مرحلة انتقالية

لا تدرك قيمة البطولات العريقة، إلا حينما يقترب تاريخ موعدها، وتحين انطلاقتها، وتبقى بطولات كأس الخليج العربي، مهما تقاطعت المواقف وتباينت وجهات النظر، لها مكانة غالية عند أهل الخليج، وتمثل إرثاً تاريخياً وثقافياً فريداً، يتجاوز كونه مجرد منافسة رياضية على المستطيل الأخضر، ليعكس هوية وشغفاً كبيراً لمنطقة بأسرها، وقد يبدو الأمر مجرد جدول مباريات، ولكن متى انطلقت صافرة البداية، تبدأ الإثارة والترقب وبناء التوقعات التي تمنح البطولة قيمتها الكبيرة.عهد جديد ومرحلة انتقالية بتولي الكرواتي زلاتكو مهمة قيادة الأبيض، وستتجه الأنظار لتشكيلته بعدما اعتمد في خياراته الحالية على معظم الأسماء السابقة التي خاضت تصفيات مونديال 2026، ولم تحمل أي مفاجآت، ما عدا بعض الأسماء التي دخلت القائمة في أول تجمع واختبار رسمي من بطولة «خليجي 27»، في سبيل إعادة رسم ملامح بناء المنتخب، عبر مشروع طويل الأمد، في طريق الغاية الكبرى والتأهل لمونديال 2030، ومحاولة التعرف إلى تفاصيل المنتخب، وإعادة تقييم ودمج عناصر المجموعة مع خططه وأسلوبه.لم تكن نتائج المنتخب على قدر المأمول والمتوقع في آخر ثلاث نسخ من مشاركته في البطولة، منذ خليجي قطر 2019، حيث كان الخروج متكرراً من دور المجموعات، نتيجة أسباب فنية وأخطاء فردية وقلة البدائل الهجومية، وتمثل البطولة الحالية اختباراً جاداً وتحدياً للمدرب خلال فترة تحضيرية قصيرة، في جعل الفريق يعتاد أسلوباً وتكتيكاً جديداً، بما يتناسب مع اللاعبين المتاحين ونظام اللعب، لرسم الابتسامة والثقة من جديد، بعد أن تراجعت النتائج بشكل مخيب لآمال جماهيره في البطولات الأخيرة.مع الأسماء المميزة والعناصر المتوافرة، وجهاز فني وضع اتحاد الكرة الثقة الكاملة فيه خلال السنوات الأربع القادمة، ننتظر أن تبدأ فصول حكاية جديدة، والخطوة الأولى في طريق تحقيق الحلم الذي طال انتظاره، ومرحلة مفصلية يتطلب منها أن نلامس التغيير الذي نتمناه ونطلبه بعد سنوات من الإخفاق، في بعض الأمور بشكل تدريجي، لتجنب العشوائية في العمل، والوقوف على تطور مستويات اللاعبين، وإعادة التوازن والاستقرار للمنتخب للاختبارات اللاحقة، بعد سلسلة من الخيبات والإخفاقات.alrasasi355@gmail.com