“مركز المعلومات” بمجلس الوزراء يُصدر تقريرًا بشأن حزمة الإجراءات الإصلاحية الداعمة للقطاع الخاص

رصد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، حزمة الإجراءات الإصلاحية التي تبنّتها الحكومة المصرية خلال الفترة (مايو 2022 - ديسمبر 2025)، بهدف تذليل التحديات التي تواجه تفعيل دور القطاع الخاص، وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص العمل، وزيادة الاستثمارات ومعدلات التصدير.

وتأتي هذه الخطوات في إطار سعي الحكومة المصرية إلى تبنّي حزمة متكاملة من الإصلاحات الهادفة إلى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، وتحقيق معدلات نمو يقودها بالأساس القطاع الخاص، وهو ما يُعد الهدف الجوهري لوثيقة سياسة ملكية الدولة. وجاء ذلك من خلال تقرير حديث أعدّه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، سعي الحكومة المصرية خلال هذه الفترة إلى تبنّي العديد من الإصلاحات الداعمة لدفع وتيرة النمو الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص كقاطرة للنمو.

وأشار إلى أن إجمالي الإجراءات الإصلاحية المنفَّذة خلال الفترة (مايو 2022 - ديسمبر 2025) بلغ نحو 1008 إجراءات إصلاحية داعمة للقطاع الخاص، تتوزع على ستة محاور رئيسة، تشمل: إصلاحات السياسة النقدية وتعزيز مرونة سياسة سعر الصرف، وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي، وتشجيع القطاع الصناعي، ودعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، وإصلاحات الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب إصلاحات الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية، استحوذا على النصيب الأكبر من الإصلاحات، بواقع 476 و227 إجراءً على التوالي، وبنسبة نحو 69.7% من إجمالي الإجراءات الإصلاحية المنفذة خلال الفترة (مايو 2022 - ديسمبر 2025).

وعلى مستوى عام 2025، بلغ عدد الإجراءات الإصلاحية المنفذة نحو 508 إجراءات بنسبة 50.4% من إجمالي الإجراءات الإصلاحية المنفذة خلال الفترة (مايو 2022 - ديسمبر 2025)، وتركز جانب كبير منها على كل من دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، وإصلاحات الأطر القانونية والتنظيمية والمؤسسية، بواقع 287 و99 إجراءً على التوالي، وبنسبة نحو 76% من إجمالي الإجراءات الإصلاحية المنفذة خلال عام 2025.

فعلى صعيد المحور الأول، والمتمثل في إصلاحات السياسة النقدية، أشار مساعد رئيس مجلس الوزراء إلى تنفيذ عدد من الإصلاحات المهمة، حيث تواصلت جهود البنك المركزي لتحقيق الاستقرار السعري وتحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على سياسة سعر الصرف المرن.

وانعكاسًا لتلك الجهود، حقق الجنيه المصري أفضل أداء له أمام الدولار عام 2025، مرتفعًا بنسبة 6.1%. وفي عام 2025، تراجع معدل التضخم العام والأساسي إلى 14.1% و12.1%، مقابل 28.3% و27.2% في عام 2024، على الترتيب، مما يشير إلى المسار النزولي للتضخم خلال عام 2025.

وفيما يتعلق بالمحور الثاني الخاص بتعزيز المنافسة والحياد التنافسي، أشار مساعد رئيس مجلس الوزراء إلى تنفيذ 26 إجراءً إصلاحيًّا خلال الفترة (مايو 2022 - ديسمبر 2025).

ومن أهم تلك الإجراءات موافقة مجلس الوزراء على مشروع تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وإحالته إلى مجلس النواب، وقيام جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بالفحص والفصل في 3381 حالة متنوعة منذ بداية إنفاذ استراتيجية الجهاز (2021-2025)، مقارنة بعدد 401 قرار فقط صادرة خلال الفترة (2014-2020)، بزيادة تُقدَّر بـ 743%.

