يعتني الشاعر مريّع سوادي بنصّه عنايته بشخصه، فالكتابة عنده ليست ترفاً، والنشر ليس ضرورة، وهو من شعراء تشرّبوا عذوبة اللغة من ابتهالات المُعمرين، وشلال السواقي، وترانيم عصافير الحقول، وطروق الرعاة، ومن أنفاس الأرض التي تتحوّل إلى سحاب يداعب قمم الجبال، نصّه مغمور بالندى، وكلماته أجنّة تتناسل من رحم الليل المفتون بأنغام الرياح المتسللة من أخشاب النوافذ إلى أفئدة البراءة، أجاب عن أسئلتي باقتضاب، فإلى نص الحوار..• أين أنت عن المشهد الثقافي؟•• لا يوجد مشهدٌ ثقافيٌ واحد الآن.. هناك فضاءات متنوعة متباعدة متقاربة، تتجاذبها اقتصاديات التسليع الثقافي.• كيف حالك مع الشِّعر؟•• بخير..• ما وقت الكتابة؟ وما حظ القراءة من وقتك؟•• ليس للشعر وقت وحين، هو الذي يوحي، وهو الغيب المحبب لي.• ألا تظن أن الكتابة غدت هاجساً أكثر من القراءة؟•• أشفق على هذا الجيل الذي غشته تقنيات العصر، وفوضى التواصل الاجتماعي، التي أخذت من وقته ومعرفته وقراءاته. القراءة هي فعل معرفي واجبٌ لإكمال ما يجب على الإنسان معرفته لنفسه ثم محيطه الاجتماعي والعالم. • لماذا لست مهجوساً بكثرة النشر للقصائد والمجموعات؛ خوفاً من ردات الفعل أم عدم ثقة في ذائقة المتلقي؟•• الآن سأغدو للشعر كما النورس حين يغنّي خارج روحه، للأرضِ الممزوجة بالملح وبالبارودِ وبالجنّي، تأتي ساداتيَ روحي نافرة نحو بياض الصدفة في قدري؛ كي أزهو، فلعلّ الكلمات تقربنا، ولعلّ ميادينَ الوحشةِ تدهشنا، ولعلّ مقامرتي بالكون وما يأتي يشعلني نحو غدي.• هل زهدت في الأمسيات؟ وما السبب إن كان ذلك كذلك؟•• أنا من خمسة أعوام وأكثر لم أُدعَ لأمسية، كنت ضيفَ شرف، وأقدّرُ هذا الضياع بين تشكيل المؤسسات المتنازعة للأدب واستراتيجية إعادة الحضور.• ماذا عن مريّع سوادي: الطفل، الطالب، الشاب؟•• كنتُ متعلقاً بالنجوم وأنا طفل، وكنتُ أخاف من مدرس الرياضيات، لكني أكتب لأصدقائي موضوع التعبير قبل أن يعرف المعلم بذلك، خصوصا في أولى ثانوي.• من رعى وسقى نبتة الإبداع وحماها لتنمو؟•• أنا فقط، فبعد إبداعي المدرسي كنت أمام جمهور القرية أنشدُ شيئاً من أبيات لم أعد أذكرها، وربما كانت محاولاتي الأولى سبباً في رضا خالي رحمة الله عليه عنّي، وإعجابه بي منذ طفولتي، ولاحقاً احتفى بي وزوّجني ابنته.• متى كانت أول كتابة؟ وأين؟ وماذا عن أصدائها؟•• لا أدري.• بماذا تعاملت مع نرجسية الشاعر لتفادي التبعات المؤثرة على النص؟•• وهل الشاعر نرجسي ليتفادى ما هو غير؟ هلاك الشعراء حينَ يتنرجسون.• من «وشايات قرويّة» إلى «أرجوحة» هل عبّرت القصيدة عن داخلك بصدق؟•• ربما، لكني أنقصتُ الحزن.• ما مدى رضاك عن تناول النقاد نصوصك؟سؤال للا شيء.. لا توجد الآن مساحةٌ للناقد؛ كي يقول رأيه.. المساحات يا صديقي للأبناء.• ممَّ تخشى على القصيدة؟•• لا أخشى عليها، أخشى عليهم منها، وخذلان المتلقي عن سماعها منا.• هل غلب على شعراء جيلك تشابه المفردات وتقاطع القضايا؟•• تجربتي مختلفة، نتفق وزناً ونختلفُ فكراً، ونلتقي في هذا الغياب.• أين اختفى وهج الأمسيات المنبريّة؟ وهل عوّضته منصات الميديا؟•• أعود للتسليع الثقافي، أنا أؤمن بأن الشعر لا بد له من منصة ثقافية ترعاه. الذي يحدث الآن هو انتقاص للشعر وللسمو الأخلاقي له.• لماذا أغلب سكان القرى شعراء؟•• كانوا ينامون وفي أعينهم نجوم..• من يقرأ تغريداتك على منصة (x) يشعر أنك كائن سياسي، ما رأيك؟•• أي عمل نقوم به، من حين نصبح حتى نمسي، هو تسييسٌ يوميٌّ لحياتنا، ربما نحن الشعراء نسيسُ الحكايات أكثر، ونذهب بها إلى الضمير، ونحيلُ الألم لمجازاتنا ونبكي.• كيف تقرأ أثر محمد زايد شعريّاً في عسير والمملكة؟ وهل حالت جماهيرية نصّه عربياً دون بقية أصوات شعراء المنطقة؟• محمد زايد قبل أن يكون شاعراً ومفكراً مستقلاً وواعياً هو أيقونة ستعرفها الأجيال فيما بعد. كان، رحمه الله، رافضاً لكل شيء سوى الشعر. كان متسامحاً جداً، كان يريدُ القصيدة أن تغفرَ للأشقياء عثراتهم.• من هو شاعر المرحلة محلّياً وعربيّاً؟•• لا أدري.