه في كردفان والنيل الأزرق، فيما تحتاج الحركة الشعبية إلى «الدعم السريع» لتغيير موازين القوة في مواجهة الجيش. ويحتاج الطرفان معًا إلى قبول المجتمعات المحلية لتحويل السيطرة العسكرية إلى نفوذ مستقر. ويعالج تعيين عبد الرحيم جانب القيادة العسكرية من هذه المعادلة، لكنه في المقابل يزيد الضغط على الحلقة الأضعف فيها: القبول المحلي. داخل الحركة الشعبية، ينطوي ترسيخ التحالف العسكري من دون معالجة الاعتراضات المحلية على خطر فتح جبهات داخل الجبهة نفسها، ويرى المصدر أن اختيار عبد الرحيم من المرجح أن يدفع مزيدًا من مجموعات الأطورو والكتل المناهضة للتحالف إلى الابتعاد عن الحركة الشعبية. وفد من «تأسيس» يصل إلى بوروندي لاستمالة الاتحاد الإفريقي وزير شؤون مجلس الوزراء بـ«تأسيس»، إبراهيم الميرغني، يلتقي الرئيس البوروندي، إيفاريست ندايشيمييه، في جيتيغا، 6 سبتمبر الجاري. المصدر: الصفحة الرسمية لمكتب رئيس الوزراء في «حكومة السلام» على فيسبوك. - المصدر: الصفحة الرسمية لمكتب رئيس الوزراء في «حكومة السلام» على فيسبوك. بعد أيام من تحركات قيادتها في نيالا لتأسيس جيش جديد وتعزيز مؤسساتها السياسية، أرسل «تأسيس» وفدًا من «حكومة السلام» إلى بوروندي لفتح قناة مباشرة مع قيادة الاتحاد الإفريقي. التقى الوفد الرئيس البوروندي، إيفاريست ندايشيمييه، في عاصمة بوروندي، جيتيغا، الأحد الماضي. وترأس الوفد وزير شؤون مجلس الوزراء إبراهيم الميرغني، وضم القوني مصطفى، الذي عينته الحكومة مندوبًا لها لدى الأمم المتحدة. ونقل الوفد رسالة من حميدتي إلى الرئيس البوروندي، وعرض موقف «تأسيس» من الحرب ورؤيته للتسوية السياسية، بحسب مصدر من «تأسيس» رافق الوفد. وقال المصدر إن الهدف كان فتح قناة مباشرة مع ندايشيمييه، الذي يتولى حاليًا رئاسة الاتحاد الإفريقي، وترسيخ ثقل التحالف السياسي والعسكري باعتباره عاملًا لا يمكن تجاهله في أي عملية سياسية مقبلة بشأن السودان، فيما يتمثل الهدف المباشر في ضمان مقعد لـ«تأسيس» في أي مسار يقوده الاتحاد الإفريقي مستقبلًا. ويريد «تأسيس» أن ينظر الاتحاد الإفريقي إلى الحرب باعتبارها أزمة دولة وترتيبها السياسي والعسكري، لا مجرد مواجهة ثنائية بين القوات المسلحة السودانية و«الدعم السريع»، بحسب مسؤول في «تأسيس» يتولى ملف الاتحاد الإفريقي. لكن الاتحاد الإفريقي لا يزال متمسكًا بوحدة السودان الترابية ووحدة دولته، ويعارض قيام حكومات موازية، بحسب المسؤول، لذا يتحرك «تأسيس» بحذر، فهو يسعى إلى فتح المجال أمام التواصل مع مشروعه السياسي من دون دفع مسؤولي الاتحاد الإفريقي إلى الاعتراف رسميًا بـ«حكومة السلام» بوصفها بديلًا عن السلطات القائمة في بورتسودان، بحسب المسؤول. ووصف المصدر الذي رافق الوفد مساري جيتيغا ونيالا بأنهما مساران متصلان في مشروع واحد: أحدهما لإعادة تنظيم القوة العسكرية والسياسية في المناطق الواقعة تحت نفوذ التحالف، والآخر لخلق مساحة لهذه الترتيبات داخل البيئة السياسية الإقليمية. وقال المصدر إن «تأسيس» يريد دخول أي مفاوضات مقبلة وهو يمتلك