وانعكاسًا لذلك، حصل جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية على الجائزة الأولى لتعزيز سياسات المنافسة لعام 2025 من البنك الدولي وشبكة المنافسة الدولية، كما فاز الجهاز بالجائزة الدولية للكتابة لمكافحة الممارسات الاحتكارية للعام الثاني على التوالي، وجائزة «سياسات المنافسة»، وفازت مصر في مسابقة المناصرة للمنافسة 2025 التي أطلقتها الشبكة الدولية للمنافسة والبنك الدولي، عن مبادرة تعزيز المنافسة في قطاع التعليم.

وفيما يخص المحور الثالث ذي الصلة بتشجيع القطاع الصناعي، فقد أشار الدكتور "الجوهري" إلى أنه استأثر بـ 220 إجراءً إصلاحيًّا، وبنسبة 21.8% من إجمالي الإجراءات الإصلاحية المنفذة خلال الفترة (مايو 2022 - ديسمبر 2025).

ومن أبرزها ما تم الإعلان عنه من إجراءات وضوابط بشأن تأجير واستئجار المصانع لتنمية الاستثمار الصناعي وضمان وصول الأراضي الصناعية لمستحقيها من المستثمرين.

كما تم طرح 1128 قطعة أرض صناعية موزعة على 26 منطقة صناعية في 16 محافظة، وطرح 386 وحدة صناعية شاغرة داخل 12 مجمعًا صناعيًّا عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، علاوة على إطلاق حزمة جديدة من التيسيرات للمشروعات الصناعية المتعثرة.

كما أولت الدولة اهتمامًا متزايدًا بتعزيز النشاط الصناعي داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس؛ حيث ارتفع عدد المصانع بها إلى 204 مصانع قائمة، إلى جانب 173 مصنعًا تحت الإنشاء، باستثمارات تتجاوز 6.5 مليارات دولار للمشروعات التي دخلت حيز التشغيل حتى أبريل 2026.

وقد أوضح الدكتور "الجوهري" في هذا السياق انعكاس هذه الإجراءات الإصلاحية جميعها على تحسُّن مؤشرات القطاع الصناعي؛ حيث نجح نشاط قطاع الصناعة التحويلية غير البترولية في التعافي، ليسجل معدل نمو بلغ 14.7% خلال العام المالي 2024/2025، وجاء من بين أسرع القطاعات الاقتصادية نموًا خلال الفترة، متجاوزًا فترة الانكماش التي استمرت عامين.

كما تصدر قطاع الصناعة التحويلية غير البترولية القطاعات الاقتصادية من حيث مساهمته في النمو، حيث ساهم خلال العام المالي 2024/2025 بنحو 1.7 نقطة مئوية من إجمالي نمو بلغ 4.4%. وبلغت الصادرات السلعية المصرية غير البترولية عام 2025 نحو 48 مليارًا و679 مليون دولار، بنسبة ارتفاع بلغت 17.3% مقارنة بعام 2024.

وحول المحور الرابع، والخاص بدعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال، أوضح التقرير أن الدولة نفذت عدد 476 إجراءً إصلاحيًّا، بنسبة 47.2% من إجمالي الإجراءات الإصلاحية المنفذة خلال الفترة (مايو 2022 - ديسمبر 2025).

وفي هذا الصدد، واصل مجلس الوزراء منح الرخص الذهبية ليرتفع عدد الرخص الممنوحة إلى نحو 54 رخصة ذهبية حتى أبريل 2026، كما تم إطلاق البث التجريبي للمنصة الإلكترونية الموحدة لتراخيص الاستثمار، والتشغيل التجريبي لحزمة من الخدمات الرقمية للمستثمرين.

ولدعم الاستثمار الصناعي، أطلقت وزارة الصناعة تطبيق «دعم المستثمرين» على الهاتف المحمول؛ لاستقبال شكاوى المستثمرين الصناعيين. كما أطلقت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المرحلة الثانية من منصة «حافز» للدعم المالي والفني للقطاع الخاص في أبريل 2025، وارتفع عدد الخدمات التمويلية والفنية المتاحة من خلالها إلى أكثر من 90 خدمة مالية مقدمة من 40 شريكًا من شركاء التنمية حتى مارس 2026.