مديرة صندوق النقد الدولي:تبعات سلبية اقتصادية عالمية للهجمات على السعودية

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي اليوم الأربعاء إن الهجمات الأخيرة على السعودية قد تؤثر على الجميع "في كل مكان"، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً واحتدام صراعات متعددة في المنطقة الغنية بالنفط الخام. وتصاعدت في الأيام الأخيرة المعارك بين التحالف بقيادة السعودية ومليشيات الحوثيين في اليمن، تخللتها هجمات صاروخية استهدفت مطارات ومنشآت للطاقة في أنحاء المملكة. ويُفاقم هذا التصعيد المخاوف بشأن تداعيات أزمة الشرق الأوسط على النمو العالمي، لا سيما مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام الذي أعقب إغلاق إيران لمضيق هرمز الحيوي بعد تعرضها لهجمات أميركية وإسرائيلية في شهر شباط/فبراير. وقالت كريستالينا غورغييفا في مؤتمر صحافي خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك "يُعد الاقتصاد السعودي مهما للمنطقة وللعالم". وأضافت "ومن هذا المنطلق، فإن لهذه التطورات تبعات سلبية محتملة تطال الجميع في كل مكان". ويأتي التحذير في وقت يجتمع مسؤولون وخبراء في العاصمة التايلاندية لبحث التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الطاقة والمخاوف بشأن استدامة التطور السريع في الذكاء الاصطناعي. ومن بين العقبات الأخرى تضخم الديون في الاقتصادات المتقدمة، حيث وصلت عوائد السندات إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، في ظل تزايد الضغوط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة بهدف كبح التضخم. وقالت غورغييفا "ما هي رسالتنا الأقوى لصناع السياسات في الوقت الراهن؟ إنها ضرورة إجراء إصلاحات عاجلة للأوضاع المالية العامة قبل أن تتسع الشقوق". وأضافت "حان الوقت لتعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق وتحسين إدارة المالية العامة". "الحدود القصوى" - في أحدث تقرير عن آفاق الاقتصاد العالمي والذي صدر الثلاثاء، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 بنسبة 3,1% (+0,1% مقارنة بتوقعات تموز/يوليو)، لكن الصندوق حذّر من أن الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي، رغم كونها من المحركات الرئيسية للاقتصاد العالم، لا تعود بالنفع على الدول الأكثر فقرا في ظل معاناتها من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة. وقالت غورغييفا إن الاقتصاد العالمي "ما زال صامدا في مواجهة الصدمات المتكررة والمتواترة للغاية، وفي مواجهة حالة عدم اليقين". وأضافت "لكن هذا الصمود بدأ يصل إلى حدوده القصوى"، داعية إلى دعم الدول ذات الدخل المنخفض "لتعزيز أسسها حتى تتمكن من تحمّل الصدمات". وأشارت إلى أن الارتفاع العالمي في أسعار الفائدة أدى أيضا إلى زيادة تكاليف خدمة الديون من نحو 6% من الإيرادات الحكومية قبل عقد إلى 14% حاليا. وحذّر الصندوق في "جدول أعمال السياسات العالمية" الصادر الأربعاء، من أن تحديات خدمة الديون باتت حادة على نحو خاص في "الاقتصادات المنخفضة الدخل والهشة"، وقالت غورغييفا إن صندوق النقد الدولي دأب على "التحذير من تفاقم الاختلالات المفرطة في الاقتصاد العالمي". وأضافت "ببساطة، تحتاج الصين إلى زيادة الإنفاق، ويتعين على الولايات المتحدة زيادة الادخار، بينما يتعين على أوروبا زيادة الاستثمار". وشهدت الاقتصادات المتقدمة ارتفاعا هائلا في نسب الدين مقابل الناتج المحلي الإجمالي منذ جائحة كوفيد-19 واندلاع حربي أوكرانيا والشرق الأوسط، إذ اضطرت الحكومات إلى زيادة الإنفاق لتخفيف وطأة تلك الأزمات. وفي الصين، تزامن الركود المستمر في الطلب المحلي مع طفرة غير مسبوقة في الصادرات، ما أدى إلى تراكم فوائض تجارية باتت تثير إشكاليات سياسية متزايدة في الخارج. وفي معرض حديثها عن كيفية التعامل مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات، أقرت غورغييفا بأنه "لا يوجد حل سحري"، وقالت "يتعين المضي قدما في اتجاه كبح الديون وخفض مستوياتها".