قيادة عسكرية موحدة، وحكومة ذات هياكل محددة، ومرجعية سياسية قادرة على التفاوض. وقدم الوفد «حكومة السلام» والجيش الجديد باعتبارهما جزءًا من مسعى أوسع لإنهاء الحرب وإعادة تنظيم السلطة السياسية، بحسب المصدر. ويمثل الجيش الجديد عنصرًا أساسيًا في النفوذ الذي يسعى «تأسيس» إلى بنائه، فضم «الدعم السريع» والمكونات العسكرية الأخرى للتحالف تحت قيادة واحدة يمنح «تأسيس» قوة موحدة يصعب على أي تسوية مقبلة تجاوزها أو استبعادها من حساباتها، بحسب المسؤول عن ملف الاتحاد الإفريقي. وما إذا كان هذا الجيش سيندمج في نهاية المطاف داخل جيش وطني أو يعمل ضمن ترتيبات أمنية انتقالية، فسيكون من القضايا التي يتعين على التسوية نفسها حسمها. وبحسب المصدر الذي رافق الوفد، ترى قيادة «تأسيس» أيضًا أن تجربة بوروندي في الصراع وإعادة بناء مؤسسات الدولة توفر سياقًا مفيدًا لمناقشة ترتيبات الانتقال السياسي والأمني مع حكومة خاضت تجربة مماثلة. لكن المقارنة لا تحتمل الكثير، فبعد انتهاء الحرب الأهلية البوروندية في 2005، أعادت البلاد بناء دولة كانت قائمة أصلًا قبل النزاع. أما «تأسيس» فيحاول بناء مؤسسات سياسية وعسكرية إلى جانب المؤسسات القائمة في الخرطوم، بحسب المسؤول عن ملف الاتحاد الإفريقي. وهذا ما يجعل مسألة الشرعية والقبول الخارجي من أصعب القضايا التي تواجه التحالف؛ إذ إن الاعتراف بأي حكومة أو مؤسسة عسكرية جديدة سيتطلب قبولًا يتجاوز بكثير علاقة ثنائية مع دولة واحدة. ويتمثل الاختبار المقبل لـ«تأسيس» في تحويل اتصالاته مع الرئاسة البوروندية ومؤسسات الاتحاد الإفريقي إلى دور فعلي في أي عملية تفاوضية، من دون أن تبدو مؤسساتها الموازية، في نظر الفاعلين الإقليميين، خطوة نحو تقسيم الدولة السودانية، بحسب المسؤول. وكما قال المسؤول، تختبر جيتيغا الجانب الخارجي من المشروع، فيما تختبر نيالا قدرته على بناء الجانب الداخلي. وستحدد كيفية تطور المسارين ما إذا كان «تأسيس» سيدخل المرحلة المقبلة كتحالف عسكري وسياسي، أم كمشروع قوة أكثر اكتمالًا يسعى إلى انتزاع موقع له في تسوية السودان. «الخماسية» تصل الخرطوم.. ومصدر: التقت لجنة تهيئة الحوار السوداني داخل البلاد من زيارة «الخماسية» للخرطوم. المصدر: @EUSR_Weber على X. - المصدر: @EUSR_Weber على X. وصلت الآلية الدولية الخماسية المعنية بالسودان إلى الخرطوم، الثلاثاء الماضي، في زيارة استمرت ثلاثة أيام، بالتزامن مع بدء لجنة تهيئة الحوار السوداني-السوداني، الذي دعا إليه البرهان، اتصالاتها المباشرة مع القوى السياسية هذا الأسبوع. وفي أول مساء لها في العاصمة، عقدت بعثة «الخماسية» اجتماعًا غير معلن مع لجنة تهيئة الحوار في فندق روتانا، بحسب مصدر في اللجنة. وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد»، وتعمل بالتنسيق مع الرباعية المعنية بالسودان، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، إلى جانب شركاء دوليين آخرين. وقالت الدول والمنظمات الخمس، في بيان مشترك صدر قبيل الزيارة، إن هدفها هو «إجراء مشاورات سياسية