في جزيرة باتام الإندونيسية، لم يعد الحصول على المياه أمراً مضموناً لبعض السكان. فبعد ثلاثة أشهر من انقطاعها عن المنازل، خرج نحو 300 شخص للاحتجاج أمام مجمع يضم مراكز بيانات، مرددين هتافات تطالب بالمياه، وحاملين زجاجات وعبوات فارغة، في مشهد يعكس حجم القلق من تراجع الإمدادات مع توسع الاستثمارات الرقمية.في قرية باكاو سيريب، يضطر السكان إلى الاعتماد على صهاريج تنقل مياهاً عكرة وكريهة الرائحة. ويربط الأهالي بين تفاقم الأزمة وإنشاء مراكز البيانات، مؤكدين أن إمدادات المياه كانت مستقرة قبل وصولها. لكن السلطات المحلية تعزو النقص إلى استمرار الجفاف، وتنفي تحويل المياه المخصصة للمنازل إلى تلك المنشآت، فيما تقول شركة المياه إنها تعمل على تحسين الإمدادات، من دون حسم العلاقة بين التوسع في مراكز البيانات والأزمة الحالية.وتزداد المخاوف في جزيرة يبلغ عدد سكانها نحو 1.3 مليون نسمة، وتعتمد على مياه الأمطار المخزنة في ستة خزانات اصطناعية، في ظل غياب مصادر طبيعية للمياه العذبة. وتشير تقديرات بيئية إلى أن أحد الخزانات الرئيسية، الذي يمد المناطق المتضررة بالمياه، قد يجف خلال شهر إذا لم تهطل الأمطار.وفي المقابل، تواصل باتام استقطاب الاستثمارات بفضل قربها من سنغافورة وانخفاض تكاليف التشغيل. إذ تجاوزت قيمة الاستثمارات في مراكز البيانات 6.7 مليار دولار بحلول منتصف عام 2026، بينما يتوقع أن يتجاوز الطلب على الكهرباء 1100 ميجاوات بحلول عام 2030.وتكشف الأزمة عن تحد يتجاوز حدود البنية التحتية الرقمية، فمع تزايد الطلب على الموارد اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، تصبح إدارة المياه مسألة أكثر إلحاحاً. وبين طموحات النمو الاقتصادي واحتياجات السكان اليومية، يبقى ضمان إمدادات المياه اختباراً أساسياً لقدرة السلطات على تحقيق التوازن بين الاستثمار ومتطلبات الحياة.