بيركيت: إصلاح الأمم المتحدة يلبي احتياجات الشعوبغرينسبان: التعددية القطبية ليست خياراً بل حقيقةماكي سال: يجب سد الفجوة الرقمية والذكاء الاصطناعيإسبينوسا: الأمم المتحدة المنصة الوحيدة التي تجمع الدولباشليت: نحتاج إلى نظام متعدد الأطراف مرتبط بالشعوبإيفون باكي: نحتاج إلى أمم متحدة جديدة ومنظور مختلفغروسي: العالم يشهد عودة للصراعات بوتيرة غير مسبوقةاستضافت القمة العالمية للحكومات جلسة حوارية مغلقة رفيعة المستوى بعنوان «مستقبل القيادة العالمية»، جمعت عدداً من المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، لمناقشة رؤاهم بشأن مستقبل القيادة الدولية فاعلة، والقدرات التي تحتاجها الحكومات والمؤسسات الدولية للتعامل مع التحولات المتسارعة والتحديات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وتغير المناخ، والصراعات، والأزمات الصحية والتنموية.وشهدت الجلسة، التي أدارتها القمة العالمية للحكومات، نقاشات موسعة حول مستقبل التعددية الدولية ودور الأمم المتحدة في بناء السلام وتعزيز الاستقرار والتنمية، إلى جانب الحاجة إلى إصلاح آليات عمل المنظمة وتعزيز قدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات.مشاركونوشارك في الجلسة كل من ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» ومرشحة كوستاريكا للمنصب، وماكي سال، رئيس وزراء السنغال الأسبق، وماريا فرناندا إسبينوسا غارسيس، الدبلوماسية الإكوادورية ورئيسة الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكارولين رودريغز-بيركيت، وزيرة الخارجية الغيانية السابقة، وإيفون باكي، السفيرة السابقة للإكوادور لدى الولايات المتحدة وقطر وفرنسا، ورافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وميشال باشليت، رئيسة تشيلي السابقة.وأدار الجلسة عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، حيث استهل النقاش بالتأكيد على أهمية جمع وجهات النظر المختلفة والعمل جنباً إلى جنب لمواجهة القضايا الدولية التي تتجاوز حدود الدول، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعاون دولي أكثر فاعلية وقدرة على الاستجابة للتحولات العالمية.دعم وتعاونأكدت كارولين رودريغز-بيركيت، وزيرة الخارجية الغيانية السابقة، أن الدول الصغيرة تحتاج إلى دعم وتعاون الدول الكبرى عندما يتعلق الأمر بمواجهة التحديات العالمية، مشددة على ضرورة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة داخل الأمم المتحدة. وأشارت إلى أن الأمين العام للمنظمة يقع على عاتقه دور أساسي في ضمان أن تستجيب الأمم المتحدة لاحتياجات الشعوب وتلبي تطلعاتهم، بما يعزز فاعلية المنظمة وقدرتها على التعامل مع القضايا الدولية المتنامية.صناع القرارأكدت ريبيكا غرينسبان أهمية التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مشيدة بالقمة العالمية للحكومات ودورها في جمع صناع القرار وتبادل الرؤى حول مستقبل الحكومات والمجتمعات.وقالت غرينسبان إن «التعددية القطبية ليست خياراً، بل هي حقيقة»، معتبرة أن العالم سيكون أفضل إذا نجحت الدول في إدارة هذا التعدد من خلال التعاون، وإلا فإنه قد يتحول إلى عالم أكثر تشرذماً.وشددت على أن تحقيق دبلوماسية فعالة وعودة الأمم المتحدة إلى طاولة المفاوضات يتطلبان إدخال تغييرات على المنظمة، بما في ذلك تطوير قدرتها على بناء شراكات مع المنظمات والجهات الفاعلة الإقليمية.وأشادت غرينسبان بما تقوم به دولة الإمارات في مجال نشر الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات المرتبطة به، ودمجه في تطوير كفاءة العمل الحكومي، معتبرة أن التجارب الناجحة في هذا المجال يمكن أن تسهم في صياغة نماذج جديدة للتنمية والإدارة العامة.**media[8075244]**إطار عالميمن جانبه، أكد ماكي سال أن الأمم المتحدة لا تزال تمثل إطاراً عالمياً لا غنى عنه، رغم التحولات الكبيرة التي يشهدها النظام الدولي.وشدد رئيس وزراء السنغال الأسبق على ضرورة وضع حوكمة واضحة للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن دولة الإمارات أطلقت عدداً من المبادرات التي تستهدف تعزيز هذا المجال، في الوقت الذي أصبح فيه الذكاء الاصطناعي أحد الملفات الرئيسية على الأجندة الدولية.كما دعا إلى العمل على سد الفجوة الرقمية بين الدول، ولا سيما في البلدان النامية، بما يضمن استفادة مختلف المجتمعات من التطورات التكنولوجية وعدم تحول التكنولوجيا إلى عامل جديد لتوسيع الفوارق الاقتصادية والتنموية.