مباشرة مع أصحاب المصلحة السودانيين على الأرض». وكان أول لقاء رسمي للبعثة مع رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان في القصر الجمهوري بالخرطوم، ووصف محمد بن شمباس، رئيس لجنة الاتحاد الإفريقي رفيعة المستوى بشأن السودان، اللقاء بأنه «بنّاء»، موضحًا أن الزيارة تهدف إلى وصل جهود الآلية الخماسية خارج السودان بالمبادرات السودانية داخل البلاد، وفقًا لبيان صادر عن مجلس السيادة بشأن اللقاء. وخلال الأشهر الماضية، عملت «الخماسية» على جمع القوى السياسية والمدنية السودانية في أديس أبابا سعيًا إلى وضع خارطة طريق لعملية سياسية وتشكيل لجنة تهيئة لإطلاقها، تمهيدًا في نهاية المطاف للانتقال إلى حكومة بقيادة مدنية، لكن محاولات جمع القوى المتنافسة حول طاولة واحدة انهارت مرارًا وتفرقت إلى اجتماعات منفصلة، دون الوصول إلى توافق على مسار مشترك. وأتاح الجمود في أديس أبابا للخرطوم مساحة لدفع مسارها الخاص -وهو مسار ظل البرهان يمهّد له على مدى أشهر- قبل أن تصل الجهود الدولية إلى نتائجها الخاصة. ورغم الخلافات العميقة مع قوى سياسية رئيسية حول العملية نفسها، تحاول لجنة تهيئة الحوار الآن تأمين قدر كافٍ من المشاركة لإطلاقه. وكان مصدر دبلوماسي في الاتحاد الإفريقي قال لـ«مدى مصر» في وقت سابق إن المسارين سيتعين عليهما في نهاية المطاف أن يلتقيا، وسيحتاج الحوار الذي تنظمه الخرطوم من الداخل إلى قبول من المسارات الإقليمية والدولية حتى تكون أمامه فرصة للنجاح. ومع وصول بعثة الآلية الخماسية إلى الخرطوم، ترى الأخيرة فرصة لفتح هذا الباب. المصدر في لجنة تهيئة الحوار قال إن تشكيل اللجنة الأسبوع الماضي وبدء عملها من الخرطوم أتاحا للآلية الخماسية جهة اتصال داخل السودان يمكنها التنسيق معها. ونظرت اللجنة إلى وجود البعثة باعتباره فرصة لتنسيق الجهود الدولية مع مسار سوداني يجري من داخل البلاد، بدلًا من أن تطور الجهات الدولية مسارًا موازيًا منفصلًا عن المشاورات الجارية في السودان، بحسب المصدر. واستخدمت اللجنة اجتماعها مع الآلية الخماسية لشرح طبيعة مهمتها، وحدود دورها في المرحلة الحالية، وما تعتبره مطلوبًا من الأطراف الإقليمية والدولية دعمًا للحوار، بحسب المصدر. وقال المصدر إن أعضاء اللجنة شددوا خلال الاجتماع على أنهم بدأوا التواصل مع القوى السياسية والاستماع إلى مواقفها، مع إبقاء القرارات المتعلقة بالشكل النهائي للحوار وأجندته ومساراته للأطراف السودانية نفسها. وقال الناطق باسم اللجنة، عثمان ميرغني، لـ«مدى مصر» إن اللجنة دخلت مرحلة عمل مكثفة، وأعضاءها الموجودين داخل الخرطوم وخارجها يعملون على مدار الساعة لترتيب مهامها، مضيفًا أن اللجنة اتفقت على التواصل مع جميع القوى السياسية والاستفادة من خبراتها السابقة. لكن الخلافات حول استقلالية اللجنة -بالنظر إلى أن البرهان نفسه هو من بادر بالعملية- إلى جانب عقد الحوار في أراضٍ خاضعة لسيطرة الجيش، والسؤال حول من سيحصل على مقعد على طاولة الحوار، لا تزال تمثل عقبات رئيسية أمام تأمين المشاركة، وفقًا لمصادر