لم يصل أحد إلى القمة وحده. هذه حقيقة يتناساها كثيرون حين تتضخم الأرقام أمام أعينهم، فيحسبون أن المتابعين الذين بلغوا الملايين صُنعوا بموهبة صاحبهم وحدها. والواقع أن هذه الشهرة نبتت في تربة هذا الوطن، وسُقيت من خيره، وتفيأت أمنه واستقراره، وتنفست في مناخ من الانفتاح والتمكين لم يتوافر لأجيال سبقت. فالمؤثر الذي يصوّر يومه في شوارع آمنة، ويسافر بجواز يحمل اسم وطنه، ويجد منصات تحتفي به وجمهورًا يلتف حوله، إنما يحصد ثمار بيئة هيأها الوطن قبل أن يهيئها هو لنفسه. ومن هنا تبدأ المسؤولية، فمن نال الكثير من وطنه حق عليه أن يرد له بعضًا مما أخذ.
ولا أتحدث هنا عن واجب ثقيل ولا عن تكليف يفوق الطاقة، بل عن ما هو أيسر من ذلك بكثير. رسالة قصيرة على حساب يتابعه الملايين تصل إلى ما لا تصل إليه حملات إعلامية تُرصد لها الميزانيات الضخمة. فالناس يصغون لمن يحبون، ويقتدون بمن يتابعون، ويتأثرون بكلمة تخرج من وجه مألوف أكثر من تأثرهم ببيان رسمي جاف.
هذه القدرة على الوصول والإقناع نعمة عظيمة، والنعمة تُشكر بالعمل. فلماذا لا يوظّف أصحاب هذه المنصات وما وهبهم الله من حضور في خدمة وطنهم، إعلانات مجانية غير مدفوعة، يقدمونها عن طيب خاطر، لا يطلبون عليها أجرًا ولا ينتظرون مقابلًا، لأن الوطن لا يُطلب منه ثمن ما يُقدَّم له؟ وما أكثر المجالات التي تنتظر هذه الأصوات. ففي الطرقات تُزهق الأرواح كل يوم بسبب تهور أو غفلة أو استهانة بالأنظمة، وكلمة نصح من مشهور يحبه الشباب عن الالتزام بالسرعة النظامية وربط حزام الأمان وترك الجوال أثناء القيادة قد تنقذ حياة لم تكن لتنقذها ألف لوحة إرشادية. وفي شأن الجوازات والإقامة، يحتاج المجتمع إلى من يذكّر المواطن والمقيم والزائر بالالتزام بأنظمة الإقامة والعمل، وبخطورة نقل المخالفين أو إيوائهم، وبضرورة المحافظة على جواز السفر في الرحلات، وغير ذلك مما يظنه البعض هيّنًا وهو في ميزان الأمن عظيم. وكذلك الحال مع وزارة التجارة، حيث تتجلى الحاجة إلى رسائل تحث على الإبلاغ عن المنتجات المغشوشة أو غير الصالحة، وعن مظاهر التستر التجاري التي تضر بالاقتصاد وتخنق أبناء الوطن الشرفاء، وعن كل مخالفة لأنظمة الوزارة. ولا يقل عن ذلك أهمية ما يتصل بالدفاع المدني من التزام بالاشتراطات والضوابط التي تحمي الأرواح والممتلكات، وما يتصل بوزارة الصحة من وقاية وإرشادات تحفظ للناس صحتهم وتخفف عن المنظومة الصحية أعباءها.
وليس المقصود أن يتحول المشهور إلى موظف علاقات عامة، ولا أن تفقد حساباته روحها وخصوصيتها، فالمطلوب رسائل صادقة تُصاغ بأسلوبه وبلغة جمهوره، بالتنسيق مع الجهات المختصة حتى تكون المعلومة دقيقة والرسالة سليمة. وهنا تتكامل الأدوار، فالجهة الرسمية تملك المعلومة والاختصاص، والمؤثر يملك القرب من الناس والقدرة على إيصال الرسالة بلغة تصل إلى القلوب قبل الآذان. وحين يجتمع الأمران تتحول الرسالة التوعوية من إعلان يُتجاوز إلى حديث يُصغى إليه ويُعمل به.
ولعل من المناسب أن نذهب أبعد من مجرد الدعوة الطوعية، فأرى أن يكون الإسهام في الرسائل التوعوية والأمنية جزءًا لا يتجزأ من شروط الترخيص لكل من يمارس التأثير بصفة مهنية. فمن يُمنح ترخيصًا يتيح له الوصول إلى الجمهور والاستفادة من هذا الوصول، يحق للوطن أن يشترط عليه عددًا معلومًا من الرسائل والإعلانات التوعوية المجانية في السنة، تُنسَّق مع الجهات المعنية وتُوزَّع على مجالاتها المختلفة. فهذا حق للوطن عليه، وحق كذلك للمتابعين الذين كانوا سببًا في وصوله، فقد منحوه وقتهم واهتمامهم وثقتهم، ومن أعظم ما يُرد به جميل الثقة أن تُستثمر فيما ينفعهم ويحفظ أمنهم وسلامتهم.
