لم تكن المدن يوما مباني تتعالى، وطرقات تمتد، ومشروعات تتسابق في هندستها وجمالها فقط، فالمدينة، مهما بلغت من التطور العمراني، تظل ناقصة ما لم يشعر الإنسان فيها بالأمان والانتماء، ويجد بين مرافقها ما يحفظ كرامته، ويلبي احتياجاته، ويمنحه فرصة المشاركة في صناعة الحياة من حوله. فالعمران الحقيقي لا يُقاس بما نُشيّده من مبانٍ، وإنما بما نبنيه من استقرار إنساني وتماسك اجتماعي.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية النسخة الخامسة من «ملتقى مستقبل القطاع غير الربحي 2026»، الذي انعقد في الرياض تحت عنوان «دور القطاع غير الربحي في المشهد الحضري»، ليطرح تحولًا مهمًا في مفهوم العمل غير الربحي، ينقله من نطاق تقديم المساعدات والاستجابة للاحتياجات الآنية إلى المشاركة الفاعلة في صناعة التنمية الحضرية المستدامة.
لو تحدثنا عن ذلك من منظور الخدمة الاجتماعية، فإن أهمية هذا التحول تتجاوز أبعاده الاقتصادية والعمرانية.. الى حقيقة مفادها أن البيئة المكانية تؤثر بصورة مباشرة في العلاقات الاجتماعية، والشعور بالانتماء، وفرص الاندماج والمشاركة المجتمعية. فالحي الذي تتوافر فيه المرافق الآمنة والمساحات العامة ومراكز الأنشطة والخدمات الاجتماعية لا يوفر للسكان احتياجاتهم فحسب، بل يعزز ما يُعرف برأس المال الاجتماعي، المتمثل في الثقة المتبادلة وشبكات العلاقات والتعاون بين أفراد المجتمع.
ولذلك، فإن الإسهام في بناء منزل لأسرة محتاجة لا ينبغي أن ينتهي عند تسليم مفاتيحه؛ لأن الاستقرار السكني لا يتحقق بالجدران وحدها، وإنما ببيئة متكاملة تتيح للأسرة فرص التعليم والعمل والتواصل الاجتماعي، وتحمي أفرادها من العزلة والتهميش. وهنا تتجلى القيمة التنموية للإسكان غير الربحي، حين ينتقل من توفير المأوى إلى تمكين الإنسان.
ولعل من أهم ما يطرحه الملتقى مفهوم «الشمولية الاجتماعية» في صناعة المكان.. فالمدينة العادلة اجتماعيًا هي التي تراعي احتياجات الطفل وكبير السن وذوي الإعاقة والأسر محدودة الدخل، وتضمن قدرتهم على الوصول إلى الخدمات والمرافق والمشاركة في الحياة العامة، دون أن تتحول ظروفهم الاقتصادية أو الجسدية إلى عوائق أمام اندماجهم المجتمعي.
غير أن تعظيم أثر القطاع غير الربحي يستلزم الانتقال من قياس حجم الإنفاق وعدد المستفيدين إلى قياس الأثر الاجتماعي الفعلي.. فنجاح المبادرة لا يكمن في عدد المراكز التي أُنشئت، بل في قدرتها على تقليل العزلة، وتعزيز الروابط الأسرية، ورفع مستوى المشاركة، وتحسين جودة الحياة على المدى البعيد.
وهذا يتطلب شراكات تكاملية بين الجهات الحكومية والقطاعين الخاص وغير الربحي، تقوم على دراسة الاحتياجات المجتمعية، وإشراك السكان في تحديد أولوياتهم، واستدامة التمويل، والمساءلة عن النتائج.
وفي ظل التحولات التنموية التي تشهدها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تفتح رؤية السعودية 2030 آفاقًا أوسع أمام القطاع غير الربحي ليصبح شريكًا مؤثرًا في التنمية، لا مجرد ذراع مساندة لها.
ويبقى السؤال الأهم: ماذا تعني المدينة الحديثة إذا اتسعت شوارعها وضاقت فيها العلاقات الإنسانية؟
والاجابة التي تستشف من خلال ملتقى مستقبل القطاع غير الربحي 2026 أن أعظم ما يمكن أن نبنيه في مدننا ليس ما يرتفع فوق الأرض، بل ما يترسخ في نفوس سكانها من كرامة وانتماء وتكافل.. فالمدن العظيمة لا تصنع الإنسان، وإنما تُبنى من أجله.