معارضة تحدثت لـ«مدى مصر» خلال الأسابيع الماضية. ومع ذلك، تحاول اللجنة رسم حدود واضحة لدورها في اتصالاتها الحالية: فهي تهيئ للحوار، لا تحدد أجندته ولا ترسم العملية نفسها، وفقًا لصحفي شارك في لقاءات اللجنة مع الصحفيين السودانيين هذا الأسبوع. ويهدف هذا التفريق إلى تجنب المشكلات التي واجهت مبادرات سابقة، إذ سرعان ما تحوّل الاتفاق على عنوان عام للحوار إلى خلافات حول المشاركين والمرجعية السياسية والجهة التي ينبغي أن تنظم العملية. وبالنسبة إلى مصدر سياسي موالٍ للدولة ومشارك في النقاشات حول الحوار، فإن وجود الآلية الخماسية في الخرطوم منح المسار قدرًا من الاعتراف السياسي، كما وفر للجنة ما يمكن أن تستند إليه في اتصالاتها مع القوى السياسية المتحفظة، لكن الزيارة لا تحسم المشكلة الأساسية التي تواجه اللجنة: هل ستتمكن من إقناع القوى التي لا تزال تعارض الحوار أو ترفض الصيغة المطروحة حاليًا بالمشاركة؟ وقال المصدر إن اللجنة أعلنت صراحة أن اتصالاتها ستشمل القوى الرافضة للحوار. وتزامنت زيارة الآلية الخماسية أيضًا مع زيارة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الذي وصل في 4 سبتمبر الجاري وأجرى سلسلة من اللقاءات مع البرهان وكامل إدريس ووزير الخارجية وكبار المسؤولين الحكوميين، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وقادة سياسيين آخرين. وتناولت اللقاءات تطورات الحرب، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والمشاورات الجارية بشأن الحوار، إلى جانب المبادرة التي ترعاها الأمم المتحدة لتبادل المحتجزين. وانضم هافيستو، الثلاثاء الماضي، إلى اجتماعات «الخماسية»، ودعا خلال زيارته إلى عملية سياسية شاملة بالتوازي مع اتخاذ خطوات ملموسة لخفض العنف، قائلًا إن التسوية التفاوضية تظل المسار الوحيد القابل للتطبيق نحو وقف إطلاق نار شامل وحل مستدام للنزاع. الجيش يشن هجومًا مباغتًا في شمال كردفان ويسيطر على مواقع جديدة من مقطع صورته عناصر من الجيش السوداني بعد الاستيلاء على حمرة الوز في شمال كردفان. 6 سبتمبر الجاري. المصدر: «سودان تربيون» وسّعت القوات المسلحة السودانية نطاق سيطرتها في شمال كردفان بعد هجوم مباغت على مواقع قوات الدعم السريع، فيما قال مصدر عسكري إنه تمهيد لهجوم أوسع لاستعادة المناطق التي لا تزال تحت سيطرة المجموعة. بحسب المصدر، بدأ الهجوم، الأحد الماضي، في حمرة الوز، غرب جبرة الشيخ الخاضعة لسيطرة الجيش. وسيطر الجيش على المنطقة بعد معارك محدودة، واستولى على عتاد حربي، فيما انسحبت أعداد كبيرة من مقاتلي «الدعم السريع»، وفقًا للمصدر. ثم تحرك الجيش غربًا في ملاحقة القوات المنسحبة، وبحلول الثلاثاء، كان استعاد الطندب وأم سرة وكباش النور، وجميعها غرب جبرة الشيخ، إلى جانب الصافية في الجزء الشمالي الشرقي من محلية سودري، بحسب المصدر. ووصف المصدر العمليات بأنها تحضيرية تهدف إلى السيطرة على مواقع حاكمة قبل انفتاح أوسع على غرار الهجوم المباغت في يوليو الماضي، عندما استعاد الجيش بارا وجبرة الشيخ وأم قرفة وأم