.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
تواجه مراكز البيانات تحديات جديدة بسبب الاحتجاجات الشعبية على استهلاك الموارد، مما يدفع الاستثمارات نحو مناطق جديدة مثل الهند والشرق الأوسط.
تواجه الموجة الجديدة من تشييد مراكز البيانات حول العالم، والتي يقودها الذكاء الاصطناعي، مقاومة شعبية محلية قد تؤدي فعلياً إلى الإبطاء في تنفذيذ بعض المشاريع، فيما تسعى دول أخرى مثل الهند إلى جذب الاستثمارات المرصودة لهذه المراكز.مع تسارع هذا التوسع، بدأت المخاوف المتعلقة بالموارد تلقى استجابات شعبية. ففي الولايات المتحدة، أصبحت مراكز البيانات نقطة خلاف جديدة لحركة "ليس في فنائي الخلفي" (Not In My Back Yard). فبعدما كانت المجتمعات المحلية تعارض إقامة المصانع، باتت اليوم تعترض على إقامة مراكز البيانات. ومع ارتفاع وتيرة المعارضة في بعض الدول، يتأخر تنفيذ مشاريع عدة، بينها مشاريع تدعمها شركات تكنولوجيا كبرى.
منظر جوي لمراكز البيانات في آشبورن، فرجينيا. (فرانس برس)
في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، كان ثمة أكثر من 11 ألف مركز بيانات حول العالم. ويقول تقرير صادر عن “Data Center Watch” إن الناشطين في العالم تمكنوا من تأخير أو إيقاف مشاريع تصل قيمتها إلى 64 مليار دولار بين ايار/مايو 2024 وآذار/مارس 2025. وفي ولاية فرجينيا وحدها، تراجع الدعم لمراكز البيانات الجديدة من 69% في 2023 إلى 35% في 2026. وتشمل المخاوف التي أظهرتها الاستطلاعات: ارتفاع تكاليف الكهرباء، والاستهلاك الكبير للمياه، والإعفاءات الضريبية للمطورين، وقلة فرص العمل طويلة الأجل.ما هي مراكز البيانات؟مثلما يعيش الإنسان بفضل دماغ يتواصل مع أطراف الجسد ويحركها، هكذا تعيش التكنولوجيا الحديثة اليوم بفضل مراكز البيانات، التي تؤمن التواصل مع أطراف التقنيات التي نستعملها في حياتنا العصرية يومياً. وهكذا، يكون الهاتف الذكي مجرد "طرف إصبع"، عندما تضغط على شاشته الرقيقة ترسل إشارة عبر ألياف ضوئية تحت الأرض أو في المحيط لتصل إلى "الدماغ" أي إلى مركز البيانات الذي يعالج طلبك ويرد عليك في أجزاء من الثانية.تمثّل مراكز البيانات البنية التحتية المادية لعصرنا الرقمي: إنها منشآت متخصصة صُمّمت لاحتضان أنظمة الحواسيب والأدوات المتصلة بها حول العالم، والتي تُعد أساسية لمعالجة المعلومات وتخزينها وتنفيذ التواصل البشري، وبين البشر والآلة التي صار اسمها اليوم "ذكاءً اصطناعياً". وهذه المنشآت هي منظومات متكاملة تجمع بين الموارد المادية والافتراضية، وتتيح تشغيل الخدمات الرقمية بدرجة من الاعتمادية والحجم تفوق كثيراً ما يمكن أن توفره بيئات العمل المكتبية التقليدية.
في داخل أحد مراكز البيانات الأميركية. (فرانس برس)
كم نوعاً هي مراكز البيانات؟تُقسَّم مراكز البيانات إلى أربعة أنواع رئيسية:- مراكز بيانات خاصة بالشركات (تستخدمها شركة واحدة)- مراكز "كولوكيشن" حيث يتم تأجير مساحات تخزينية لشركات عدة- مراكز ضخمة جداً تملكها شركات الحوسبة السحابية الكبرى- مراكز طرفية (Edge) قريبة من المستخدمين لتسريع الخدمةولضمان جودة هذه المراكز، يتم استخدام نظام "Tier" الذي يحدد مستوى الاعتمادية وقدرتها على تحمّل الأعطال.ما مدى سرعة توسّع مراكز البيانات؟يشهد قطاع مراكز البيانات حالياً نمواً سريعاً جداً بشكل غير مسبوق، من حيث الاستثمارات والحجم والطاقة. فقد بلغت قيمة السوق نحو 379 مليار دولار في 2024، ومتوقع أن تصل إلى 627 مليار دولار بحلول 2030، وربما تتجاوز 1,1 تريليون دولار عند احتساب كل الاستثمارات المتصلة بها.كذلك، متوقع أن تتضاعف القدرة الإجمالية للطاقة في هذا القطاع خلال السنوات القليلة المقبلة، بفضل إضافة نحو 100 غيغاواط من الطاقة الجديدة إليها، بين عامي 2026 و2030. ويظهر هذا التوسع بشكل واضح في الزيادة الكبيرة لمساحات مراكز البيانات، إذ يُتوقع أن تصل إلى نحو 83 مليون قدم مربع عالمياً بحلول 2030.جغرافياً، لا تزال أميركا الشمالية تسيطر على نحو نصف السوق، بينما تُعد آسيا الأسرع نمواً.هذا التوسع السريع خلق ما يشبه "سباقاً عالمياً" للسيطرة على مراكز البيانات، خصوصاً مع التحول الكبير نحو الذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب بنية رقمية أقوى وأكثر تطوراً.
منظر جوي لسقف مركز بيانات بقدرة 33 ميغاواط مع نظام تبريد مغلق الحلقة في 20 أكتوبر 2025 في فيرنون، كاليفورنيا. (فرانس برس)