وفي الملف المالي، أشار سال إلى الحاجة إلى تحديد مسارات أكثر وضوحاً للديون بالنسبة إلى الدول التي تحتاج إلى التمويل، إلى جانب وضع أطر أكثر عدالة للتعامل مع أعباء الديون والضرائب المرتبطة بها.لعبت أدواراً مهمةوأكدت ماريا فرناندا إسبينوسا غارسيس أن العالم لا يستطيع الاستغناء عن الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن المنظمة لعبت أدواراً مهمة في العديد من الملفات الدولية، بما في ذلك دعم حملات تطعيم الأطفال ومواجهة الأمراض حول العالم.وقالت إن الأمم المتحدة تمثل المنصة العالمية الوحيدة التي تجمع الدول الصغيرة والكبيرة، وتمنح الدول الأعضاء صوتاً وحق التصويت، وهو ما يجعلها مؤسسة لا غنى عنها في إدارة القضايا العالمية.وشددت على أن فهم التحديات المقبلة يتطلب تعاوناً دولياً جاداً، مشيرة إلى أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الأمين العام للأمم المتحدة في الوساطة وبناء السلام.وفي هذا السياق، أكدت أن الأمين العام ينبغي أن يكون وسيطاً فاعلاً ومساهمًا في تحقيق السلام، مع إدراك أن قرارات مجلس الأمن تقع في نهاية المطاف على عاتق الدول الأعضاء، وأن الصعوبات التي تواجه المجلس يجب ألا تشل قدرة الأمين العام على التحرك.أمم متحدة جديدةمن جهتها، قالت إيفون باكي إن العالم بحاجة إلى «أمم متحدة جديدة ومنظور آخر»، مع ضرورة إعادة التركيز على الأمن والاستقرار، وتعزيز الركائز الأساسية لعمل المنظمة، وهي السلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان.وأكدت أن منع نشوب الحروب والحيلولة دون وقوعها يجب أن يبقيا في صميم أهداف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، إلى جانب العمل على إنهاء الحروب الكبرى الدائرة حالياً، ومكافحة الفقر وحماية الأجيال المقبلة من آثار الصراعات.وتطرقت باكي إلى الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أنه يحمل إمكانات كبيرة لمواصلة الابتكار، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بسوق العمل والبطالة.وقالت إن تطور الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحول الاقتصاد والأمن وحتى طبيعة الحروب بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات على الاستجابة، الأمر الذي يتطلب توسيع دائرة التعاون لتشمل الشركات والعلماء والمجتمع المدني.أمم «يحتاجها الناس»وأكدت ميشال باشليت ضرورة بناء أمم متحدة «يحتاجها الناس»، مشددة على أهمية إقامة الجسور بين حكومات العالم وتعزيز الثقة بين المنظمة الدولية والشعوب.وقالت إن الأمم المتحدة تؤدي دوراً مهماً في حفظ السلام، وإن التعددية الأطراف تظل ضرورية للغاية، إذ لا تستطيع دولة واحدة بمفردها حل جميع المشكلات التي تواجه العالم.ودعت إلى إعادة بناء الثقة بين الأمم المتحدة والشعوب، مؤكدة ضرورة أن يكون الأمين العام ممثلاً للمنظمة وقادراً على التعبير عن دورها ومبادئها بصورة فاعلة.وشددت على أن التعاون بين الدول أصبح ضرورياً لمعالجة ملفات مثل الحروب وتغير المناخ والآثار المتسارعة للذكاء الاصطناعي، داعية إلى بناء نظام متعدد الأطراف أكثر فاعلية وأكثر ارتباطاً باحتياجات الشعوب.كما أكدت أهمية تحديد أولويات واضحة للأمم المتحدة، وإنشاء آليات أقوى للإنذار المبكر، ومنح الدبلوماسية أولوية أكبر في التعامل مع الأزمات وحل المشكلات قبل تفاقمها.منع انتشار الاسلحةوفي كلمة مسجلة مسبقاً، تناول رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عدداً من التحديات التي تواجه النظام الدولي، وفي مقدمتها منع انتشار الأسلحة النووية.وقال إن العالم يشهد حالة من التشرذم وعودة للصراعات بين الدول بوتيرة لم يشهدها منذ فترة طويلة، مشيراً إلى صراعات وأزمات من بينها الوضع في السودان والتصعيد في الشرق الأوسط.وأوضح أن المجتمع الدولي يتعايش في الوقت نفسه مع تحديات صحية ومناخية متزايدة، مستشهداً بما كشفته جائحة «كوفيد-19» من هشاشة منظومات الاستجابة العالمية، فضلاً عن تحديات صحية أخرى مثل الإيبولا وحمى الضنك وغيرها من الأوبئة.وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الاستفادة من منظومة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الاستجابة السريعة للأزمات ستكون من أهم المهام الملقاة على عاتق الأمين العام المقبل.**media[8075246]**