مراكز البيانات والمجتمعات المحلية

تكشف موجة الاعتراضات المتصاعدة على مراكز البيانات في الولايات المتحدة الوجه الآخر للسباق العالمي على الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد العقبة أمام توسع البنية التحتية الرقمية تقتصر على التمويل أو القدرة الحاسوبية، بل امتدت إلى المجتمعات المحلية التي تتساءل عن كلفة هذه المنشآت على الكهرباء والمياه والبيئة. ووفقاً لبيانات مجموعة «داتا سنتر ووتش»، جرى تعطيل أو تأخير 45 مشروعاً لمراكز بيانات في الولايات المتحدة، بقيمة إجمالية تصل إلى 68 مليار دولار، خلال الربع الثاني من العام.وباتت الاعتراضات أكثر تنظيماً واتساعاً، مع ظهور مجموعات جديدة في مختلف الولايات، وفرض مجتمعات محلية تجميداً مؤقتاً على إنشاء مراكز جديدة قبل وصول بعض المشروعات إلى مرحلة طلب التراخيص. كما طرحت أو أقرت نحو 30 هيئة تشريعية في الولايات قواعد تتعلق بمواقع مراكز البيانات واستهلاك الكهرباء والمياه.وتكشف الأرقام اتساع نطاق الظاهرة؛ إذ رصدت «داتا سنتر ووتش» 843 مجموعة معارضة في 49 ولاية، باستثناء هاواي. كما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة رئيسية في حشد المعارضين، الذين تجاوز عدد الموقعين منهم على عريضة ضد أحد المشروعات في ولاية تينيسي 500 ألف شخص.في المقابل، تدافع شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل أمازون وميتا ومايكروسوفت وألفابت، عن التوسع في مراكز البيانات باعتباره ضرورياً للحفاظ على القدرة التنافسية في سباق الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مواجهة الصين. يأتي ذلك في وقت تتطلب فيه نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة استثمارات ضخمة في القدرة الحاسوبية ومراكز البيانات.ولم تعد الاحتجاجات محصورة في إأمريكا، فقد رصدت «داتا سنتر ووتش» للمرة الأولى معارضة لمشروعات مراكز البيانات في أوروبا وأستراليا وجنوب إفريقيا وغيرها، مع تزايد المخاوف بشأن استهلاك الموارد وقرارات التخطيط المحلية.