لم تكن المدن يوما مباني تتعالى، وطرقات تمتد، ومشروعات تتسابق في هندستها وجمالها فقط، فالمدينة، مهما بلغت من التطور العمراني، تظل ناقصة ما لم يشعر الإنسان فيها بالأمان والانتماء، ويجد بين مرافقها ما يحفظ كرامته، ويلبي احتياجاته، ويمنحه فرصة المشاركة في صناعة الحياة من حوله. فالعمران الحقيقي لا يُقاس بما نُشيّده من مبانٍ، وإنما بما نبنيه من استقرار إنساني وتماسك اجتماعي.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية النسخة الخامسة من «ملتقى مستقبل القطاع غير الربحي 2026»، الذي انعقد في الرياض تحت عنوان «دور القطاع غير الربحي في المشهد الحضري»، ليطرح تحولًا مهمًا في مفهوم العمل غير الربحي، ينقله من نطاق تقديم المساعدات والاستجابة للاحتياجات الآنية إلى المشاركة الفاعلة في صناعة التنمية الحضرية المستدامة.
لو تحدثنا عن ذلك من منظور الخدمة الاجتماعية، فإن أهمية هذا التحول تتجاوز أبعاده الاقتصادية والعمرانية.. الى حقيقة مفادها أن البيئة المكانية تؤثر بصورة مباشرة في العلاقات الاجتماعية، والشعور بالانتماء، وفرص الاندماج والمشاركة المجتمعية. فالحي الذي تتوافر فيه المرافق الآمنة والمساحات العامة ومراكز الأنشطة والخدمات الاجتماعية لا يوفر للسكان احتياجاتهم فحسب، بل يعزز ما يُعرف برأس المال الاجتماعي، المتمثل في الثقة المتبادلة وشبكات العلاقات والتعاون بين أفراد المجتمع.
ولذلك، فإن الإسهام في بناء منزل لأسرة محتاجة لا ينبغي أن ينتهي عند تسليم مفاتيحه؛ لأن الاستقرار السكني لا يتحقق بالجدران وحدها، وإنما ببيئة متكاملة تتيح للأسرة فرص التعليم والعمل والتواصل الاجتماعي، وتحمي أفرادها من العزلة والتهميش. وهنا تتجلى القيمة التنموية للإسكان غير الربحي، حين ينتقل من توفير المأوى إلى تمكين الإنسان.
ولعل من أهم ما يطرحه الملتقى مفهوم «الشمولية الاجتماعية» في صناعة المكان.. فالمدينة العادلة اجتماعيًا هي التي تراعي احتياجات الطفل وكبير السن وذوي الإعاقة والأسر محدودة الدخل، وتضمن قدرتهم على الوصول إلى الخدمات والمرافق والمشاركة في الحياة العامة، دون أن تتحول ظروفهم الاقتصادية أو الجسدية إلى عوائق أمام اندماجهم المجتمعي.
غير أن تعظيم أثر القطاع غير الربحي يستلزم الانتقال من قياس حجم الإنفاق وعدد المستفيدين إلى قياس الأثر الاجتماعي الفعلي.. فنجاح المبادرة لا يكمن في عدد المراكز التي أُنشئت، بل في قدرتها على تقليل العزلة، وتعزيز الروابط الأسرية، ورفع مستوى المشاركة، وتحسين جودة الحياة على المدى البعيد.
وهذا يتطلب شراكات تكاملية بين الجهات الحكومية والقطاعين الخاص وغير الربحي، تقوم على دراسة الاحتياجات المجتمعية، وإشراك السكان في تحديد أولوياتهم، واستدامة التمويل، والمساءلة عن النتائج.
وفي ظل التحولات التنموية التي تشهدها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تفتح رؤية السعودية 2030 آفاقًا أوسع أمام القطاع غير الربحي ليصبح شريكًا مؤثرًا في التنمية، لا مجرد ذراع مساندة لها.
ويبقى السؤال الأهم: ماذا تعني المدينة الحديثة إذا اتسعت شوارعها وضاقت فيها العلاقات الإنسانية؟
والاجابة التي تستشف من خلال ملتقى مستقبل القطاع غير الربحي 2026 أن أعظم ما يمكن أن نبنيه في مدننا ليس ما يرتفع فوق الأرض، بل ما يترسخ في نفوس سكانها من كرامة وانتماء وتكافل.. فالمدن العظيمة لا تصنع الإنسان، وإنما تُبنى من أجله.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.