مدير مكتبة الإسكندرية: داوود عبد السيد رمز السينما المصرية وشخصية الدورة 21 لمعرض الكتاب

نظمت مكتبة الإسكندرية يوم الثلاثاء ندوة ثقافية تحت عنوان “داود السيد في الذاكرة”، تضمنت عرض فيلم وثائقي يوثق مسيرة المخرج المصري الكبير داود السيد وإسهاماته المميزة في السينما المصرية، وذلك في إطار فعاليات الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.

شارك في الندوة الفنان أحمد كمال، والدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، ومهندس الديكور أنسي أبو سيف، والموسيقار الدكتور راجح داود، بينما قدم اللقاء الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية. تناول المشاركون أبرز المحطات الفنية والإنسانية في حياة داود السيد، وتأثير أعماله على تطور السينما في مصر والعالم العربي، بمشاركة عدد من النقاد والفنانين الذين عايشوا تجربته وساهموا في توثيقها.

أكد الدكتور أحمد زايد أن اختيار داود عبد السيد شخصية الدورة الحالية لمعرض مكتبة الإسكندرية يأتي تكريمًا لمسيرته الإبداعية وإسهاماته البارزة في إثراء السينما المصرية والعربية، مشيرًا إلى التأثير العميق الذي تركته أعماله في الوجدان الثقافي والفني.

وأشار زايد إلى فخر المكتبة بالاحتفاء بهذه القامة الفنية التي شكلت اسماً بارزاً في ذاكرة مصر والسينما العربية، بفضل رؤيته الإبداعية ومشروعه الفني الفريد، الذي تناول من خلاله موضوعات فكرية وإنسانية عميقة، وفتح آفاقاً جديدة للتأمل والحوار.

وقدم مدير المكتبة لمحة عن السيرة المهنية لداود السيد، موضحًا أنه وُلد في نوفمبر 1946 بالقاهرة، وتخرج من المعهد العالي للسينما عام 1967، ثم عمل مساعدًا لعدد من كبار المخرجين مثل يوسف شاهين وكمال الشيخ وممدوح شكري، حيث اكتسب خبرات شكلت لاحقًا رؤيته الفنية.

وأضاف أن داود عبد السيد بدأ مسيرته بأفلام وثائقية عكست اهتمامه بالتفاصيل الإنسانية، قبل أن ينتقل إلى صناعة الأفلام الروائية في عام 1985 من خلال فيلم “الصعاليك”، ليؤسس مسيرة سينمائية متكاملة جعلته من أبرز مخرجي جيل الواقعية المصرية الحديثة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.

وأبرز زايد أن أعمال داود عبد السيد تناولت الإنسان وتساؤلاته الوجودية بعمق، متمردة على الحكايات التقليدية، وقدمت نصوصًا غنية بصريًا وفكريًا تحفز المشاهد على التأمل، معتمدة على جماليات الصورة والدقة في البناء الدرامي، مع مزيج فريد من الواقعية والرمزية.

كما أشار إلى أن داود قدم تسعة أفلام روائية طويلة مثل “الصعاليك”، “البحث عن سيد مرزوق”، “الكيت كات”، “أرض الخوف”، “مواطن ومخبر وحرامي”، “رسائل البحر”، و”قدرات غير عادية”، والتي اتسمت برؤية فلسفية وأفكار جديدة ومعالجات فنية متميزة.

وأكد أن داود عبد السيد يُعد نموذجًا للمخرج المؤلف، حيث كتب معظم أفلامه بنفسه، مؤمنًا بأن السينما هي لغة فكرية وجمالية متكاملة، وأن المخرج هو صاحب الرؤية الفنية الأساسي، مما جعل أعماله تحظى بتقدير واسع من النقاد والجمهور.

واختتم حديثه مؤكداً أن اختيار داود عبد السيد كشخصية الدورة الحالية لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب يعبّر عن حرص المعرض على تكريم رموز الثقافة المصرية والعربية التي أسهمت في بناء الوعي والإبداع، ويعكس إيمان المكتبة بأهمية التكامل بين الفنون والآداب والعلوم الإنسانية لتعزيز دور الثقافة في المجتمع.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.