سيالة، وأحكم سيطرته على طريق الصادرات بين الخرطوم وكردفان. وحاولت قوة استطلاع تابعة لـ«الدعم السريع» التقدم مجددًا نحو حمرة الوز، الأربعاء الماضي، لكن القوات العسكرية تصدت للهجوم، ما أسفر عن مقتل وإصابة مقاتلين وتدمير عدد من العربات، بحسب المصدر. وقال اللواء الركن المتقاعد محمد خليل الصائم لـ«مدى مصر» إن قوة من «الدعم السريع» سلّمت نفسها في حمرة الوز بكامل عتادها العسكري بعد سيطرة الجيش على المنطقة. كانت حمرة الوز مثّلت قاعدة أمامية لهجمات «الدعم السريع» وعمليات الالتفاف على مواقع الجيش في جبرة الشيخ وعلى طريق الصادرات عقب هجوم يوليو الماضي. وقال المصدر إن فقدانها سيجبر «الدعم السريع» على العمل انطلاقًا من مواقع أبعد وأكثر انكشافًا، ما يجعل أي هجمات مقبلة أكثر كلفة. مصدر عسكري ثانٍ قال لـ«مدى مصر» إن الجيش أكمل استعداداته العسكرية واللوجستية لعمليات أوسع على محاوره في شمال كردفان، مضيفًا أن تعزيزات إضافية من القوات ومواد الإمداد وصلت الأربعاء الماضي. حذرت قوات العمل الخاص التابعة للجيش في غرب كردفان، الثلاثاء الماضي، سكان أنحاء إقليم كردفان من «ظروف عسكرية معقدة»، داعية المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع» إلى الابتعاد عن مواقع وتمركزات وتجمعات القوات، والبقاء في منازلهم وتجنب الاحتكاك بالمقاتلين إلى حين تأمين المناطق المحيطة. مقتل 14 شخصًا على الأقل في هجمات بطائرات مسيّرة لـ«الدعم السريع» في شمال كردفان استهدفت مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» محكمة في أم روابة بولاية شمال كردفان وكلية في عاصمة الولاية الأبيض، الثلاثاء الماضي، ما أسفر عن مقتل 14 شخصًا على الأقل، بحسب مصادر في المدينتين. ووقع الهجوم الأكثر دموية، الذي أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة 22، قرابة منتصف الظهر في محكمة أم روابة. وقال أحد سكان المدينة لـ«مدى مصر» إن طائرة مسيّرة استهدفت مبنى المحكمة الرئيسي، فيما أصابت أخرى تجمعًا من المدنيين أمام المدخل وتحت الأشجار القريبة، حيث كانوا يستظلون. وكانت المنطقة مكتظة بالمدنيين بعد انتهاء فعالية لتخريج دفعة جديدة من العسكريين في ساحة قريبة وانصراف المشاركين منها، وقال السكان إن المحكمة استأنفت عملها المعتاد، فيما تجمع المتقاضون وآخرون حول المبنى. وكان من بين القتلى والمصابين محامون وكتاب عرائض وباعة متجولون وبائعات مشروبات ساخنة وموظفون بالمحكمة، بحسب المصدر. ونقل السكان والسلطات المصابين إلى مستشفى ابن مالك التخصصي. وأضاف المصدر أن الهجمات المتكررة بالمسيرات من قبل «الدعم السريع» تثير قلق المواطنين وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المدينة والمناطق والبلدات التي حولها. وأدانت مجموعة محامو الطوارئ، وهي مجموعة حقوقية، الهجوم على المنشآت القضائية وطالبت بتحقيق مستقل لتحديد المسؤولين عنه ومحاسبتهم، مع حماية المؤسسات القضائية وضمان سلامة قطاع العدالة. وفي وقت لاحق من مساء الثلاثاء، شنت «الدعم السريع» هجومًا آخر