3 أيام قد تمر سريعًا في حياة شخص عادي، وأسبوع قد لا يبدو وقتًا طويلًا، لكن حساب الأيام يختلف حين تحل فاتورة الكهرباء ، أو اقتراب موعد الإيجار ، أو طالب استلم رسالة بسداد رسومه دراسي .هذا ما يواجهه بعض مستفيدي الجمعيات؛ فالمسألة لا تتوقف عند معرفة الاستحقاق من عدمه، بل تمتد إلى الحصول على جواب فقط، وبين رفع المستندات، وانتظار البحث الاجتماعي، واستكمال النواقص ومراجعة الحالة، قد تمضي الأيام دون أن يعرف المستفيد أين وصل طلبه، أو كم بقي حتى يسمع الإجابة الأخيرة.سقف زمنيومع ما يشهده القطاع غير الربحي في المملكة من تطور تنظيمي وتوسع في مفاهيم الحوكمة ورفع كفاءة الأداء، توجهت «الوطن» بالسؤال إلى عدد من العاملين في القطاع، إضافة إلى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، حول وجود سقف زمني محدد يجب خلاله على الجمعية الرد على طلب المتقدمين. موعد غير موحد بالعودة إلى اللائحة التنفيذية لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، لا يظهر سقف زمني موحد يلزم جميع الجمعيات بالبت في طلبات الإعانات خلال 3 أو 5 أو 7 أيام، أو خلال مدة أخرى محددة.الالتزام بالأنظمةوتلزم اللائحة مجلس إدارة الجمعية باعتماد سياسة لتنظيم العلاقة مع المستفيدين من خدماتها، تتضمن تقديم العناية اللازمة لهم والإعلان عنها، إلى جانب اعتماد أسس ومعايير الحوكمة والسياسات والإجراءات التي تضمن الالتزام بالأنظمة واللوائح، إلا أن وجود سياسة لتنظيم العلاقة لا يعني وجود ساعة موحدة تعمل عليها جميع الجمعيات لإغلاق طلبات المساعدة. لكل جمعية ساعتها يرى هاشم الصاخن، وهو متطوع عمل مع عائلته لسنوات في خدمة المجتمع عبر إحدى جمعيات المنطقة الشرقية، أن الزمن اللازم لدراسة الحالة لا يمكن فصله عن البحث الاجتماعي نفسه، فالحالات تختلف في احتياجاتها ودرجة استعجالها، كما أن اكتمال ملف المستفيد من البداية يختصر جزءًا من رحلة الانتظار.وتتفق معه زكية سلمان، المديرة التنفيذية لإحدى الجمعيات في المنطقة، في أن معالجة الطلبات تخضع لسياسة كل جمعية وآلية دراسة الحالات لديها؛ فطلب مساعدة في فاتورة كهرباء ليس كطلب سداد إيجار، والحالة الطارئة ليست كحالة يمكنها الانتظار، فيما يختلف المستفيد الذي يقدم ملفًا مكتملًا عن آخر تبدأ معه رحلة استكمال الوثائق والإثباتات.الاحتياجات الملحةإحدى الجمعيات التي تواصلت معها «الوطن» لديها تجربتها الخاصة في تنظيم زمن الانتظار؛ فبحسب إدارتها، لا يتجاوز إغلاق الحالة في المعتاد نحو 3 أسابيع، بينما تنتهي غالبية الحالات خلال أسبوع تقريبًا، مع إعطاء الاحتياجات الملحة أولوية أكبر، خصوصًا ما قد يترتب على تأخيره ضرر مباشر على المستفيد.لكن الانتظار ليس دائمًا خطأ الجمعية، إذ أشار العاملون في القطاع إلى أن بعض المتقدمين يصلون بملفات ناقصة أو إثباتات غير متوافقة مع نوع المساعدة، مثل ملف ناقص يعني طلب وثيقة جديدة، ومعلومة تحتاج إلى التحقق قد تنقل الحالة إلى مرحلة أخرى من البحث، وهكذا تختلف الأيام التي يحسبها المستفيد منذ تقديم الطلب عن الأيام الفعلية التي كان فيها ملفه مكتملًا وقابلًا للدراسة. أين وصل طلبي؟ وربما لا تكون المشكلة كلها في عدد الأيام، بل في غياب المعلومة. فالمستفيد الذي يعرف منذ البداية أن دراسة حالته تستغرق أسبوعين يستطيع ترتيب خياراته، لكن القلق يبدأ عندما يمر الوقت دون أن يعرف: هل انتقلت معاملته إلى الباحث الاجتماعي؟ هل ينقصها مستند؟ هل اكتملت الدراسة وتنتظر الاعتماد؟ أم اتخذ القرار أصلًا؟. وهنا قد يصبح تتبع مراحل الطلب وإشعار المستفيد بكل انتقال بين مرحلة وأخرى حلًا لا يقل أهمية عن تقليص مدة الإجراءات نفسها.فتحديد سقف زمني لا يعني إلزام الجمعية بصرف المساعدة خلال 3 أيام أو أسبوع؛ فالتحقق من الاستحقاق جزء أساسي من حماية مواردها وتحقيق العدالة بين المستفيدين. لكن الفرق كبير بين الوعد بالصرف والوعد بالرد؛ فالنتيجة قد تكون قبولًا أو رفضًا أو طلب استكمال مستندات، أو إشعارًا بأن الحالة تحتاج إلى وقت إضافي مع بيان السبب.وقد يكون الحل في إعلان كل جمعية منذ البداية المدة المتوقعة لمعالجة الطلب، وتصنيف الحالات إلى عادية وعاجلة، وتوضيح متى يتوقف احتساب المدة بسبب نقص المستندات، مع إتاحة مسار واضح لمعرفة المرحلة التي وصل إليها الطلب.فالأسرة التي تخشى انقطاع الكهرباء، والمستفيد الذي ينتظر الإيجار، والطالب المرتبط بموعد دراسي، قد يتقبلون في النهاية أن تكون الإجابة «لا»، لكن ما يصعب التعامل معه أن يظل السؤال معلقًا بلا موعد.من جانبها، أرسلت «الوطن» استفسارًا إلى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي منذ أكثر من أسبوع، حول مدى إلزام الجمعيات بسقف زمني للرد على طلبات المستفيدين، وما إذا كانت هناك توجهات لتنظيم مدة معالجة الطلبات، ولم يصل الرد حتى إعداد التقرير.