إن الشهرة أمانة قبل أن تكون امتيازًا، وهي كغيرها من النعم تُسأل عنها يوم يُحاسب الإنسان على ما أُعطي. والوطن الذي فتح أبوابه لأبنائه وبناته ليبرزوا ويتألقوا ينتظر منهم أن يكونوا في مقدمة من يحمل رسالته ويصون أمنه ويعزز وعي مجتمعه. فليكن حضورهم على المنصات شاهدًا لهم لا عليهم، وليجعلوا من متابعيهم قوة خير تبني ولا تهدم، وتنفع الوطن ولا تقتصر على نفع أصحابها. فمن أحب وطنه حقًا لم يبخل عليه بكلمة، ومن عرف قدر ما أُعطي أدرك قدر ما يجب أن يُعطي.
لم يصل أحد إلى القمة وحده. هذه حقيقة يتناساها كثيرون حين تتضخم الأرقام أمام أعينهم، فيحسبون أن المتابعين الذين بلغوا الملايين صُنعوا بموهبة صاحبهم وحدها. والواقع أن هذه الشهرة نبتت في تربة هذا الوطن، وسُقيت من خيره، وتفيأت أمنه واستقراره، وتنفست في مناخ من الانفتاح والتمكين لم يتوافر لأجيال سبقت. فالمؤثر الذي يصوّر يومه في شوارع آمنة، ويسافر بجواز يحمل اسم وطنه، ويجد منصات تحتفي به وجمهورًا يلتف حوله، إنما يحصد ثمار بيئة هيأها الوطن قبل أن يهيئها هو لنفسه. ومن هنا تبدأ المسؤولية، فمن نال الكثير من وطنه حق عليه أن يرد له بعضًا مما أخذ.
ولا أتحدث هنا عن واجب ثقيل ولا عن تكليف يفوق الطاقة، بل عن ما هو أيسر من ذلك بكثير. رسالة قصيرة على حساب يتابعه الملايين تصل إلى ما لا تصل إليه حملات إعلامية تُرصد لها الميزانيات الضخمة. فالناس يصغون لمن يحبون، ويقتدون بمن يتابعون، ويتأثرون بكلمة تخرج من وجه مألوف أكثر من تأثرهم ببيان رسمي جاف.
هذه القدرة على الوصول والإقناع نعمة عظيمة، والنعمة تُشكر بالعمل. فلماذا لا يوظّف أصحاب هذه المنصات وما وهبهم الله من حضور في خدمة وطنهم، إعلانات مجانية غير مدفوعة، يقدمونها عن طيب خاطر، لا يطلبون عليها أجرًا ولا ينتظرون مقابلًا، لأن الوطن لا يُطلب منه ثمن ما يُقدَّم له؟ وما أكثر المجالات التي تنتظر هذه الأصوات. ففي الطرقات تُزهق الأرواح كل يوم بسبب تهور أو غفلة أو استهانة بالأنظمة، وكلمة نصح من مشهور يحبه الشباب عن الالتزام بالسرعة النظامية وربط حزام الأمان وترك الجوال أثناء القيادة قد تنقذ حياة لم تكن لتنقذها ألف لوحة إرشادية. وفي شأن الجوازات والإقامة، يحتاج المجتمع إلى من يذكّر المواطن والمقيم والزائر بالالتزام بأنظمة الإقامة والعمل، وبخطورة نقل المخالفين أو إيوائهم، وبضرورة المحافظة على جواز السفر في الرحلات، وغير ذلك مما يظنه البعض هيّنًا وهو في ميزان الأمن عظيم. وكذلك الحال مع وزارة التجارة، حيث تتجلى الحاجة إلى رسائل تحث على الإبلاغ عن المنتجات المغشوشة أو غير الصالحة، وعن مظاهر التستر التجاري التي تضر بالاقتصاد وتخنق أبناء الوطن الشرفاء، وعن كل مخالفة لأنظمة الوزارة. ولا يقل عن ذلك أهمية ما يتصل بالدفاع المدني من التزام بالاشتراطات والضوابط التي تحمي الأرواح والممتلكات، وما يتصل بوزارة الصحة من وقاية وإرشادات تحفظ للناس صحتهم وتخفف عن المنظومة الصحية أعباءها.
وليس المقصود أن يتحول المشهور إلى موظف علاقات عامة، ولا أن تفقد حساباته روحها وخصوصيتها، فالمطلوب رسائل صادقة تُصاغ بأسلوبه وبلغة جمهوره، بالتنسيق مع الجهات المختصة حتى تكون المعلومة دقيقة والرسالة سليمة. وهنا تتكامل الأدوار، فالجهة الرسمية تملك المعلومة والاختصاص، والمؤثر يملك القرب من الناس والقدرة على إيصال الرسالة بلغة تصل إلى القلوب قبل الآذان. وحين يجتمع الأمران تتحول الرسالة التوعوية من إعلان يُتجاوز إلى حديث يُصغى إليه ويُعمل به.