بأربع مسيّرات انتحارية على كلية العلوم التنموية والتكنولوجية في الأبيض، بحسب مسؤول في المدينة تحدث إلى «مدى مصر»، ما أدى إلى إصابة حارس أمني، توفي لاحقًا متأثرًا بجروحه، كما ألحق أضرارًا واسعة بمباني الكلية وقاعاتها الدراسية ومنشآتها الأخرى، وفقًا للمسؤول. الجيش يعيّن قائدًا جديدًا لسيطرة العمليات في النيل الأزرق قائد الفرقة الرابعة مشاة، اللواء إسماعيل الطيب حسين (على يمين الصورة) يستقبل اللواء الركن الوليد عبد القادر عجبنا (على اليسار) في مقر الفرقة بالدمازين، بعد تعيينه قائدًا لسيطرة عمليات إقليم النيل الأزرق. المصدر: الصفحة الرسمية للفرقة الرابعة على فيسبوك. عيّن الجيش اللواء الركن الوليد عبد القادر عجبنا قائدًا لسيطرة عمليات إقليم النيل الأزرق. وقالت الفرقة الرابعة مشاة في عاصمة الإقليم الدمازين، الأحد الماضي، إن قائدها اللواء إسماعيل الطيب حسين استقبل عجبنا في مقر الفرقة. شغل عجبنا عددًا من المناصب العسكرية القيادية، من بينها قيادة القوات السودانية في السعودية ضمن عملية «عاصفة الحزم»، وهي الحملة التي قادتها السعودية ضد الحوثيين في اليمن وانطلقت عام 2015. وتشمل خبرته القتالية عمليات في مناطق جبلية ومواجهة جماعات مسلحة تعتمد أساليب حرب العصابات. أصبح النيل الأزرق أحد أكثر مسارح الحرب حساسية من الناحية الجيوسياسية، لما له من تداعيات على العلاقات مع إثيوبيا والمنطقة الأوسع. ويأتي تعيين عجبنا في وقت تحولت فيه الجبهة إلى أولوية استراتيجية، بحسب مصدر عسكري مطلع على ترتيبات القيادة في النيل الأزرق. وأضاف المصدر أن القيادة العسكرية تريد إدارة الجبهة بمنطق استباقي لا ردّ الفعل، بما يشمل مراقبة محاور الهجوم المحتملة قبل تصاعدها، وتأمين العمق العملياتي للدمازين، والحفاظ على صورة استخبارية مستمرة لتحركات قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال وخطوط إمدادها عبر الحدود مع جنوب السودان وإثيوبيا. ويتمثل التحدي في تنسيق القوات على امتداد مسرح عمليات واسع ومتحرك، يضم وحدات الجيش النظامية والقوات المتحالفة وتشكيلات وصلت إلى المنطقة خلال الأشهر الأخيرة. وسيكون على القيادة الجديدة تنسيق انتشار هذه القوات وترتيب الأولويات في مختلف أجزاء الجبهة، وفقًا للمصدر. وسيكون الاختبار المباشر هو ما إذا كانت القيادة الجديدة قادرة على تحويل مزيد من التنسيق إلى أفضلية ميدانية، خصوصًا على محور الدمازين-الكرمك الذي يتعرض لضغط متزايد، مع منع المناطق الحدودية من التحول إلى ممر عمليات مستدام لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال، بحسب المصدر.The post مسعى الولايات المتحدة لتوسيع حظر السلاح لكامل السودان يؤجل في اللحظة الأخيرة | وسط حشد غير مسبوق للأسلحة في قاعدة لـ«الدعم السريع» بإثيوبيا.. البرهان وأسياس يبحثان عن ضمانات متبادلة | «تأسيس» يعلن تشكيل قيادة عسكرية موحدة.. ومصادر: عبد الرحيم دقلو اختير لقيادتها | «الخماسية» تصل الخرطوم.. ومصدر: التقت لجنة تهيئة الحوار الداخلي first appeared on Mada Masr.