تضخم الفائض التجاري للصين ليصل إلى 938 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقترباً من عتبة التريليون دولار، ومما يضعه على المسار الصحيح لتجاوز الرقم القياسي المسجل العام الماضي، وذلك بفضل تسارع نمو الصادرات بوتيرة فاقت التوقعات في شهر سبتمبر.قفزت الصادرات بنسبة 36% الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق - وهي أسرع وتيرة نمو منذ فبراير - وذلك بعد زيادة بلغت 25% في أغسطس. كما ارتفعت الواردات بنسبة 31%، وفقاً للبيانات التي أصدرتها الإدارة العامة للجمارك الصينية يوم الأربعاء.ونتيجة لذلك، اتسع الفائض التجاري لشهر سبتمبر ليصل إلى 133.5 مليار دولار، متجاوزاً متوسط التقديرات البالغ 117.8 مليار دولار في استطلاع أجرته «بلومبيرغ» لآراء الاقتصاديين.مستويات غير مسبوقة وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الفائض منذ بداية العام يتجه للوصول إلى تريليون دولار أو أكثر خلال الشهر الحالي، متجاوزاً بذلك عتبة لم يتم بلوغها سابقاً إلا في شهر نوفمبر.لقد ازداد اختلال العلاقات التجارية للصين مع العالم حدةً منذ بدء حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب قبل أكثر من عام، لا سيما مع الطفرة الهائلة في الطلب العالمي على خدمات الذكاء الاصطناعي ومستلزماته مثل الرقائق الإلكترونية.وفي مواجهة حواجز تجارية متزايدة في الولايات المتحدة، سعت الشركات الصينية إلى فتح أسواق جديدة في الخارج؛ حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصادات الآسيوية -سواء الناشئة أو المتقدمة- قد استوعبت نحو نصف حجم التجارة المُحوَّلة، تليها دول الاتحاد الأوروبي التي استوعبت قرابة الخُمس.ركود الطلب المحلي غير أن ركود الطلب المحلي يقابله تزايد في ردود الفعل المعارضة من جانب أكبر الشركاء التجاريين للصين بسبب ازدهار صادراتها. فبعد أشهر من التوتر مع الاتحاد الأوروبي، توصلت بروكسل وبكين إلى اتفاق لفرض قيود على واردات السيارات الهجينة القادمة من الصين -وفقاً لما ذكره الاتحاد- في حين تصف الصين الاتفاق بأنه يضمن «مساحة للتصدير ونمواً مستقراً» لشركات صناعة السيارات لديها.ووفقاً لاقتصاديين في مجموعة «غولدمان ساكس»، تضاعف عدد الدول التي تسجل عجزاً تجارياً مع الصين يتجاوز 3% من ناتجها المحلي الإجمالي أكثر من ثلاث مرات منذ عام 2005، ليصل إلى 82 دولة في العام الماضي، مع الإشارة إلى أن معظم هذه الدول تُعد اقتصادات ناشئة منخفضة الدخل.