مساجد لها تاريخ: مسجد عبد الله وهبي بالفيوم.. 140 عامًا من العطاء الدعوي والحضور الديني على ضفاف بحر يوسف

يعد مسجد عبد الله وهبي بمدينة الفيوم واحدًا من المساجد ذات القيمة التاريخية والدعوية بالمحافظة، إذ يمتد تاريخه لأكثر من 140 عامًا، ويواصل أداء رسالته في خدمة بيوت الله وروادها، جامعًا بين قيمته التاريخية ودوره الديني والمجتمعي في حياة أبناء المحافظة.

ويرجع تاريخ إنشاء المسجد إلى عام 1880، عندما أشرف على بنائه المهندس عبد الله وهبي، الذي كان يشغل منصب مدير الري بمحافظة الفيوم آنذاك، وهو والد الفنان الراحل يوسف وهبي. وحمل المسجد اسمه تقديرًا لدوره في إنشائه والإشراف على بنائه، ليظل شاهدًا على جانب من تاريخ الحركة العمرانية والدينية بالمحافظة عبر عقود طويلة.

ويتميز المسجد بموقعه في شارع الحرية بمدينة الفيوم، بمحاذاة بحر يوسف، وفي منطقة حيوية تشهد حركة مستمرة من المواطنين، وهو ما أسهم في استمرار حضوره في الحياة اليومية والدينية لأهالي المدينة. ويؤدي المسجد دوره في إقامة الصلوات والشعائر الدينية، ويشهد حضورًا من المصلين، ولا سيما في صلاة الجمعة، حيث يتوافد رواده للاستماع إلى الخطبة وأداء الصلاة.

وتتزايد مكانة المسجد خلال شهر رمضان المبارك، حيث يشهد إقبالًا من المصلين على أداء الصلوات، وخاصة صلاتي العشاء والتراويح، إلى جانب ما يرتبط بالشهر الكريم من أنشطة دعوية وتوعوية، من خلال الخطب والدروس والبرامج التي تقدم للمصلين؛ بما يُسهم في نشر الوعي الديني والقيم الإيمانية والأخلاقية ومعاني الرحمة والتكافل وصلة الأرحام. كما يحظى المسجد بحضور ضمن المشهد الديني بالمحافظة خلال المناسبات الإسلامية المختلفة والفعاليات التي تنظمها مديرية أوقاف الفيوم.

وارتبط مسجد عبد الله وهبي كذلك بواحدة من أبرز المناسبات الدينية التي شهدتها مدينة الفيوم على مدار سنوات طويلة، وهي مراسم استطلاع هلال شهر رمضان؛ حيث كان محيط المسجد يشهد مراسم مرتبطة باستطلاع الهلال، مع تجهيز شرفة ملحقة بالمدخل الخارجي لاستقبال محافظ الفيوم ومدير الأمن وعدد من القيادات التنفيذية، ومتابعة إجراءات استطلاع الهلال وانتظار إعلان النتيجة قبيل صلاة المغرب، في مشهد يعكس الحضور الديني والاجتماعي الذي تمتع به المسجد في حياة أبناء المحافظة.

ويظل مسجد عبد الله وهبي نموذجًا للمساجد التي تجمع بين القيمة التاريخية والرسالة الدعوية، حيث حافظ على مكانته في وجدان أهالي الفيوم، واستمر في أداء دوره في إقامة الشعائر وخدمة المصلين والمشاركة في المناسبات الدينية ومع امتداد تاريخه لأكثر من أربعة عشر عقدًا، يواصل المسجد حضوره في قلب مدينة الفيوم، مستفيدًا من موقعه المتميز على ضفاف بحر يوسف، ليبقى أحد المعالم الدينية والتاريخية المرتبطة بذاكرة المحافظة وحياة أبنائها.