مسؤولية الكلمة

السنوات الخمس والعشرون التي مرت على «جائزة الإعلام العربي» ليست مجرد رقم في سجل الزمن في الدولة والوطن العربي، إنها ربع قرن من الرهان على الكلمة حين تكون مهنية، وعلى الصحفي حين يكون مبدعاً، وعلى الإعلام حين يعرف أن مسؤوليته لا تنتهي عند نقل الخبر، بل تبدأ من قدرته على صناعة الوعي على مستوى المجتمع.قبل 25 عاماً، بدأت الحكاية من دبي، عندما اختارت الإمارة أن تضع التميز الإعلامي تحت الضوء، وأن تمنح المبدعين في الصحافة والإعلام منصة تليق بما يقدمونه من عمل يومي وابداعي، حتى وصلنا اليوم إلى اتساع الجائزة وتنوع فئاتها وتبدل أدوات المهنة، لتبدو الفكرة الأولى أكثر حضوراً من أي وقت مضى، الإعلام القوي لا يصف المستقبل فقط، بل يسهم في صناعته.كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بالمناسبة، أعطت المنتدى قيمته الأعمق، فسموه لا ينظر إلى الإعلام باعتباره قطاعاً مهنياً منعزلاً عن حركة المجتمع، وإنما يراه قوة قادرة على تشكيل وعيه وصناعة مستقبله.وحين يؤكد سموه أن ما بدأته دبي قبل 25 عاماً سيستمر، فإن الرسالة تتجاوز استمرار جائزة أو فعالية، إنها إعلان عن استمرار الرهان على إعلام عربي يمتلك القدرة على مخاطبة العالم بلغته، والدفاع عن صورته بمهنية، وتقديم قضاياه بوعي ومسؤولية، لقد تغير الإعلام العربي كثيراً خلال ربع قرن، تغيرت سرعة الخبر، وتبدلت المنصات، وسقطت الحدود بين الصحافة التقليدية والرقمية، وأصبح العالم كله شاشة واحدة، تتنافس عليها مئات الأصوات في كل لحظة، هذه التغيرات التي اعترت الإعلام، تُظهر أهمية جائزة الإعلام العربي. فهي تتعامل مع المهنة باعتبارها قالباً ثابتاً، تحركت بتطور، ووسعت مساحتها كلما اتسعت صناعة الإعلام، كذلك الحفاظ على قيمة المهنة بتطوير الأدوات مع حماية المبادئ.لذا، فإن مستقبل الإعلام العربي لن تصنعه المنصات وحدها، ولا سرعة النشر وحدها، بل يصنعها إعلاميون يعرفون أن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون مهنة، وأن التأثير قيمة حين يخدم الحقيقة والمجتمع.ما بدأته دبي قبل ربع قرن لم يكن مشروع جائزة فقط، بل كان مشروعاً يؤمن بقوة الكلمة، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، فإن صناعة إعلام عربي قوي هي في جوهرها.. «صناعة لمستقبل عربي أكثر قوة».ebnaldeera@gmail.com